خبراء يناقشون واقع الاقتصاد الأخضر في العالم العربي بمنتدى عبدالحميد شومان

سيف: على الحكومات توفير البيئة التشريعية الملائمة للاقتصاد الأخضر

تم نشره في الخميس 24 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • المحاضرون بجلسة "البيئة اليوم" حول "الاقتصاد الأخضر" بمنتدى شومان أول من أمس - (من المصدر)

عمان- الغد- قال وزير الطاقة السابق، د. إبراهيم سيف، إن على الحكومات توفير البيئة التشريعية الملائمة التي تشجع العمل في الاقتصاد الأخضر من خلال مراجعة القوانين الناظمة لذلك.
وبين سيف، خلال ثاني جلسات برنامج "البيئة اليوم" الذي تنظمه مؤسسة عبد الحميد شومان، بالشراكة مع المنتدى العربي للبيئة والتنمية، حول محور "الاقتصاد الأخضر وأثر تعاون القطاعين؛ العام والخاص"، والتي تم تخصيصها لمناقشة واقع الاقتصاد الأخضر في العالم العربي، أن هناك جملة من السياسات التي يمكن اتباعها، ووفقا لتقرير "الاسكوا" حول الاقتصاد الأخضر في الدول العربية، على سبيل المثال، فإن تعديل نظام المشتريات العامة، الضرائب المباشرة وغير المباشرة، نقل التكنولوجيا، إدماج كلفة التلوث واستخدام الموارد الطبيعية ضمن الكلفة الإجمالية للسلع والخدمات المشتراة من قبل الحكومات يشكل حافزا ماديا وعمليا ويظهر الجدية في التعامل.
وفي كلمته التي كانت بعنوان: "تطور الاقتصاد الأخضر في العالم العربي"، أشار سيف، إلى أن العقدين الماضيين شهدا تطورات كبيرة بالنظر إلى الوعي المتنامي بأهمية "الديمومة" والتوازن، بسبب المشاكل البيئية التي باتت تجتاح العالم وبأشكال مختلفة، أسهم بذلك حركة عمالية، بدأت بالتركيز على الجوانب البيئية، ولكنها فيما بعد أخذت أشكالا سياسية.
وأضاف: "وقد بات الحديث حول "البيئة" كعنصر مُمَكن للتنمية يلقى قبولاً أكبر في العديد من الأوساط، وهذا التحول جاء بعد أن كان ينظر للعوامل البيئية كنوع من "الترف" في الدول التي كانت تسعى لحل مشاكلها الأساسية المرتبطة بالصحة، التعليم والبنى التحتية".
وأكد أن القناعة التي تشكلت كذلك في مؤسسات دولية كالبنك الدولي ومؤسسات التمويل الدولية، والشروط التي باتت تضعها تلك المؤسسات على الدول والمؤسسات التي تتعامل معها، مهدت الطريق إلى إنجازات ملموسة في العقدين الأخيرين فيما يخص إدماج مفهوم "الاستدامة البيئية"، تماماً كما يتم الحديث عن مفهوم "الاستدامة المالية"، وكل مفهوم من هذه المفاهيم يعزز منعة الدولة/الاقتصاد في مواجهة العديد من المتغيرات والمستجدات، ويسهم بضمان مستقبل الأجيال المقبلة فيما يخص الطبيعة وما وهبته.
وحول دور القطاع الخاص والمجتمع، قال د. سيف: "إن دور القطاع الخاص لا يقل أهمية عن دور القطاع العام، وهذا يجب أن يشمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل نسبة كبيرة في اقتصادات الدول العربية، أما المجتمع المدني والمواطن ودور التوعية فلا يقل أهمية عن أدوار الفاعلين الرئيسيين".
وتحدث في الجلسة حول "تطور الاقتصاد الأخضر في العالم العربي"، مدير تمويل المشاريع في الأردن والشرق الأوسط في البنك العربي، هيثم فودة، حول "التغيرات في الأنظمة التمويلية"، الرئيس التنفيذي للاستدامة في "أرامكس"، راجي حتر، حول "منافع التحول للاقتصاد الأخضر وتجربة أرامكس"، ومدير وحدة الاقتصاد الأخضر في وزارة البيئة، د. جهاد السواعير، حول "الاستراتيجية الوطنية للنمو الأخضر"، وأدار الحوار وترأس الجلسة م. ربى الزعبي.
وفي كلمته حول التغيرات في الأنظمة التمويلية، أشار مدير تمويل المشاريع في الأردن والشرق الأوسط في البنك العربي، هيثم فوده، إلى أن النقاط التي ينبغي مراعاتها عند دراسة أي تمويل هي ملاءمة الوضع الاقتصادي العام والوضع الاقتصادي للقطاع المعني بالتمويل، وأعطى مثالاً على ذلك قطاع الكهرباء المتجددة، وأهداف المشروع تحت الدراسة، بالإضافة إلى الكلفة والجدوى المالية وتحقق الإيرادات المتوقعة، مؤكداً أهمية النوعية الفنية العالية للتكنولوجيا المستخدمة، والجدوى البيئية، والإطار القانوني الذي يحكم التعاقد.
وثمن فوده النجاحات المتميزة التي حققها الأردن على النطاقين الإقليمي والعالمي في مجال الاقتصاد الأخضر والتي أسهم في تمويلها البنك العربي كأحد أول البنوك الرائدة في تمويل مشاريع الطاقة النظيفة.
وأكد فوده أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنجاح المشاريع الكبرى، وأعطى مثلا أهمية ما تم بالفعل من توفير البيئة التشريعية والقانونية وكذلك الالتزام بعملية شراء الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة، وكذلك أشار إلى أهمية الشراكة بين مؤسسات القطاع الخاص المختلفة لتقديم أساليب ومنتجات تمويلية لتركيب أنظمة توليد الكهرباء المتجددة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والأفراد؛ حيث ينبغي الوصول الى منتجات تمويلية بسيطة غير معقدة تحمي جميع الأطراف (المشتري والمورد والبنوك الممولة).
ومن جهته، أكد الرئيس التنفيذي للاستدامة في "أرامكس"، راجي حتر، أهمية استثمار القطاع الخاص بشكل عام في الاقتصاد الأخضر، وبخاصة في الأردن، كون التشريعات تساعد على ذلك. ولكي تستطيع الشركات أن تنافس عالميا يجب أن تكون مسؤولة بيئيا واجتماعيا في المناطق التي تعمل بها.
وأضاف "أن شركة "أرامكس" هي أول شركة خاصة تقوم بإصدار تقارير الاستدامة، وقد وضعت هدفا لتقليل انبعاثات الكربون الناتجة من عملياتها بنسبة 20 % بحلول العام 2020، إلا أنها نجحت بتحقيق هذا الهدف بنهاية العام 2016، وتلتزم الآن بتقليل انبعاثات الكربون بنسبة 20 % إضافية.
وأشار حتر إلى أن "أرامكس" قامت باعتماد نظام الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة (LEED) في جميع مستودعاتها، مما أسهم في انخفاض استهلاك الطاقة في هذه المستودعات بنسبة تتعدى 25 %، كما اعتمدت في أسطولها على المركبات ذات المحركات التي تتفق مع نظام (EURO 5) في معظم عملياتها، مما أدى إلى خفض انبعاثات الكربون الناتجة عن العمليات.
وأضاف "أن الشركة بدأت تعتمد على الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء كجزء من الاستراتيجية العامة التي تتبعها؛ حيث أكملت بنهاية العام الماضي مشروع تركيب نظام كهروضوئي على سطح مستودعاتها في العاصمة الأردنية عمّان، ليغطي أكثر من 80 % من استهلاك "أرامكس" في الأردن للكهرباء، وبالتالي خفض انبعاثات الكربون وفاتورة الكهرباء بالمعدل نفسه. هذا وقد بدأت الشركة مؤخرا بناء محطتها الكهروضوئية على مخازنها بإمارة دبي، ومن المتوقع اكتمال المشروع بنهاية العام الحالي؛ حيث إن كلا من الأردن والإمارات العربية المتحدة تمتلكان تشريعات تساعد القطاع الخاص على الاستثمار بالطاقة المتجددة.
وأوضح أيضاً، أنه خلال العام الماضي، بدأت "أرامكس" تجربة إدخال مركبات كهربائية ضمن أسطولها في الأردن، بما يؤدي إلى خفض انبعاثات الكربون واستهلاك الوقود بنسب عالية.
وحول أهم ملامح الخطة الوطنية للنمو الأخضر، قال مدير وحدة الاقتصاد الأخضر في وزارة البيئة، د. جهاد السواعير: "تمثل الخطة الوطنية للنمو الأخضر التي تعمل عليها وزارة البيئة، خريطة طريق للتحول التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر؛ حيث تبني على السياسات والاستراتيجيات الوطنية وخصوصاً رؤية الأردن 2025، وتزود الطرق لتحقيق بعض الأهداف في تلك الاستراتيجيات بشكل مستدام. كما تركز الخطة على ستة قطاعات: الطاقة، المياه، النفايات، الزراعة، السياحة، والنقل، هذا وستركز الخطة على التحول نحو تنفيذ المشاريع".
وأضاف: "تم بناء الخطة من خلال إشراك جميع الجهات ذات العلاقة في جميع المراحل بما في ذلك القطاع الخاص، وقد تم رسم ملامح بعض التجمعات (العناقيد) لمشاريع ذات أهداف متقاطعة معززةً فرص تنفيذ هذه المشاريع كحزمة واحدة مثل عنقود ممر النمو الأخضر، عنقود المنعة الريفية وعنقود المدن المستدامة. وتم التركيز على احتياجات وآليات تطوير البيئة الاستثمارية الخضراء والعمل على ملاءمة الفرص الاستثمارية مع المستثمرين المحتملين ونوافذ التمويل المتاحة، بالإضافة إلى المساهمة في تعزيز فرص الوصول لصناديق التمويل العالمية من أجل دعم المشاريع والمساهمات المحلية".
وأشار د. السواعير، إلى أن أهم النتائج التي يتوقعها الأردن من تبني استراتيجية النمو الأخضر هي تحقيق نمو اقتصادي أخضر مستدام، وتنمية مجتمعية، وخلق فرص عمل في مجالات الاقتصاد الأخضر وحماية فرص العمل في القطاعات المهددة من قبل التغير المناخي وقلة المصادر، بالإضافة إلى دعم المبادرات الرامية الى الاستخدام الأمثل والتوفير في مصادر الطاقة والمياه، ودمج التكنولوجيا الخضراء والمعرفة في عملية النمو الاقتصادي، وتحقيق الاستدامة البيئية والحفاظ على المصادر الطبيعية للأجيال المقبلة وحماية التنوع الحيوي وخدمات النظم البيئية والخفض من انبعاثات الغازات الدفيئة، وتوفير التمويل والمحفزات والدعم لجميع المؤسسات والأفراد الراغبين بإنشاء مشاريع نمو أخضر.
وأضاف السواعير "أن الوزارة تعمل أيضا على تعظيم أثر الاقتصاد الأخضر من خلال تشجيع مشاريع النمو الأخضر عن طريق تسهيل وسائل التمويل والقروض وزيادة الوعي العام؛ حيث سيشكل تطبيق هذه المشاريع أثرا إيجابياً على الحد من البطالة وإيجاد فرص استثمارية جديدة"، مؤكداً أن مشاريع النمو الأخضر تحد من الضرر البيئي، وبالتالي فإن تنفيذها سيسهم بالحفاظ على بيئة نظيفة ملائمة للمواطنين والتنوع الحيوي.
يذكر أن مؤسسة عبد الحميد شومان، أسسها ويمولها البنك العربي منذ العام 1978 وأطلق عليها اسم مؤسس البنك، لتكون مؤسسة لا تهدف لتحقيق الربح تعنى بالاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي من خلال الفكر القيادي، الأدب والفنون، والابتكار المجتمعي.

التعليق