القوات العراقية تدخل تلعفر أحد آخر معاقل ‘‘داعش‘‘ في شمال البلاد

تم نشره في الثلاثاء 22 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • مقاتلون عراقيون في محيط مدينة تلعفر أمس-(ا ف ف)

تل عبطة (العراق)- دخلت القوات الحكومية العراقية أمس إلى قضاء تلعفر وسيطرت على ثلاثة أحياء في المدينة التي تعد أحد آخر معاقل تنظيم داعش في العراق، تزامنا مع تأكيد وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس من بغداد دعم بلاده للمعركة ضد التنظيم المتطرف.
وبعد مرور أكثر من شهر من طرد التنظيم من مدينة الموصل، ثاني مدن العراق، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة إثر تسعة أشهر من المعارك الدامية، بدأت فجر الأحد معركة تلعفر.
وتلعفر، الواقعة على بعد سبعين كيلومترا الى الغرب من الموصل، هي إحدى المدن الإستراتيجية الرابطة بالحدود السورية.
اقتحمت القوات العراقية تلعفر من عدة محاور في اليوم الثالث من العمليات التي تشارك فيها قوات من الجيش والشرطة الاتحادية ومكافحة الارهاب والحشد الشعبي وهي فصائل مساندة للقوات العراقية ومعظم أفرادها من العراقيين الشيعة.
وأفاد بيان للحشد الشعبي أن "اللواءين الحادي عشر والثاني في الحشد الشعبي حررا حي النور جنوب شرق تلعفر بالكامل" وكذلك "الحي العسكري شمال شرق تلعفر".
واضاف أن "اللواء الحادي عشر وفرقة التدخل السريع (التابعة لوزارة الداخلية) وقطاعات الجيش العراقي تمكنت من تحرير حي الكفاح بالكامل من سيطرة داعش الاجرامي".
وقال المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي النائب احمد الاسدي لفرانس برس "ان الاشتباكات عنيفة (...) لكن هناك انهيارا لدفاعات داعش على الخطوط الامامية".
بدوره، أكد المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول أن "قطاعات من الفرقة المدرعة التاسعة بمشاركة قوات الحشد الشعبي، باشرت اقتحام قضاء تلعفر من الجهة الشرقية للمدينة ومستمرة في التقدم"، في حين اقتحمت "قوات جهاز مكافحة الإرهاب مركز قضاء تلعفر من الجهة الجنوبية الغربية للمدينة".
تمكنت القوات العراقية من استعادة مدن مهمة ومناطق واسعة من سيطرة تنظيم داعش الذي تمكن عبر هجوم شرس منتصف العام 2014 من السيطرة على ثلث مساحة العراق.
لكن هذا التنظيم المتطرف مايزال قادرا على تنفيذ اعتداءات بينها تلك التي وقعت الاسبوع الماضي في اسبانيا وروسيا.
وأعربت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أمس عن قلقها من نزوح آلاف المدنيين من تلعفر.
واشار بيان للمفوضية الى وصول 1500 عائلة الى معسكر للعبور جهز خلال الايام الاخيرة، وهناك استعدادات جارية لاستقبال 22 ألف شخص ممن يفرون من تلعفر.
وتزامن التقدم السريع للقوات العراقية في تلعفر، مع زيارة وزير الدفاع الاميركي ماتيس الذي عقد اجتماعات مع قادة عراقيين بينهم رئيس الوزراء حيدر العبادي في بغداد.
وجدد الوزير الأميركي دعم بلاده للعراق في حربه ضد الارهابيين، مشيرا إلى ضرورة "هزيمة تنظيم داعش واستعادة سيادة وسلامة الاراضي" العراقية .
وعن مسار المعركة، قال ماتيس إن "أيام داعش معدودة بالتأكيد، لكن الأمر لم ينته بعد ولن ينتهي قريبا".
وأضاف أن معركة الموصل "كلفت القوات العراقية أكثر من ستة آلاف جريح وأكثر من 1200 قتيل".
لكن رغم ذلك، استعادت تلك القوات ثقتها. وشدد ماتيس على أن استعادة الموصل ما كانت لتحدث "من دون ثبات رئيس الوزراء العبادي في إعادة تشكيل هذا الجيش الذي كان مشتتا في العام 2014، الجيش الذي ورثه".
ولعب التدريب المكثف والتخطيط والدعم الناري من الجيش الأميركي، دورا كبيرا في تحقيق هذا النصر.
أوضح ماتيس أن المحادثات ستتركز حول المسار المستقبلي، ولا سيما كيفية الحفاظ على العراق ومنع وقوع انقسام سياسي جديد والحد من نفوذ إيران المجاورة. وقال المتخصص بالشؤون الأمنية الشرق أوسطية في مركز "الأمن الأميركي الجديد" بواشنطن نيكولاس هيراس، إنه ما زال يتعين تثبيت الدعم الأميركي، متوقعا مقاومة من الفصائل الشيعية والإيرانيين. ,وقال هيراس إن "الوزير ماتيس سيركز كثيرا على مسلك للولايات المتحدة لتحافظ على وجودها في العراق لمواصلة تدريب قوات الأمن العراقية" وتجنب بروز خليفة لتنظيم داعش.
وإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة توجه كردستان إلى إجراء استفتاء حول استقلال الإقليم في 25 أيلول(سبتمبر) وهو ما تعارضه الولايات المتحدة بشدة باعتباره يهدد بتقويض العبادي سياسيا ويشتت التركيز عن محاربة تنظيم داعش.
وقال مبعوث الرئيس الأميركي لدى التحالف الدولي بريت ماكغورك إن "الاستفتاء في هذا الوقت سيكون كارثيا للحملة ضد داعش".
وأضاف "ليست الولايات المتحدة وحدها، (بل) كل عضو في التحالف يعتقد أن ليس هذا الوقت المناسب لإجراء هذا الاستفتاء".
وبعد أن اثنى على التقدم في تلعفر بعد تطهير 235 كيلومترا مربعا خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى توقع "معركة صعبة جدا"، لكنه لفت إلى أن القوات العراقية والأميركية "تتحرك بشكل أسرع وأكثر فعالية وكفاءة"، وذلك يعود جزئيا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعطى ماتيس مزيدا من الصلاحيات لاتخاذ قرار بشأن التكتيكات والموارد اللازمة.
وقال ماتيس الذي يقوم بجولة لخمسة أيام تشمل الأردن والعراق وتركيا وأوكرانيا، إنه سيناقش أيضا مسألة إعادة الإعمار وعودة مئات آلاف العراقيين النازحين بسبب المعارك، وخصوصا في الموصل. غير أن هيراس اعتبر أن ماتيس الذي قال إنه يحظى بثقة العراقيين، يحتاج إلى أن يساعد العبادي في بناء سلطته كشخصية معتدلة في مرحلة ما بعد الحرب، مع اقتراب الانتخابات المرتقبة العام المقبل.-(ا ف ب)

التعليق