أمل في أميركا.. خيبة في افريقيا

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

معاريف

ينير بوزين  12/9/2017

هبط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس الأول في الارجنتين، الهدف الاول في زيارته التاريخية إلى أميركا اللاتينية. وبالتوازي خيبة في إسرائيل بعد أن قرر رئيس طوغو تأجيل القمة الإسرائيلية – الافريقية التي كان يفترض أن تعقد في لوما، عاصمة طوغو الشهر القادم.
رغم الاهمية الاستراتيجية للارجنتين في الساحة الدولية، فإن زيارة نتنياهو إلى هذه الدولة هي زيارة رمزية. فهو سيلتقي اليوم برئيس الارجنتين ماريسيو ماكري، فيما أن مجرد اللقاء يتاح ضمن امور اخرى من تغيير سياسة حكومة الارجنتين تحت حكم ماكري، الذي يتبنى اراء محافظة بل والتقى مع نتنياهو في إسرائيل قبل انتخابه. يعتبر ماكري في إسرائيل صديقا بل واعلن انه سيلغي مظاهر التعاون مع ايران، والتي تحسنت جدا في زمن حكم الرئيسة السابقة كريستينا كارشنير، التي حافظت على مسافة عن القدس. وبالفعل، منذ تسلم ماكري مهام منصبه، تقلص النفوذ الايراني في الدولة الجنوب أميركية، بينما تحسن شبكة العلاقات مع إسرائيل، ولقاء اليوم هو ثمرة المحادثات المسبقة.
من المتوقع لإسرائيل والارجنتين ان توقعا على عدة اتفاقات للتعاون في مواضيع التجارة، الامن الداخلي وكذا في موضوع الارشيفات المرتبطة بفترة الكارثة وما بعدها. وحسب تقارير في الارجنتين سيقدم ماكري لنتنياهو وثائق تتعلق بفترة حكم الرئيس خوان بيرون والتعاون الذي اقامه حكمه مع رجال النظام النازي بعد الحرب العالمية الثانية، ممن فر الكثيرون منهم إلى الارجنتين في اعقاب غياب اتفاقات تسليم مع الدول الغربية.
هذا وشارك نتنياهو أمس في احتفالين. الاول في ميدان السفارة الإسرائيلية الذي تضرر في العملية في عام 1992، حين قتل 29 شخصا. وبعد ذلك شارك في احتفال الذكرى لقتلى العملية في مقر الجالية اليهودية في العام 1994 حيث قتل 85 شخصا. ورافق رئيس الوزراء في رحلته أبناء عائلات الدبلوماسيين الإسرائيليين الذين قتلوا في تلك العملية. وانتهى أول يوم لنتنياهو في القارة في حدث خاص اعدته له الجالية اليهودية في مقرها.
يواصل نتنياهو يوم الاربعاء لعقد لقاء قصير من ثلاث ساعات مع رئيس كولمبيا خوان مناويل سنتوس، حين يكون التشديد في اللقاء معه على التعاون وتطوير السياحة بين الدولتين. وبعد ذلك يواصل نتنياهو إلى المكسيك حيث ينتظره لقاء سياسي هام مع الرئيس انريكه بانيا نيتو. ولهذا اللقاء آثار اقتصادية إلى جانب الرغبة في البث للجالية اليهودية أن حادثة التغريدة المؤيدة لاقامة السور بين الولايات المتحدة والمكسيك باتت خلفهما. وانضم إلى نتنياهو 30 من رجال الاعمال الإسرائيليين من مجالات مختلفة وسيلتقون مندوبين رسميين من الدول الثلاثة بهدف تعميق العلاقات الاقتصادية.
وفقا لبيان وزارة الخارجية أمس، فإن تأجيل القمة الإسرائيلية الافريقية كان طلبا من الرئيس طوغو، باورا غانيسنغبا، وبعد التشاور المشترك تقرر بالفعل ان يكون تأجيل. في بيان نشره مكتب غانيسنغبا جاء ان "رئيس طوغو شدد على أن ضمان نجاح الحدث الهام يحتاج استعدادات هامة وتمهيدات معقدة".
فور نشر أمر التأجيل ثار السؤال ما هو الدافع الحقيقي خلفه. وحسب مسؤول كبير في وزارة الخارجية، ينبع التأجيل من مشاكل داخلية في طوغو. وعلى حد قوله، فمنذ اسابيع تنعقد في الدولة مظاهرات عاصفة ضد الرئيس غانيسنغبا في أنه يواصل حكم أبيه، وعمليا تحكم هذه السلالة العائلية الدولة منذ خمسين سنة. ويطالب المتظاهرون بتحديد الرئيس لمدة ولايته واجراء "انتخابات حقيقية".
اضافة إلى ذلك، ثارت تساؤلات في أنه يحتمل ان يكون ضغط من الدول العربية هو الذي ادى إلى الغاء القمة بمشاركة إسرائيل. في حزيران من هذه السنة حاولت سوريا منع مشاركة إسرائيل في قمة الدول وكذا غدوها مراقبة في منظمة الدول الافريقية. في هذه الخطوة اصطدمت سوريا بعدم الاكتراث من جانب طوغو التي لم تستجب لطلبها، ولكن يحتمل ان الان – في ضوء الازمات الداخلية – سعت طوغو للابقاء على الهدوء في علاقاتها مع الدول العربية.
في هذا الصيف زار رئيس طوغو إسرائيل ولكن الزيارة بقيت على مستوى اعلامي متدنٍ. في إسرائيل يفهمون أنه بالنسبة لطوغو، حيث تعيش اقلية اسلامية لا يعد التقرب من إسرائيل أمرا عاديا. وفي القمة "الإسرائيلية الافريقية" للتكنولوجيا العليا، الاعلام، الزراعة والامن، كانت ستشارك 14 دولة افريقية. وبالنسبة لوزارة الخارجية ورئيس الوزراء كانت هذه احدى لحظات الذروة الدبوماسية التي سيكونوا قد حققوها هذه السنة.
في السنوات الاخيرة زار نتنياهو افريقيا مرتين. في صيف 2016 زار رواندا، كينيا، اوغندا واثيوبيا. كما دعي ليحل ضيف شرف على قمة الدول الاعضاء في المنظمة ECOWAS في ليبريا في حزيران هذه السنة.

التعليق