اليساريون وراكبو الدراجات

تم نشره في الأربعاء 23 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

ب. ميخائيل

22/8/2017

بصورة غريبة كان يئير نتنياهو هو الذي فتح عيني من خلال كتاباته في الإنترنت. الى جانب القذارة الضاحكة والاصبع المرفوعة كانت هناك اشارة تاريخية مثيرة. النازيون إلى الخارج واليساريون إلى الداخل. أي أنه منذ الآن، هكذا بشر جمهوره، سيقوم اليسار بدور النازيين الذين اختفوا. وهم الذين يتآمرون على ابادتنا.
كانت تلك لحظة نادرة من الاشراق والتمعن. منذ اللحظة التي عرفت فيها بوضوح كامل أنني أمين على ارث أجدادي، وأواصل ميراثهم، أواصل طريقهم. ما كانوا يمثلونه هم وآباءهم بالنسبة للنظام في وطنهم، نمثله نحن بالنسبة للحكم في وطننا. وأنا أعرف أن المقارنة بين البلاد التي ولد فيها آبائي والبلاد التي ولدت أنا فيها تثير على الفور عاصفة غضب: "كيف تتجرأ على المقارنة؟ لدينا لا توجد غرف غاز".
  صحيح أنه لا توجد غرف غاز، ولن توجد، لكن المقارنة بين اسرائيل 2017 والمانيا 1930 – 1938 تزداد في تجميع نقاط ذات صلة، تزداد سرعة وشواهد. التشريع منفلت العقال، العنصرية الوحشية، اسطورة الشعب المختار، المظالم غير المنتهية في مناطق الشرق المحتلة – كل ذلك لا يسمح فقط بالمقارنة مع السنوات الاولى للرايخ الثالث، بل في الحقيقة يقتضيها.
هناك خطأ شائع في اوساط من يقومون بالمقارنة وهو أن النظام وأذرعه هم الوطنيون والمخلصون، في حين أن العرب في إسرائيل وفي المناطق المحتلة هم في هذه المرة اليهود. وهذا خاطئ، لأنه في نظام القيم اليهودي – الفاشي فان العرب ليسوا هم اليهود، بل السود والمعاقون والمريضون نفسيا والمثليون. هم المعادل المحلي لأبناء العرق السلافي في عالم النازيين، قمامة انسانية يجب ازاحتهم من مكانهم وأن يختفوا من العالم أو أن يتم استخدامهم كعبيد لأبناء العرق المختار.
 "اليهود" في المعادلة الإسرائيلية – الألمانية هم نحن، اليساريون من جميع الأديان، المقارنون بالارغام والمتنورين الى درجة الاغضاب، المنشقون عن القطيع، الذين يرفضون الغناء مع الجوقة، نحن نحمل دور "اليهود" لأننا لسنا غرباء، نحن من الداخل. لقد لبسنا قناع المواطنين المخلصين فقط من اجل غرس سكين في ظهر الأمة. ولهذا فاننا نحن الخونة من الداخل اسوأ من الأعداء الرسميين. وعلى طريقة اليهود فقد سيطرنا بالتآمر وبكل سبل الاحتيال على وسائل الإعلام، القضاء، الفنون، العلوم، الأدب والاكاديميا (فقط مع "المال العالمي" فشلنا قليلا. نحن كما يبدو لسنا يهودا كاملين).
نحن ايضا طفيليون، نعيش على حساب مخصصات وزراء الثقافة، في الوقت الذي نتآمر فيه على تلطيخ الشعب بالذوبان، لافساد روحه بثقافتنا المتعفنة، وانتهاك مقدساته واحتقار علمه وتخريب حربه المقدسة من اجل شعب واحد وارض واحدة وتوراة واحدة. وفي الاساس نحن اليساريون، يجب علينا تنفيذ بروتوكولات حكماء اليسار، التي تهدف الى سيطرتنا على العالم وعلى الانفتاح الدنس وعلى توراة حقوق الانسان الخبيثة الخاصة بنا.
هكذا كان آبائي، وهكذا أنا أيضا، متهمون بكل شيء، هم كيهود وأنا كيساري. أدوات تحريض في فم كل ديماغوجي، أدوات للسيطرة في أيدي كل نظام فاسد. في الواقع أنا فخور جدا بهذا. في الايام التي سبقت هروبهم انتشرت في بلادهم نكتة مناهضة للنازية: يهودي التقى مع شخص يؤيد النازية، وقال له إن اليهود هم المتهمون بكل شيء. واليهودي قال هذا صحيح، "اليهود وراكبو الدراجات". وأجابه النازي باستغراب "لماذا راكبو الدراجات". وأجابه اليهودي "لماذا اليهود"، (النازي كما يبدو لم يفهم النقطة). والباقي معروف. ولهذا فان كل حقيقة تقال لنا نحن اليهود بأننا متهمين بكل شيء، علينا الاجابة بالطريقة التي أجاب بها آباؤنا. صحيح، اليساريون وراكبو الدراجات.

التعليق