وادي الاردن : 70 % من المزارعين يحجمون عن زراعة اراضيهم

تم نشره في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • عاملات يقطفن الثمار في إحدى مزارع وادي الأردن-(أرشيفية)

حابس العدوان

الأغوار الوسطى –  حذر مزارعون من الانعكاسات الخطيرة لتراجع القطاع الزراعي، مشيرين الى ان غالبية المزارعين الى الآن لم يبدأوا بزراعة اراضيهم، ما سيؤدي الى تأخر الإنتاج الخضري في مناطق الاغوار وتراجع الإنتاج بنسب كبيرة.
وبحسب مزارعين فإن القطاع الزراعي يبقى الخاسر الاكبر جراء إغلاق الاسواق التصديرية الرئيسة نتيجة انخفاض اسعار البيع الى ما دون الكلف، لافتين الى انه ورغم ارتفاع الكلف الا ان النشاط التصديري خلال المواسم التي سبقت الاحداث في دول الجوار كان يعود بالفائدة التي تغطي هذه التكاليف.
وينتظر مزارعو الوادي انفراج الأوضاع في دول الجوار، وعودة الأمور الى سابق عهدها كاحد اهم الحلول لمشاكل القطاع التي أرغمتهم العزوف عن زراعة اراضيهم لهذا الموسم.
ويؤكد المزارع جميل احمد ان خسائر المزارعين للمواسم الخمسة الماضية تجاوزت قدرتهم على التحمل والصمود، ما اضطر غالبيتهم الى إعادة الأراضي التي كانوا يزرعونها الى أصحابها لعدم قدرتهم على الزراعة، مبينا ان عددا كبيرا من المزارعين قاموا ببيع البنية التحتية من بيوت بلاستيكية وشبكات ري لتسديد جزء من الديون التي تراكمت عليهم ودفعت بهم الى ابواب المحاكم.
ويضيف جميل ان هذا الحال ينطبق على ما يزيد على 70 % من المزارعين الذين الى الان لم يزرعوا اراضيهم ومعظمهم مطلوب للجهات الأمنية على خلفية قضايا شيكات وديون زراعية، مطالبا الحكومة التحرك بسرعة لإنقاذ المزارع من خلال إعادة جدولة ديون الإقراض الزراعي بدون فائدة والعمل على حل مشاكل القطاع العالقة خاصة فيما يتعلق بسد النقص الكبير في العمالة الزراعية.
ويوضح طعان السعايدة أن قرار منع استقدام العمالة الوافدة تسبب بارتفاع أجور العمال الزراعية بنسبة زادت على 200 %، مشيرا الى ان استمرار الأوضاع الحالية بالتزامن مع استمرار الأوضاع الحالية والمتمثلة بنقص التمويل والعمالة وعدم وجود أفق واضح لانفراج الأوضاع التسويقية سيزيد من معاناة القطاع للموسم المقبل.
ويصف المزارع جمال المصالحة ان ما مر به القطاع الزراعي على مدى المواسم الماضية هو موت بطيء وصلنا الى نهايته، مشيرا ان عدم وجود اية بوادر انفراج لمشاكل القطاع دفعت باكثر من 70 % من المزارعين الى التوقف عن الزراعة وما تبقى هم مزارعين غير أردنيين.
ويوضح المصالحة انه الى الآن لم يقم بتجهيز ارضه للزراعة، لعدم وجود امكانات مادية لدية او لدى المزارعين او حتى قروض للانفاق على العمليات الزراعية، وعدم قدرتهم على توفير اجور العمالة الزراعية، التي ارتفعت بشكل كبير مع قرار وقف الاستقدام.
ويتفق معنيون على ان المتضررين من تراجع القطاع الزراعي كثر أولهم المواطن الاردني كمستهلك ومن ثم المزارع وعائلته ويليهم التجار والمصدرين والعمال وقطاع النقل والصناعة وكافة القطاعات الاخرى التي لها علاقة بالقطاع الزراعي، مشيرين الى ان التجاهل الحكومي كان ومايزال السبب في تراجع القطاع حتى ان القطاع لم يمثل خلال لقاء ابناء محافظة البلقاء بجلالة الملك أول من أمس.
من جانبه يؤكد رئيس اتحاد مزارعي وادي الاردن عدنان الخدام ان المواسم الخمس الماضية اكلت الاخضر واليابس وحملت مزارعي وادي الاردن من الديون ما لا طاقة لهم بها، وحرمتهم من مواصلة زراعة اراضيهم سواء لعدم توفر الامكانات اللازمة لذلك وخوفا من تكرار مسلسل الخسائر هذا الموسم.
هذا الأمر بحسب الخدام ادى الى تاخر مزارعي الوادي بزراعة اراضيهم رغم حلول وقت الزراعة، موضحا ان الإنتاج الزراعي في وادي الاردن قليل جدا مقارنة مع السنوات الماضية، الأمر الذي اذا ما استمر سينعكس على اسعار الخضار في الاسواق المحلية.
ويرى الخدام ان خطورة الاوضاع ستنعكس بشكل اكبر على المزارع نفسه اذ ان خسارته المتكررة حملته ديونا كثيرة عجز بعضهم عن سدادها، ما اضطره الى بيع مشاريعهم الزراعية ومركباتهم وبعضهم اضطر الى بيع منزله لسداد الديون، لافتا الى ان هذه الاوضاع تشكل خطرا على الامن الاجتماعي للاردنيين وستدفع بالكثيرين لالتحاق بطوابير الفقراء الأمر الذي سيزيد من اعباء الحكومة الاقتصادية.
ويؤكد الخدام ان عدد كبير من المزارعين قاموا بحراثة اراضيهم الا انهم الى الان ينتظرون ايجاد حلول تشجعهم على البدء بزراعتها، مبينا ان اوضاع القطاع زادت سوءا مع زيادة الاعباء والكلف على المزارعين نتيجة ارتفاع اجور الايدي العاملة مع تعنت الحكومة بقرارها وقف استقدام العمالة الوافدة.

التعليق