ماجد توبة

مفاجأة غير سارة!

تم نشره في الأربعاء 30 آب / أغسطس 2017. 11:04 مـساءً

في انتظار المفاجأة التي وعدنا بها رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي كأردنيين، انهالت على الكثير منا رسائل البنوك برفع نسبة الفائدة على القروض البنكية التي تستهلك لدى الكثير من المقترضين، سواء للإسكان أو السيارات او القروض الشخصية، ما يصل إلى ثلث الراتب على الأقل. طبعا هذه الرفعة للفائدة هذا العام تصل إلى ما نسبته 1 - 1.25 %، وذلك بناء على رفع البنك المركزي لسعر الفائدة أربع مرات منذ نهاية العام الماضي.
رقميا، وحسب استطلاع صغير لمقترضين لتمويل شقق سكنية بالمحيط الخاص من زملاء وأصدقاء، وصل حجم الزيادة على القسط الشهري المقدر بين 400 – 500 دينار إلى نحو 50 دينارا شهريا! أكثر أو أقل بقليل.
هذا العبء الجديد ينضاف إلى جبل آخر من الأعباء المعيشية والاقتصادية التي يرزح تحت نيرها المواطن اليوم، في ظل تردّي مستويات المعيشة ووجبات رفع الأسعار والضرائب المتتالية على مدى السنوات القليلة الماضية، مع تآكل الدخول وانكماش الرواتب والأجور التي لم تشهد تحسنا أو زيادات حقيقية جراء التراجع الاقتصادي العام.
ارتفاع نسب الفائدة البنكية بدرجة كبيرة نسبيا يطال بتأثيره السلبي شريحة كبيرة من المواطنين، خاصة إذا ما علمنا أنه تم تسجيل أكثر من نصف مليون قرض بنكي العام الماضي. فيما تشير آخر نشرة إحصائية للبنك المركزي إلى أن قيمة قروض البنوك المحلية في النصف الأول من العام الحالي ارتفعت بمقدار 1.147 مليار دينار، بما نسبته 5 % مقارنة مع مستواها في نهاية العام الماضي، حيث بلغت القيمة الإجمالية للقروض بالنصف الأول من العام 24.05 مليار دينار، مقارنة مع 22.905 مليار؛ مستواها في نهاية العام الماضي.
هذه المفاجأة غير السارة لعشرات آلاف المواطنين المقترضين من البنوك، تتركهم وأسرهم نهبا لمزيد من الضغوط والمعاناة المعيشية، خاصة أنها تأتي اليوم مع بداية موسم المدارس والجامعات، والأسوأ أنها تأتي في ظل الحديث العام عن وجبة جديدة من رفع الأسعار والضرائب ضمن موازنة العام المقبل، لخفض العجز وجمع أكثر من 400 مليون دينار جديدة من الإيرادات.
رفع أسعار الفائدة على القروض البنكية يجيء في وقت سجلت فيه البنوك المحلية نحو 401 مليون دينار أرباحا صافية بعد الضريبة في النصف الأول من العام الحالي، بحسب أرقام البنك المركزي. ورغم أن الأرباح انخفضت مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بنحو 30 مليون دينار، إلا أنها تبقى أرباحا مرتفعة، تحسد البنوك عليها باقي القطاعات الإنتاجية والاقتصادية الأخرى التي تشكو أغلبها مُرّ الشكوى من تردي الأوضاع الاقتصادية.
نعلم أن رفع البنوك للفائدة على القروض هو أمر قانوني ويتّسق مع العقود الموقعة مع العملاء، ونقدر حقها بتحقيق أرباح، لكن السؤال الذي يثيره اللجوء اليوم إلى هذا الرفع الكبير نسبيا لفوائد القروض في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردّية في البلاد، والتي تطال آثارها أغلب الشرائح المجتمعية، هو السؤال عن المسؤولية الاجتماعية لمختلف المؤسسات والشركات، خاصة الرابحة والمستقرة منها، وضرورة مراعاتها للظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة للناس.
إن كانت الحكومة مطالبة وبإلحاح بأن تراعي الأوضاع المعيشية القاسية للناس، وتجنّب السياسات المالية والضريبية التي تزيد الأعباء والضغوط على المواطنين، فإن المتوقع أيضا من المؤسسات والشركات، خاصة الكبرى والرابحة، أن تتحمل جزءا من المسؤولية المجتمعية، وأن تسهم قدر الإمكان بالاستقرار الاجتماعي والسياسي للمجتمع، ما يرتد بالمحصلة النهائية على تعزيز العمل الاقتصادي والانتاجي ويضمن استقراره واستقرار أرباحه.

التعليق