فهد الخيطان

اجتماع القاهرة: حالة مخزية

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 11:08 مـساءً

 يمكن القول إن الأزمة الخليجية وتداعياتها قضت على ما تبقى من آمال لإحياء العمل العربي المشترك.
لم تكن منظومة عمل الجامعة العربية أحسن حالا قبل الأزمة، سنوات الربيع العربي قسمت العرب عربين، وفاقمت من مأزق الجامعة؛ السيدة العجوز التي شاخت وماعادت تقدر على لم شمل الأمة. لكن ظل من يعتقد بأن الدول العربية ومن بينها الخليجية التي خرجت بأقل الأضرار من العاصفة ستتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتجاوز حالة الانقسام والاصطفاف الطائفي والمذهبي، وقيادة مشروع "مارشال" عربي لاعادة إعمار وتنمية الدول المنهارة والغارقة في الحروب الأهلية.
بيد أن الخلاف الخليجي الذي انفجر بعد قمة ترامب مع قادة الدول الإسلامية في الرياض أعادنا إلى المربع الأول.
الاجتماع الأخير لمجلس الجامعة العربية على مستوى الوزراء في القاهرة، مثَل قمة المأساة العربية، وما وصلنا إليه من منحدر خطير ومخزٍ.
لم يترك الخلاف الخليجي فرصة لبحث ملفات الأمة الثقيلة وكوارثها الممتدة من المحيط إلى الخليج، بعد أن تحول الاجتماع لساحة لتراشق الاتهامات والعبارات القاسية بين ممثلي دول الخليج المتصارعة.
المواجهة الإعلامية التي نشهدها بين فضائيات ووسائل إعلام الدول الأطراف في الأزمة، انتقلت إلى منظمة العمل العربي المشترك. الدبلوماسيون الخليجيون والمصريون تخلوا عن لباقتهم المعروفة، ودخلوا في جولات ردح لم نشهد مثلها إبان أزمة احتلال العراق للكويت، ولا بعدها.
اجتماع القاهرة الأخير ومن قبله اجتماع مماثل لوزراء الإعلام العرب في القاهرة أيضا أعطيا الدليل على استحالة التئام مؤسسات العمل العربي المشترك على كل مستوياتها مستقبلا، إذا لم تتم تسوية الأزمة الخليجية، فلا قمة عربية ممكنة ولا أدنى منها. حتى أن بعض العارفين يقول إن منظمة المؤتمر الإسلامي ستعاني هي الأخرى من أعراض الأزمة الخليجية، ناهيك عن الضربة القاصمة التي قصمت ظهر مجلس التعاون الخليجي، آخر رابطة من روابط العمل العربي.
وسائل الإعلام الخليجية تلعب دورا كارثيا في الأزمة؛ تؤجج المشاعر وتحرّض الشعوب والحكومات على بعضها بعضا. وإذا كانت جهود الحل الدبلوماسي للأزمة ماتزال متعثرة، فإن بالإمكان الاتفاق على هدنة إعلامية بين الطرفين، تعطي الوسطاء فرصة التحرك بعيدا عن التحريض والتأزيم.
وأشعر أحيانا أن جانبا كبيرا من الأزمة يعود في أصله لوسائل الاعلام، ومن غير الممكن أن نخوض في تسوية دبلوماسية للأزمة قبل أن تهدأ أصوات المدافع الإعلامية.
ففي محطات عديدة من الأزمة لاحظ الكثيرون أن وسائل الإعلام هى من تصنع الخطاب السياسي، وتضع خطط التصعيد، وتعمل عن قصد لإفشال جهود الوساطة الكويتية. ألم تكن البيانات الصحفية المتبادلة بعد المكالمة الهاتفية بين أمير قطر وولي عهد السعودية هي السبب في تعطيل لقاء مفترض للحوار المباشر؟
ومن باب ممارسة الضغوط على دول الأزمة لحلها سريعا ينبغي على قيادة الجامعة العربية أن تعلّق اجتماعاتها لحين التوصل إلى تفاهم، فما قيمة الاجتماعات إذا كانت ستتحول لساحة لاستعراض الخلافات، وتبادل الاتهامات، وتحطيم ما تبقى من مكانة للجامعة الدول العربية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاعلام والقنوات السياسية (متابع)

    الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017.
    سيدي, لنكن صريحين وعادلين وموضوعيين في التحليل والتشخيص. عدم التوافق بين الاطراف السياسية في منظمة العمل العربي انتقل من الاروقة السياسية الى الاعلام الموجه. هذه الظاهرة ليست منحصرة في الواقع العربي بل سبقتها الى ذلك تيارات سياسية في العالم و اشتدت حدتها مؤخرا مع نمو الخطاب الاصولي والشعبوي في شتى انحاء العالم. ما جدّ الان هو ان عدم التوافق سواءا في الاؤلويات او الخطط السياسية عرّى الخطاب العربي التقليدي و الاستستهاب في المزايده من خلال وسائل الاعلام الموجه زاد من ظاهرة الاستقطاب و التحزب.
    برأيي, المدافع الاعلامية هي الوجه الحقيقي للخطاب السياسي اللذي كان - ولوقت قصير- محصورا في اروقة ذات نوافذ مغلقة لا نسمع من خلالها الى موسيقى بتهوفن و لا نسمع الا ابتسامات صفراء.