محمد أبو رمان

عقلية الرزّاز

تم نشره في الثلاثاء 12 أيلول / سبتمبر 2017. 11:10 مـساءً

ميزة وزير التربية والتعليم د. عمر الرزاز، تكمن في عقليته المنهجية وقدرته على التشخيص وترسيم المفاهيم الكلية والفرعية، التي من الضروري أن يتأسس عليها المنظور الاستراتيجي المطلوب، وهو ما يمكن ملاحظته في تحليلاته الاقتصادية سابقاً، وفي موقعه الحالي كوزير للتربية والتعليم، بل بعبارة أدقّ كمخطط استراتيجي لإحداث ثورة كبيرة في مجال التربية والتعليم.
    لا أريد في هذا المقال الولوج إلى تفاصيل المحاضرة أو موضوع التعليم، إنّما أحببت بالفعل أن أقف عند المفهوم؛ أي القدرة على تشخيص وتحليل المشكلة، وتعريف الأخطاء، من ثم بناء تصوّر الحل أو المستقبل. فمثل هذه العقليات المفاهيمية، المنهجية التحليلية، نحتاجها ليس فقط في التعليم، بل في مختلف السياسات، والتطورات، لنفهم أين نقف اليوم اجتماعياً وسياسياً وثقافياً وإلى أين نسير، وليس صدفةً إذاً أنّ عنوان محاضرة د. الرزّاز – أول من أمس- في منتدى عبد الحميد شومان، هو "التعليم: أين أخفقنا؟ وأين نجحنا وإلى أين نتجه؟"، لأنّ عقليته مؤسسة على هذا النحو المنظّم.
    لماذا نحتاج إلى هذا النمط من العقليات؟ لأنّنا – كما ذكرنا سابقاً- نمر أردنياً – بمرحلة انتقالية معقّدة، على الصعيد الداخلي اقتصادياً عبر تحوّل دور الدولة الاقتصادي، وسياسياً عبر إعادة تعريف قواعد اللعبة السياسية وترسيم حدودها من جديد، وثقافياً ومجتمعياً، كما هي الحال على صعيد الموقع جيو استراتيجي للأردن، الذي ينعكس بقوة على المعادلة الداخلية، فضلاً عن المنطقة حولنا التي تمور بالتحولات والتغييرات العاصفة.
    مثل هذه البيئة الداخلية والخارجية تتطلب وجود وزراء ومسؤولين، بل فريق وزاري، ليسوا تنفيذيين فقط، بل لديهم رؤية ومشروع وتصوّر لما يتعاملون معه، وما يريدونه، لأنّ عقلية المياومة والتقطيع، والعمل التنفيذي فقط لا تكفي أبداً لمواجهة التحديات والتغييرات التي نتحدث عنها. ذلك ينطبق على التعليم، كما ينطبق على وزارة العمل وإعادة هيكلة سوق العمل، وعلى التعليم العالي والتخطيط والسياحة والأوقاف، وقبل ذلك الوزارات السياسية وإصلاح القطاع العام، والبلديات مع ولادة مشروع اللامركزية.
    لذلك قلنا، سابقاً، بأنّ الأردن اليوم أحوج ما يكون إلى حكومة إصلاح وطني حقيقية، لأنّ المطلوب إصلاح على مستوى الوزارات والقطاعات على الصعيد الجزئي، وإصلاح على الصعيد الكليّ، أي الرؤية التي تنظم هذه المشروعات وتضعها في سياق متناغم متكامل، وتضعها أمام الشارع والرأي العام لتقول له بأنّنا نقف هنا، وهذه الأخطاء التي ارتكبناها، والميزات التي نمتلكها، وماذا نريد على المدى البعيد والقريب.
      لا نريد وزراء ومسؤولين مسكونين بحالة الإحباط، أو الإيمان بعدم القدرة على الإصلاح، بل نريد من يملكون الرؤية والإرادة والعزيمة، من يؤمنون بإمكانية الإصلاح والتغيير، ويحلمون به، هذه النوعية، أو العقليات، هي الوحيدة القادرة على إحداث الفرق المطلوب، التي تحدث ثورة بيضاء، أو التي تؤثّر في ثقافة الناس وفي رؤيتهم للدولة وعلاقتهم بها، وهي النوعية القادرة على الاشتباك مع الرأي العام بشجاعة وبجرأة لنقول له: ماذا يجب أن يسمع؟ وما هو المطلوب للعبور إلى المستقبل.
     عمر الرزاز يحمل حقيبة مهمة جداً، وهي التربية والتعليم، وهو يدرك تماماً أنّ المسألة ليست كبسة زر، بل طريق طويلة وشاقّة ومحطات مرهقة، وفي أحيان معقّدة، لكنّه يعرف ماذا يريد؟ يشارك رؤيته مع المواطنين؟ يعمل على تحقيق ذلك؟ يؤمن بإمكانية الإصلاح والتغيير؟ هذا تحديداً ما نريده أيها السادة الوزراء والمسؤولين، أي المسؤول الإصلاحي صاحب الرؤية والمشروع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعديل الوضع للفئة الثالثة (عمر قاسم محمد سماره)

    الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017.
    رسالة موجهة الى معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز الاكرم الى متى ومتى سوف ننتظر ، ( نحن نطور انفسنا ) لكن لا احد يستجيب لنا ولمطالبنا نحن موظفين في وزارة التربية والتعليم الاردنية من الفئة الثالثة من مستخدمين وحراس مدارس وطابع وسواقين ومأمورين مقسم ومأمورين تصوير ومراسلين اكملننا دراستنا في الثانوية العامة بنجاح واكتملت مسيرتنا بالدراسة الجامعية بكالوريس خريجين سنوات سابقة وخريجين هذه السنة من عدة تخصصات مطلوبة وعند تعديل الوضع للفئة الثالثة المظلومة اتخذت قرار يا معالي الوزير وهذا قرار غير صائب ان نذهب الى ديوان الخدمة المدنية من جديد وان هذه الفئة لا يوجد عليها تعديل وسوف ننتظر حسب الدور والترتيب التنافسي ونحن نقول لك يا معالي الوزير هذا ظلم لهذه الفئة التي تحب ان تطور نفسها مع العلم ان اقل خدمة لهذا الموظف 10سنوات علما راجعنا رئيس ديوان الخدمة المدنية وقال لنا كنظام وقانون تعديل وضعكم الوظيفي عن طريق وزارتكم وزارة التربية والتعليم علماً اننا لجئنا الى وزارة التربية والتعليم ولم نجد جدوى من خلال الوزارة الى من نرتقي اين العدل اين العدل نرجوا من معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز اتخاذ الاجراءات السريعة واللازمة لهذه الفئة المهمشة والاخذ بعين الاعتبار لوضعنا المأساوي واخذ قرار بتغيير وتعديل المسمى الوظيفي . الى متى سوف ننتظر وننتظر هذا قرارك يا معالي الوزير. ( نرجوا منك اتخاذ القرار المناسب والاجراءات المناسبة الصحيحة لتحسين وضعنا المعيشي ).
  • »شاهد ما شافش حاجة ! (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 12 أيلول / سبتمبر 2017.
    أتفق تماما معك استاذ محمد أننا بحاجة إلى وزراء ومسؤولين لديهم رؤية ومشروع لا فقط تنفيذيين، ولكن، بالنسبة للوزير الرزاز فأنا ما زلت مصدومة من قبوله المشاركة في حكومة تتبنى سياسات اقتصادية تتنافض مع ما كان ينظر له الرزاز.
    هل مثلا يريد أن يتعلم أبناءنا التفكير النقدي كي لا يمارسونه في نهاية المطاف خصوصا إذا كان هذا التفكير النقدي مرتبط بالسياسة الرسمية؟ هل هذه الرسالة التي يريد أن يرسلها لأبناءنا.
    بمحاضرة الأمس أستوقفني ما قاله الرزاز بشأن التعليم والمدرسين "أن الوضع المادي للمعلم لم يتحسن في هذه الفترة بل تآكل لدرجة أصبحت المهنة وكرامتها وكرامة المعلم موضع تساهل عند المجتمع وتراجع مقام المعلم للأسف في المجتمع" - يقول هذا الكلام وهو جزء من حكومة مدمنة على سياسة الغرف مما تبقى في جيوب الناس بما في ذلك المدرسين. ما فائدة التشخيص إذا !؟
    يبدو الرزاز في هذه الحكومة وكأنه "شاهد ما شافش حاجة". كم كنت أحب واحترم الرزاز، ولذلك العتب على قدر المحبة والاحترام. مصدومة به !