خلاف مصري - أميركي

تم نشره في الأربعاء 30 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

د. شاؤول شاي

29/8/2017

فوجئت مصر هذا الاسبوع من قرار الولايات المتحدة تجميد اموال المساعدات الاقتصادية العسكرية بحجم 300 مليون دولار. وقد اتخذت الإدارة الأميركية هذه الخطوات بسبب الادعاءات بان مصر لا تستوفي المتطلبات لتحسين حالة حقوق الانسان في الدولة.
تتمتع مصر منذ اتفاق السلام مع اسرائيل بمساعدات عسكرية أميركية سنوية بمقدار 1.3 مليار دولار وبدعم اقتصادي مدني بنحو 250 مليون دولار في السنة. وأعربت الادارة الأميركية لاوباما عن استيائها من الاطاحة بالرئيس محمد مرسي وجمدت ارساليات السلاح الى مصر. ومع أن العلاقات تحسنت بعد انتخاب السيسي للرئاسة، الا ان العلاقات بقيت باردة. وأدى تجميد ارساليات السلاح من الولايات المتحدة بالسيسي الى وضع استراتيجية تنويع مصادر السلاح المصري وتوثيق العلاقات الأمنية مع روسيا وفرنسا.
 يوجد النظام في مصر في صراع شديد مع سلسلة من المنظمات الاسلامية المتطرفة التي تهدد الأمن والاستقرار في الدولة، بما فيها تنظيم الاخوان المسلمين، فرع داعش في سيناء وفي ليبيا ومنظمات ارهاب اسلامية اصغر مثل تنظيم حزم. ومن اجل مواجهة التطرف الاسلامي والارهاب، اضطر النظام المصري الى اتخاذ جملة من الاجراءات الادارية والقانونية التي تعتبر بعضها في الولايات المتحدة وفي اوروبا مسا بحقوق الانسان. تعيش مصر منذ الثورة في 2011 في ازمة اقتصادية واستمرار الارهاب يمس بقدرة اعادة البناء الاقتصادي، ولا سيما في مجال السياحة والاستثمارات الاجنبية.
  لقد أدى قرار الادارة الامريكية الى مفاجأة مزدوجة لمصر: أولا، في مصر اعتقدوا بانه مع انتخاب الرئيس ترامب، الاقل حساسية تجاه مواضيع حقوق الانسان ويضع الحرب ضد الإرهاب في اولوية عليا، ستتحسن العلاقات بين الدولتين وتبدي الولايات المتحدة تفهما لمشاكل النظام المصري الداخلي. وثانيا، المعلومات عن قرار وزارة الخارجية الأميركية وصلت الى مصر قبل بضع ساعات فقط من نشرها في وسائل الاعلام الامريكية.
 توقيت القرار، عشية وصول وفد رفيع المستوى من الولايات المتحدة للقاء في القاهرة مع الرئيس السيسي للعمل على تقدم المسيرة السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين، وقبل بضعة اسابيع من المناورة المشتركة واسعة النطاق للقوات الأميركية مع الجيش المصري يبعث علامات استفهام حول مدى التنسيق بين الجهات المختلفة في الادارة الامريكية. ومع ان الرئيس ترامب اتصل بعد وقت قصير من نشر القرار بالرئيس السيسي وقال له انه سيعمل على استمرار توثيق العلاقات بين الدولتين.
 في الواقع الفوضوي للشرق الاوسط فان مصر هي حليف حيوي للولايات المتحدة وحلفائها من بين المعسكر السني المعتدل في الشرق الاوسط. واتفاق السلام مع مصر والعلاقات الامنية التي نسجت معها في السنوات الاخيرة هي مثابة مصلحة استراتيجية حيوية لدولة إسرائيل. وبالتالي على اسرائيل أن تحاول المساعدة في حل نقاط الخلاف بين الولايات المتحدة ومصر كي لا تمس هذه باستقرار النظام في مصر وان تحافظا على مصر كعنصر اساس في الائتلاف السني المعتدل في الشرق الاوسط في ضوء التهديدات، ولا سيما من جانب إيران والمحور الشيعي، بعد هزيمة الدولة الإسلامية في العراق وفي سورية.

التعليق