إسرائيل تعزز حكم حماس في غزة

تم نشره في الخميس 31 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

رونين بيرغمان  30/8/2017

"بكلمة واحدة- عالق. بكلمتين- عالق تماما"، هكذا يصف مصدر رفيع المستوى مطلع على مواضيع "الخلاص"، التعبير الذي يستخدم لشؤون الأسرى والمفقودين في أسرة الاستخبارات، وضع المفاوضات بين إسرائيل وحماس. "non starter"، وصفه أحد قادة أسرة الاستخبارات في نقاش اجري مؤخرا لدى رئيس الوزراء. وبكلمات اخرى – لا صفقة ولا توقع لاي صفقة قريبا.
وظهرت الأمور في اعقاب استقالة العقيد احتياط ليئور لوتان منسق موضوع الأسرى والمفقودين في ديوان رئيس الوزراء في نهاية الأسبوع الماضي، والانتقاد الحاد للغاية الذي وجهته عائلتا الجنديين اللذين تحتجز حماس جثمانيهما شاؤول وغولدن، لوزير الأمن أفيغدور ليبرمان الذي وصفتاه بأنه "جبان وضعيف".
خلاصة وضع الأمور حيال حماس كما ينعكس في رؤية أسرة الاستخبارات صحيح حتى اليوم هي كالتالي: في السنة الاخيرة بذلت مساع لاستيضاح وضع الأسرى والمفقودين الذين في قطاع غزة. وتبين من عموم المعلومات الاستخبارية بيقين عال جدا أن لدى حماس مواطنين حيين هما ابراهام منغيستو (30 سنة) من عسقلان الموجود في القطاع منذ أيلول 2014 وهشام شعبان السيد، من سكان حوره الذي اجتاز الحدود إلى غزة في نيسان 2015.  كلاهما حيان ولكنها يعانيان من مشاكل جسدية ونفسية ويحتاجان إلى الادوية بشكل دائم. حاولت إسرائيل، بنجاح غير معروف نقل الادوية التي يأخذانها عبر عدة وسطاء ومسارات. وإضافة إلى ذلك تحتجز حماس جثماني الجنديين هدار غولدن واورون شاؤول، اللذين من ناحية طبية، فقهية واستخبارية يعتبران شهيدين.
إضافة إلى ذلك تحتجز حماس مواطنا آخر، هو جمعة ابراهيم أبو غنيمي، الذي يوصف تواجده في غزة بانه "قضية امنية" وهو لا يندرج في جملة الأسرى والمفقودين وهناك شك عظيم اذا كان يريد على الاطلاق العودة إلى إسرائيل.
اثنان من عناصر حماس يقودان المفاوضات مع إسرائيل: زعيم حماس في القطاع يحيى السنوار ومساعده جهاد يغمور.  كلاهما من محرري صفقة شليط. عالم صغير ووحشي: كلاهما ارسلا إلى السجن، ضمن أمور اخرى، على التخطيط والمسؤولية لاختطاف نحشون فاكسمان الراحل الذي في اثناء محاولة انقاذه اصيب بجراح خطيرة ليئور لوتان بل وحصل على وسام تقدير في اعقابه. 
خلال تحررهما من السجن وعد الرجلان السجناء المتبقين في الخلف ولم يتحرروا في الصفقة بانهما سيحرصان لهم ولن يتركاهم لمصيرهم، هذا الوعد يجد السنوار نفسه ملتزما بالايفاء به.
بسبب النجاح الكبير لحماس في صفقة شليط – هكذا يرون هناك الامور، وهكذا أيضا يرونهه في الجمهور الفلسطيني – هناك توقع لان تكون صفقة شليط هي السقف الادنى للصفقة الجديدة. ومن أجل أيضاح هذا اشترطت حماس تلقي اي معلومة عن مصير الاسرى والمفقودين لاعادة تحرير كل محرري صفقة شليط ممن اعيد حبسهم في هذه الاثناء.
لقد سبق لحماس أن نقلت لإسرائيل عبر وسطاء شروطها المركزية للصفقة، وهي تشبه إلى هذا الحد او ذاك من ناحية العدد صفقة شليط – نحو الف سجين حي، جثامين وشروط اخرى. إسرائيل رفضت ذلك بشكل لا لبس فيه "لا يوجد ما يمكن الحديث فيه"، افاد الإسرائيليون برئاسة لوتان، وذلك بناء  على رأي رئيس الوزراء، وزير الأمن والطاقم الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية.
"إسرائيل اليوم ليست هي إسرائيل التي كانت عشية صفقة شليط"، قال المصدر الإسرائيلي الكبير. "اولا لان الصفقة التي سبق أن تمت اجتذبت انتقادا حادا لدى الجمهور. ثانيا، لان المواطنين الاحياء، الذين  علقوا بطريقة غير عادية في اسر حماس، بذنبهم جزئيا، لا يعتبرون لدى الجمهور كجنود سقوط في  الاسر حين انطلقوا للدفاع عنه. ثالثا، لانه بعد استنتاجات لجنة شمغار، لدى القيادة السياسة والاستخبارية والعسكرية والجمهور على حد سواء رغبة في تبادل الجثامين مقابل الجثامين وعدم دفع الثمن بسجناء احياء مقابلها، وبالتأكيد ليس ممن لهم دم على الايدي".
فهم العقيد احتياط لوتان انه في الوضع الحالي لا احتمال لصفقة وبعد ثلاث سنوات مضنية وقاسية، بالتطوع قرر اعتزال منصبه.
وماذا بالنسبة لطلب الأهالي العمل بوسائل اخرى ضد حماس – أعمال عسكرية لتحرير الجثامين والأسرى أو ممارسة الضغط الاقتصادي والدولي الشديد على حماس؟ يمكن التقدير بأن جهاز الامن لن يسارع إلى تنفيذ اي عمل عسكري يعرض حياة الجنود للخطر من أجل تحرير المدنيين وجثامين الجنود.
بالنسبة لممارسة الضغط الاقتصادي كإغلاق القطاع تماما، منع عبور البضائع، العتاد، الغذاء وما شابه، يقول المصدر الكبير: "جد  غير مرغوب فيه ان تفرض اليوم "مقاطعة الكزبرة" الشهيرة – خطوات مقاطعة وحصار فرضتها وزارة الأمن على غزة بهدف ممارسة الضغط على حماس لتحرير شليط – أولا، لانه في المرة السابقة أيضا هذا لم ينجح. لم  نحصل على شليط مقابل كل الخطوات، وعلى رأس ذلك اعتقال قادة حماس، أو أعمال القصف، أو تشديد الاغلاق على غزة. ثانيا – الازمة الانسانية في غزة، حادة جدا، ووضع السكان هناك سيئ جدا بحيث أن كل تغيير من شأنه ان يؤدي إلى انفجار، انهيار حكم حماس، فوضى وحرب مع إسرائيل. 
ويجمل المصدر الوضع بقول دراماتيكي إذ يقول: "عمليا إسرائيل معنية باستقرار حكم حماس في غزة لان البديل اسوأ بكثير. هذا هو السبب الذي لا يمارس فيه ضغط أشد لاعادة الأسرى وجثامين الجنود".

التعليق