جهاد المنسي

قطاع السياحة تحت المجهر

تم نشره في الثلاثاء 12 أيلول / سبتمبر 2017. 11:05 مـساءً

الفيديو الذي انتشر أخيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي لحادثة وقعت في منطقة البتراء، والتي أساء فيها شخصان من المنطقة لسياح من جنسية آسيوية، ينم عن سلبية بالتعامل مع السياحة، وعدم ادراك لدور القطاع السياحي برفد الدخل القومي، وابتعاد اولئك ومن على شاكلتهم عن فكرة الدولة العصرية، التي يتوجب على افرادها تقديم صورة ايجابية، خصوصا في مناطقها السياحية.
الإساءة للسياح ليست الاولى من نوعها، وقبل أن يقول قائل إن الأمن قام بدوره في التعامل مع الحادث، وألقى القبض على مسببيه، وأنه لا يجوز تضخيم تصرف فردي أكثر من اللازم، فإنه يتوجب علينا استذكار اعتداءات وبلطجة وتصرفات منفّرة تعرض لها سياح في مناطق سياحية مختلفة وعلى الأخص في البتراء، وعلينا أن لا ننسى أن سعر البطيخة وصل في أحد المطاعم لستين دينارا.
الفكرة أن قطاع السياحة من أهم القطاعات التي يتوجب أن تحظى بدعم من الجميع (الدولة بجمعها الكلي: الحكومة، مؤسسات المجتمع المدني، المواطنين)، ولأن السياحة عنصر أساس بدعم الاقتصاد فإن رعايتها والاهتمام بها من شأنه رفد الاقتصاد بايرادات مرتفعة، والتعامل بسلبية مع القطاع سيؤثر قطعا على دخلنا القومي الذي يعاني.
قصة السياحة لا تقف عند إساءة أشخاص غير مسؤولين يمارسون أفعال بلطجة ضد سياح، وإنما المعاناة أوسع من ذاك بكثير، ما يدفعنا لضرورة الاعتراف بأن قطاع السياحة بحاجة لإصلاح شامل، وهذا الإصلاح ليس مسؤولية وزارة السياحة بحد ذاتها وانما مسؤولية الدولة والحكومة، وعلى الأخيرة أن تؤمن بأن القطاع رافد مهم وأن العناية به واجب وطني، وهذا الإصلاح إن قدّر له أن يتم من القاعدة للقمة سيجلب لنا مردودا ايجابيا، ويرفع أعداد السياح أضعاف ما هم عليه اليوم.
الاستماع لأشخاص يعملون بالسياحة يضعك بصورة معاناة القطاع، ويدخلك في تفاصيل ربما تكون صغيرة، ولكنها بحقيقتها تؤثر على صورة المملكة ومدننا السياحية، فتشخيص العاملين بالقطاع لمشاكله هو الأقرب للواقع باعتبار أن أهل مكة أدرى بشعابها.
من أبرز تلك الملاحظات هي أن منح الأولوية الكلية للمجتمع المحلي في ادارة مرافق السياحة أثبتت عدم جدواها، خصوصا في ظل عدم قدرة هذا المجتمعات على ملاحقة التطور السياحي عالميا، وشعور البعض فيها أن المناطق السياحية ملك لهم فقط وليست ملكا للدولة كلها، وبالتالي فإن الاتكاء عليه وحده دون رفده بكفاءات أخرى من شأنه إبقاء الأمور كما هي دون تطوير.
مشكلة السياحة لا تقف عند هذا الجانب فقط، وإنما علينا ملاحظة أن السائح يتعرض بمناطق مختلفة لما يشبه الاستغلال، فالسائح ببداية زيارته للمملكة يتعرض أحيانا لاحتيال عندما يريد تصريف العملة، حيث يفاجأ بأن بعض محال الصرافة احتالت عليه بأرقام مخالفة للتسعيرة، كما أن الباصات التي تستخدمها بعض شركات السياحة لا تصلح لنقل السياح، وفي الوقت عينه أسعارها مرتفعة، والعاملون بتلك الباصات يتقاضون رواتب متدنية ما يدفع بعضهم للبحث عن اكراميات وعمولات من السياح، وهذا تصرف يشكل عوامل طاردة للسياحة ويخلق انطباعا سلبيا.
وفي السياق يتوجب ملاحظة ان بعض المكاتب السياحية تصرف لأدلاء السياح الذين تشهد بكفاءتهم هيئات السياحة العالمية، مكافآت يومية أقل من التسعيرة الرسمية، فضلا عن عدم اخضاع الأدلاء للضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، ما يؤثر سلبا على الدليل ويترك مكاتب السياحة تمارس ما تشاء، وبالتالي ينعكس سلبا على تعداد السياح للبلد، سيما أن بعض المكاتب تعرض أسعارا متدنية للسياح لجلبهم، وعند حضورهم يخضعون لممارسات مختلفة للحصول منهم على  عمولات وخلافه.
المشاكل اللوجستية السابقة تضاف إليها مشاكل أخرى أكبر أبرزها ارتفاع أسعار الفنادق، فضلا عما تعانيه الشركات السياحية والقطاع بشكل عام، من ارتفاع الأسعار التشغيلية للقطاع وعدم منحه إعفاءات حكومية، وارتفاع أثمان الكهرباء والخدمات الأخرى، ما يحد من قدرته على الصمود والمنافسة.

التعليق