موفق ملكاوي

أين ذهبت السيدة رفيعة؟

تم نشره في الجمعة 8 أيلول / سبتمبر 2017. 12:05 صباحاً

قبل حوالي 5 سنوات، كتبت وغيري عن السيدة البدوية رفيعة، وعن رحلتها الأسطورية إلى الهند التي تأهلت من خلالها لتكون واحدة من الرياديات في حقل نحتاجه بشدة خلال المرحلة المقبلة.
قصة رفيعة تتلخص بأنها استطاعت الخروج على مألوف بيئتها البدوية، وقررت أنها فرد في مجتمع، وينبغي لها أن تسهم في تنميته من خلال اعتمادها عنصر الإنتاجية، وليس التعامل السلبي، كما يفعل الكثيرون، سواء في أدائهم أو في نقدهم الهدّأم، وليس البنّاء.
نقطة التحول في حياة البدوية الشابة، كانت عندما سافرت إلى الهند بمنحة لدراسة تقنيات توليد الطاقة من أشعة الشمس، ضمن مجموعة كبيرة من النساء من مختلف دول العالم يعشن ظروفا مشابهة لحياة رفيعة.
خلال ستة أشهر، هي زمن المنحة، استطاعت رفيعة أن تتعلم واحدا من العلوم الحيوية اليوم، والذي تستطيع المجتمعات من خلاله أن تولد طاقة نظيفة تماما ومستدامة، وأن تلغي فاتورة اعتمادها على المصادر الأحفورية التي تستهلك مقدرات البشرية، وتهدد الكوكب الأرضي بأكمله بالفناء.
رحلتها إلى الهند طلبا للعلم والمعرفة لم تكن هينة، فقد واجهت الكثير من الصعوبات، وهي التي اضطرت إلى العودة للأردن بعد وقت قصير من بدء الدورة التدريبية، إثر خلافات عائلية، وهي الأم لأربع بنات، إضافة إلى تعرضها لضغوط طالبتها بأن تعدل عن رأيها وتتخلى عن المنحة، خصوصا أن مجتمعها بأكمله كان يقف ضد فكرتها، ويطالبها بالعدول عن السفر. لكنها أهملت جميع هذه الآراء، وأصغت إلى الشغف المتوهج في روحها، وعادت لتلتحق بالدورة التدريبية من جديد.
بعد انقضاء الدورة التدريبية، عادت البدوية الشابة إلى خيمتها في مضارب قومها في شرق المملكة بالقرب من الحدود العراقية، وهي تمتلك علما ومعرفة مهمين في كيفية توليد الطاقة من الشمس، ولم تكتف رفيعة بالمعرفة فحسب، بل عمدت إلى تطبيق ما تعلمته على أرض الواقع، ، لتنجح بالتالي في تطبيق ما تعلمته، وتتمكن من إنارة 80 بيتا (وقتها) في قريتها عن طريق الطاقة الشمسية.
في تلك الفترة، عانت رفيعة من إحباطات عديدة، أهمها الإهمال الذي اختبرته من حكومات متعاقبة، لم تعمد إلى الاستفادة من العلم الذي اكتسبته البدوية الشابة، ولم تتبنى موهبتها ومحاولة جعلها مدربة لغيرها في هذا المجال.
غير أنه من الواضح أن الإهمال لم يقتصر على بدايات رفيعة فحسب، بل تعداها إلى ما تلاها من سنوات وصولا إلى العام الراهن، فمنذ العام 2013 لم نسمع شيئا عن المرأة، وحتى خلال الأعوام الصعبة التي كان فيها رؤساء الحكومات يخرجون علينا عبر التلفزيون الأردني ليبكوا ويبكونا على فاتورة الطاقة، لم يجربوا أن يستفيدوا من رفيعة في التأسيس لبرنامج وطني يحاول سد حاجة بعض المجتمعات للطاقة، والتوفير على الحكومات المتباكية!
تغيب رفيعة اليوم عن المشهد، ولا أدري تحديدا هل ما تزال تمارس هوايتها في إشعال الشموع الشمسية لتبديد ظلمة الصحراء، أم أنها تضحك في سرها، سخرية، من حكومات لا تقدر المبدعين، وتتنازل عنهم من دون مقابل!!

التعليق