جميل النمري

رسالة إلى نواب اللامركزية

تم نشره في الجمعة 8 أيلول / سبتمبر 2017. 12:09 صباحاً

بعد غد الأحد سيكون أول اجتماع لكم في كل محافظة. سيترأس الاجتماع أكبر الأعضاء سنا وأول عمل تقومون به هو انتخاب رئيس المجلس ونائبه ومساعده (مكتب المجلس) ثم أعضاء اللجان ورؤسائها ومقرريها. وبذلك أول ما ستجدون انفسكم أمامه هو المنافسة المحتدمة على المناصب وهي بدأت مباشرة بعد الانتخابات والاتصالات والمقايضات والمناورات قائمة على قدم وساق.
 المزاحمة على التصدر من أول يوم يستعيد المشهد الذي يبدأ به نواب الوطن الجدد تجربتهم مقتدين بالمخضرمين حيث يتأسس الأعضاء ويتدربون ويكتسبون الخبرة في الطريق الغلط في ثقافة جوهرها تسخير كل شيء لخدمة المصالح والنفوذ والتصدر والمكاسب والخدمات الشخصية هذا هو المحذور الأول، وسيتبعه بعد حسم موضوع المناصب البحث عن الامتيازات و"البرستيج" مثل رفع المكافآت التي سترون بالضرورة انها قليلة، وبدل النفقات المختلفة، والمشاركة بالوفود وتقوية المحسوبيات وهكذا.
لا تسألوا ولا تشهروا أيا من هذه القضايا ولا تجعلوا انفسكم موضوعا مسليا لسخرية الاعلام ووسائل التواصل التي ستنهش في صورتكم وتشنع عليكم. وهنا لا تفيد الشكونة والاتهامات فالأداء العملي المحترم يفرض نفسه على الاعلام والرأي العام. إن تجربتكم جديدة كليا ويراهن عليها قائد البلاد وكل حريص على البلد، وقد فشلت الديمقراطية البرلمانية حتى الآن في الارتقاء بالأداء العام والمؤسسات، فلتكن الديمقراطية والتمثيل الشعبي على المستوى القاعدي الأقرب للشعب هي المدخل لتعديل المسار.
ابدأوا بطرح القضايا الأساسية التي تخدم عملكم ودوركم الاستشاري والرقابي والتقريري بشأن التنمية! يجب ويحق لكل واحد منكم أن يعرف: - كيف وأين يستطيع التقاء المسؤولين والاستفسار عن قضايا الناس والخدمات؟ كيف وأين يمارس حقه وواجبه في الرقابة والمساءلة للمسؤولين في المحافظة؟ ما هي علاقته بالبلديات والمجالس المحلية وما هي قناة الاتصال والنقاط التي يقف عليها حيث التداخل والاحتكاك في الأعمال التي تتبع البلديات وتلك التي تتبع السلطة التنفيذية؟ ما هو دوره في دائرته الانتخابية وعلاقته مع المسؤولين فيها؟ ما هي العلاقة مع اعضاء مجلس النواب في الدائرة والصيغة المؤسسية التي تكفل التكامل والتنسيق والمصلحة العامة؟
هذه وغيرها هي الأسئلة الأولى التي تجب إثارتها ابتداء ويجب التفاهم بشأنها حتى لا ينزلق العمل  الى الارتجال والتخبط وقد تظهر بالنقاش الحاجة لإصدار مزيد من الأنظمة والتعليمات التي تعطي لنائب مجلس المحافظة طريقا وأدوات واضحة وصيغة مؤسسية محكمة للعمل داخل المجلس وخارجه. اضافة الى وجود برنامج تدريبي وتثقيفي قد يمتد طوال السنة الأولى من عمر المجلس.
لا تذهبوا مباشرة الى اتقان الشكونة الشعبوية واستعراض معاناة مناطقكم والزعيق بالمطالب الخدماتية التي يعرف الجميع انها للاستعراض كما يفعل نواب الوطن في خطابات الموازنة، لا تقلدوا هذا النهج البائس. وبالمناسبة ليس صحيحا ان موازنة هذا العام انتهت ولا دور لكم فيها. قد تكون الحكومة أنجزت مسودة الموازنة وما يخص كل محافظة منها، لكن تحت سقف الإنفاق المقرر لكل محافظة يمكن الخوض طولا وعرضا في تفاصيل هذا الإنفاق، ويمكن لكل عضو البدء فورا بجمع المسؤولين في دائرته من المتصرف الى بقية مدراء الأقسام والمكاتب وأيضا مسؤولي المؤسسات الأهلية وفعاليات اجتماعية معنية لمناقشة الاحتياجات ومراجعة ما يكون قد تم رفعه قبلا وبلورة مطالب وخطة واقعية للعام القادم يتقدم بها ممثل المنطقة في مجلس المحافظة لإدراجها ضمن الموازنة التي يتوجب مناقشتها وإقرارها من مجلس المحافظة.

التعليق