الحرب أم السلام

تم نشره في الاثنين 21 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

معاريف

 أوري سفير

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ينطلق إلى معركة حياته، من ناحيته معركة على حياته. فقد أثار حماسة جيوش الليكود لحملة ضد اليسار والاعلام الذين يريدون ان يطيحوا به زعما بطريقة غير ديمقراطية. وبخلاف سامعيه، يعرف ان هذا كذب. على رأس منظومة التحقيقات وانفاذ القانون ضده يقف شخصان هما اللذان عينهما، ورأيهما في اليسار الإسرائيلي مشابه لرأيه؛ المستشار القانوني افيحاي مندلبليت والمفتش العام للشرطة روني ألشيخ. اما الشاهد المركزي في قضية الفساد المزعومة فكان الشخص المقرب له جدا، رجل سره آري هارو.
يبدو أن نتنياهو في حالة صدمة. فمنذ انتخب في المرة الاخيرة، رأى نفسه كلي القدرة، كمن يمكنه أن يسيطر على الساحة السياسية والإعلامية بفضل قدرته على التلاعب والديماغوجية.
لو كان بوسعه، لكان على ما يبدو أجاز القانون لتمديد ولايته بلا حدود، مثلما فعل الرئيس أردوغان في تركيا.
حسب التقارير وبتقدير المحللين، فليست سوى مسألة وقت إلى أن توصي الشرطة بلائحة اتهام واحدة على الاقل ضد نتنياهو. وامكانية رفع لائحة اتهام من قبل مندلبليت معقولة كون الرجل الذي كان مقربا من نتنياهو سمح باتفاق الشاهد الملكي.
يخوض نتنياهو معركة "علي وعلى اعدائي يا رب"؛ هناك ثلاث طرق لصرف الانتباه العام عن التطورات المتوقعة: الانتخابات، المسيرة السلمية او الانجرار إلى العنف في المنطقة. لغرض الانتخابات يحتاج إلى موافقة شركائه الائتلافيين، الذين سيترددون إذا كانوا سيسمحون له بذلك خشية ان يتضرروا في صناديق الاقتراع. اما للعنف وللمسيرة السلمية فيوجد شركاء واقعيون أكثر. لا توجد إمكانية ان يبادر نتنياهو نفسه لخطوة عنيفة، ولكن لكون البركان يشتعل من جهة غزة، الضفة الغربية ولبنان، فالتورط في هذا الوقت ليس متعذرا.
للمسيرة السلمية يوجد الرئيس ترامب، الذي يعاني من مشاكل مشابهة من الداخل، مثل التحقيق في وزارة القضاء ومجلس الشيوخ عن مؤامرة محتملة من مقره الانتخابي مع الروس لهزيمة هيلاري كلينتون؛ تواصل الاقالات لمستشاريه؛ وبالطبع الاحداث في شارلوتسفيل والانتقاد على كيفية مواجهته لها. ترامب هو الاخر يقف امام تحد امني من جهة كوريا الشمالية. هو الاخر يريد ان يصرف النار عن مشاكله؛ حرب مع كوريا الشمالية هي امر خطير لكل المنطقة بسبب تسلحها النووي، ولكنه يفكر في ذلك. امكانية اخرى هي اختراق نحو مفاوضات للسلام في منطقتنا. لهذا الغرض ارسل الينا وإلى رام الله صهر ترامب، جارد كوشنير، جيسون غرينبلات ونائبة رئيس مجلس الامن القومي. يمكن لنتنياهو ان يوافق على مبادرة أميركية للقاء اقليمي في واشنطن مع بدء المفاوضات للتسوية الدائمة. محظور الاستخفاف بنتنياهو في أي وضع، وبالتأكيد ليس عندما يكون يائسا.

التعليق