‘‘عشر ذي الحجة‘‘.. أجواء روحانية تنعكس على البيت والعائلة

تم نشره في الثلاثاء 22 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • يعكف المسلمون على الإكثار من العبادات والتي تبدأ يوم الأربعاء مروراً بشعائر الحج ويوم عرفة وحتى يوم عيد الأضحى - (ارشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- تستعد الكثير من العائلات اليوم لاستقبال أيام “عشر ذي الحجة” والتي تعتبر من افضل الأيام عند الله، ويستحب فيها مضاعفة الأعمال الصالحة، تلك الأيام التي لها طقوسها الخاصة وتعتبر أيام موسم فريضة الحج، والتي توجه فيها الحجاج إلى الديار المقدسة.
ومنذ سنواتٍ مضت، أصبحت أغلب الأُسر تستقبل أيام عشر ذي الحجة بذات الطابع الذي يكون فيه رمضان، إذ ترى كريمة مأمون، أن هذه الأيام فيها الكثير من الأجواء الروحانية، وتنعكس على البيت والعائلة بأكملها، من خلال الحرص على صيام هذه الأيام، وإضافة بعض الزينة التي تختص بعيد الأضحى تحديداً، كأن تحضر أشكالاً “لخروف العيد”، أو الأهلة المضاءة، والتي يفرح بها الأطفال كثيراً.
وتعتقد كريمة أن على العائلات ان تستغل هذه الايام قُبيل حلول المدارس والعودة إلى أجواء الروتين والدراسة على الأبناء، وإقامة ولائم الإفطار للعائلة والأرحام، يرافقها في ذات الوقت الاستعداد للعيد والمدرسة معاً، والطلب من الأبناء أن يختبروا هذه الأيام بفرح وروحانية، خاصة إذا كانوا في أعمار يمكن أن يتعلموا فيها طقوس وعبادات جديدة.
وعشر ذي الحجة هي “العشرة أيام الأولى من شهر ذي الحجة في التقويم الهجري، وذكرت في القرآن الكريم أكثر من مرة، كقوله تعالى ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، وقول الرسول محمد عليه الصلاة والسلام: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام- يعني أيام العشر-. قالوا يا رسول اللهِ، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء”.
ويعكف المسلمون في هذه الأيام على الإكثار من العبادات المحببة في هذا الوقت، والتي تبدأ من يوم الأربعاء مروراً بشعائر الحج ويوم عرفة، وحتى يوم عيد الأضحى، والذي يسميه بعض السكان في الدول العربية بـ “العيد الكبير”، إلا أن الأشخاص الذين لا يقومون بفريضة الحج فيها، يقومون بالعبادات الأخرى لمضاعفة الأجر فيها مثل الصيام ووصل الأرحام وتقديم “العيديات” والصدقة والذكر بشكل متكرر، بالإضافة إلى أغلب العائلات التي تستعد لتقديم الأضحية منذ أول أيام العيد ولغاية آخر يوم، وهو رابع أيام العيد.
وتتفق فدوى أم حسام، مع كريمة، على أهمية أن يكون الأطفال على دراية وتعليمهم مدى أهمية هذه الأيام، وأن يستمتعوا بها من خلال الصيام ووضع الزينة للعيد في البيت وفي غرفهم، حتى تكون آخر أيام العطلة ممتعة بالنسبة لهم، ويتوجهوا للمدرسة وهم مستعدون لها، ولتشجيعهم على ذلك، تنوي أم حسام أن تجهز لهم كمية من الحلويات والمعمول التي يأخذونها معهم أول يوم في الدوام المدرسي لمعايدة معلميهم وزملائهم لتبقى أجواء العيد حاضرة و”تخفي رهبة اليوم الأول في المدرسة منهم. وتقول أم حسام إنها اعتادت منذ سنوات عدة على أن تحتفي بالعشرة من ذي الحجة وتعتبرها كأيام رمضان، من خلال الصوم والصدقة وعمل “الإفطار” للأرحام، من أقربائها، واعتاد الأطفال على ذلك، إلا أنها في الآونة الأخيرة أصبحت تهتم أكثر بالزينة في البيت مع وجود تشكيلة مختلفة ومنوعة في الأسواق خاصة بعيد الأضحى تحديداً.
وفي الأسواق، تنتشر في هذه المواسم الكثير من أدوات الزينة والإكسسوارات الخاصة بالعيد، والتي ظهرت منذ عدة سنوات ماضية، حتى أصبحت تعتبر طقساً من طقوس العيد، وأيام عشر ذي الحجة، والتي تتنوع ما بين أحبال الزينة المضاءة، مجسمات للكعبة المشرفة، وملصقات لعبارات إسلامية وآيات قرآنية عن الحج، عبارات الترحيب الحجاج، والتي يزداد الطلب عليها مع قبيل العيد بأيام، لوضعها على البيوت في استقبال الحجاج، بالإضافة إلى مجسم لخروف العيد والذي يباع بأحجام مختلفة وأشكال متعددة تستهوي الأطفال بشكل كبير، وترسخ لديهم مفهوم الأضحية وارتباطها بالعيد.
وكما في كل عام، تستعد كذلك عائلة أم عبد الله لشراء خروف العيد قبل العيد بأيام، وهي عادة اتخذتها أم عبد الله منذ سنوات عديدة، والتي تهدف من خلالها إلى إسعاد الأسرة، وانتظارهم يوم العيد لتوزيع الأضحية على الأقارب والمحتاجين، بحسب حجم الأضحية، حيث ترى أن أبناءها اعتادوا على ذلك وتقول “أشعر بالسعادة لأنهم تجاوزا مرحلة الخوف من الأضحية وربطها بطقوس العيد والفرح بها”. بيد أن أم عبد الله ترى أن البيوت التي فيها حجاج توجهوا للديار المقدسة، هي أكثر البيوت “فرحاً” فأجواء العيد والفرح والبهجة تتجدد بعد عودتهم سالمين من الحج، ووجودهم ينعكس على الحي بأكمله، الذي عادةً ما يتزين بزينة العيد ووضع الأغصان الخضراء على جدران البيوت، كوسيلة تعبير عن التهنئة لهم بالحج والسعادة بعودتهم لبيوتهم، حيث توزيع الهدايا على الجيران والمهنئين والأطفال. وتقول “لهذه الأجواء ذكريات طفولة جميلة عند كل شخص فينا، لذلك ارتبط عيد الأضحى والحج بالفرح السعادة”.

التعليق