سلوكيات مزعجة للجيران تبدأ من الليل وتستمر حتى ساعات الفجر

تم نشره في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

منى أبو صبح

عمان - السهرات الممتعة، وما يتخللها من اجتماعات عائلية وتبادل الأحاديث برفقة الأصدقاء، تمتلئ بالحب والفرح والسعادة خلال الجلسات العائلية أو برفقة الأصدقاء، أمر لا يزعج الآخرين أو يؤثر عليهم إن كان في إطار محدد ولا يتعدى على أحد.
لكن عندما تحدث هذه التجمعات في الحدائق المنزلية أو الشرفات أو الترسات في أوقات متأخرة من الليل وتستمر حتى ساعات الفجر، تصبح مصدر إزعاج للمحيطين.
وهذا هو حال عائلة أبو سند التي تبدي انزعاجها الكبير تجاه سلوكيات أحد الجيران، خصوصا وأن هذا الأمر يتكرر مرارا طوال أيام الصيف، مما يفسد سكون الليل ولا يحظى أفراد العائلة بنوم هانئ.
يتجاهل البعض “احترام الجار” بأفعالهم وسلوكياتهم المنفرة، ويسمى هذا الجار حينها بـ”المزعج” سواء بالضجيج حتى ساعات متأخرة كل ليلة، أو الموسيقى العالية وغيرها من الأمور.
أسباب متكررة تعكر صفو الحياة عند الجيران المجاورين له، فيقع أصحابها في حيرة، هل نحاوره، أم نلجأ للجهات المختصة التي تستطيع ردعه بالأنظمة والقوانين؟
الناطق الإعلامي الرسمي باسم مديرية الأمن العام، المقدم عامر السرطاوي، يوضح آلية استقبال شكاوى الإزعاج بين الجيران، ويبين أن باستطاعة المواطن المشتكي من إزعاج أحد الجيران التوجه للحاكم الإداري في منطقته وتقديم شكواه.
ويضيف السرطاوي “أن المديرية تتلقى الاتصالات عبر مركز القيادة والسيطرة 911 على مدار 24 ساعة؛ حيث يتم تمريرها للمركز الأمني المختص وأقرب دورية نجدة في المكان، ويتم التعامل معها بحسب طبيعة الإزعاج”.
ويؤكد أنه في بعض الحالات يتم إرسال مندوب للموقع لحل النزاع في الوقت ذاته خوفا من تفاقمه بين الجيران، واتخاذ الإجراء المباشر اذا كان من ضمن اختصاصات الشرطة، وتوجيه المشتكي للحاكم الإداري في منطقة سكنه، ويتم النظر واتخاذ الإجراء المناسب.
وتشتكي أم يحيى من سلوكيات جارها أيضا، فلا يحلو له العزف على آلاته الموسيقية إلا في ساعات متأخرة من الليل، وكأنه يسكن بمفرده في العمارة ذاتها التي يقيمون بها.
تقول أم يحيى: “علاقتنا جيدة مع الجيران كافة، وأيضا جارنا الموسيقي، ولا نرى من اللائق حواره حول هذا الأمر، لكن قمنا عن طريق المزاح بالتلميح حول ذلك.. لكن بدون فائدة تذكر”.
ويعلق أبو علاء على تلك السلوكيات المزعجة من الجيران “عداك عن السهرات أو الإزعاجات التي يتسبب بها المجاورون لنا، هناك جار لديه كلب حراسة.. ولا يكف عن النباح، كلما رأى أحد المارة يسير على الرصيف المجاور لأسوار منزل صاحبه”.
يقول أبو علاء: “قمنا بالحديث مع جارنا هذا، وأكد أنه بحاجة ماسة جدا لهذا الكلب، وسيفكر بحل هذه المشكلة.. وحتى هذا الوقت منذ ثلاثة أشهر وهو يفكر ويبحث!”.
وتصف أم جود جيرانها بالمزعجين، وتقول: “نهارهم ليل.. وليلهم نهار؛ حيث يقضون ساعات النهار نوما، ويزداد نشاطهم في الليل، يقومون بتنظيف المنزل، وتصليح ما تلف لديهم، يستمعون للأغاني والموسيقى الصاخبة، وعلى أعلى صوت”.
ويلفت استشاري الاجتماع الأسري، مفيد سرحان، إلى أن الإسلام أوصى بالجار كثيرا، وهذا دليل على أهمية الجار واحترامه والإحسان إليه وعدم إيذائه، واعتباره في منزلة الرحم؛ أي المقربين جدا من الشخص.
ويقول: “الجار هو الأقرب في السكن من القريب أو الأخ في كثير من الحالات، وهو الأدرى والأعرف بجاره واحتياجاته وبتفاصيل حياته ربما، وفي كل الأوقات في الرخاء والشدة، ومن هنا لا بد من احترام الجار وحسن العلاقة وإدامة التواصل معه، وتفقده في كل الظروف، خصوصا في ظروف المرض أو الشتاء، ومشاركته في مناسباته سواء كانت الأفراح أو الأحزان”. ويضيف “أن البعض للأسف لا يراعي حقوق الجار، ولا يكتفي بعدم التواصل معه، بل يسيء إليه، خصوصا في ساعات الليل المتأخرة ورفع صوت التلفاز أو المسجل أو إقامة حفلات لساعات متأخرة من الليل، مما يؤدي إلى الإزعاج، وخصوصا في أيام العمل التي تتطلب الاستيقاظ في وقت مبكر”.
وللأسف تنتج مثل هذه الممارسات مشكلات بين الجيران في كثير من الحالات، وقد تؤدي إلى اللجوء إلى القضاء بدل أن تحل بطريقة ودية، مما يؤثر على مستقبل العلاقة بين الجيران، والقانون لو حل المشكلة مؤقتا، ونظم شؤون حياتنا، فإنه سيترك آثارا سلبية في نفوس الناس، وممن لا ينضبطون بالسلوك الصحيح.
اختصاصي علم النفس، د. موسى مطارنة، يذهب الى أن عدم احترام الآخرين وراحتهم والتعدي على حقوقهم من السلوكيات السلبية المؤثرة في المجتمع، ومنها قيام الجار بنشاطات أو أعمال تزعج المحيطين به.
وهذا الإزعاج قلق لراحة الآخرين، وفق مطارنة، وهو سلوك غير مقبول أخلاقيا واجتماعيا، وبالتالي خارج على المألوف، ويجب أن نحسب حرية الآخرين، وعدم إزعاجهم. أما تأثيراتها النفسية فهي كبيرة جدا، فهي تحدث حالة من الاستفزاز يمكن أن تؤدي لردة فعل عصبية وانفعالية.
الى ذلك، يسبب حالة من الغضب والتأثير النفسي على الآخرين (الجار المعتدى عليه)، وهذا الانفعال والتحمل والضغط يكون على حساب الصحة النفسية والجسدية للشخص، ولذا تكون ردة الفعل غاضبة، خصوصا عندما تتكرر، فتحدث شجارات بينهما أو عداءات وقد تمتد لوقوع جرائم، كما نسمع عن بعض الحالات من وراء هذه الاحتكاكات التي أساسها عدم احترام حرية واحتياجات الآخرين.
ويؤكد مطارنة أن هذا الإزعاج له انعكاساته النفسية السلبية على الأسرة وعلى المجتمع، ويشكل خطورة على الأمن النفسي لهذه البيئة والمجتمع، وأيضا على النظرة الاجتماعية للمكان، ويتنافى مع المبادئ الدينية والأخلاقية والاجتماعية.

التعليق