معلمات يشتكين من عدم تسجيلهن بالضمان الاجتماعي وحرمانهن من التأمين الصحي

مدارس في إربد لا تلتزم بالحد الأدنى للأجور

تم نشره في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 02:12 مـساءً
  • حافلة مدرسة خاصة لنقل الطلاب-(ارشيفية)

احمد التميمي

إربد – لم تمض أيام معدودة على التحاق سميرة "اسم وهمي" بالعمل كمدرسة بإحدى المدارس الخاصة بإربد، حتى بدأت تعيد حساباتها حول جدوى عملها الذي يتضمن مسؤوليات جمة مقابل أجور زهيدة وحقوق مهضومة لا تتناسب وحجم الجهد المبذول.
الأيام القليلة كانت كافية بالنسبة لسميرة لكشف تفاصيل العمل بالعديد من المدارس الخاصة والتي تصفها بـ"أشبه بالخدمة العسكرية" اذ لا يتجاوز راتبها الشهري 100 دينار، فيما مهام التدريس تعد ثانوية اذا ما قورنت بالأعمال الأخرى التي تقوم بها من قبيل مرافقة الطلبة بالباص ومهام إدارية مختلفة.
واقع سميرة يشبه إلى حد كبير العديد من المعلمات في المدارس الخاصة واللواتي يعانين مما يمكن تسميته بـ"مرارة العمل" مدفوعات بحاجتهن الى دخل شهري يحفظ لهن كرامة العيش، فيما تحصيل الحقوق حلقة مفقودة في سلسلة الأمان الوظيفي، اذ لا يحتاج الأمر إلى أكثر من دقائق حتى ينهي بعض أصحاب المدارس الخاصة خدمات أكثر من معلمة عند أول مطالبة لهن برفع أجورهن او تسجيلهن بالضمان الاجتماعي او التأمين الصحي.
ووفق تأكيدات رئيس فرع نقابة المعلمين بإربد سالم ابو دولة فإن مئات الشكاوى الشفهية وصلت الى النقابة من معلمات حول عدم تلقيهن الحد الأدنى للأجور والبالغ 220 دينارا وفق قانون العمل، إضافة الى عدم تسجيلهن بالضمان الاجتماعي فيما خدمة التأمين الصحي تعد من الأمور المستحيلة.
وبين أبو دولة ان المعضلة تكمن بعدم قدرة الكثير من المعلمات بشكل خاص والعاملات بالمدارس الخاصة، على تقديم شكوى رسمية خوفا من طردهن من عملهن، أو وضع نقطة سوداء بملفها الوظيفي قد تلاحقها طوال مسيرتها المهنية لتجد نفسها غير قادرة على العمل مجددا بأي مدرسة.
وأعاد التأكيد أن بعض المدارس الخاصة ماتزال غير ملتزمة بإعطاء الحد الأدنى للأجور والبالغ 220 دينارا، وعدم التزامها بتحويل الرواتب الى البنوك، إضافة الى ان بعضها غير ملتزمة بإشراك المعلمين بالضمان الاجتماعي والتأمين الصحي.
وأوضح أبو دولة ان رواتب بعض المعلمات في المدارس الخاصة لا يتجاوز الـ100 دينار شهريا، مشيرا الى ان المعلمين يرفضون تقديم شكاوى خوفا من إقدام إدارة المدارس على الاستغناء عن خدماتهم، وأن إدارة المدارس تقوم بتوقيع المعلمين على عقود بالحد الأدنى للأجور تحسبا من رقابة وزارة العمل، إلا انه غير مطبق على أرض الواقع، إضافة إلى تكليف المعلمين وخصوصا المعلمات بمهام أخرى غير مهنة التدريس، كمرافقة الطلاب في الباصات والعمل لساعات طويلة.
وأكد أن غالبية المدارس الخاصة تلجأ الى فصل المعلمين خلال العطلة الصيفية حتى لا يتم إعطاؤهم رواتب وهذا أمر مخالف، إضافة الى ان هناك تغييرا مستمرا في كوادر المعلمين كل فصل دراسي والعديد من المخالفات التي ترتكبها بعض المدارس، مما يتطلب تشديد الإجراءات على تلك المدارس.
في مقابل ما يعانيه المعلمون ببعض المدارس الخاصة، فإن رسوم الكثير منها مرتفعة ولا تتماشى مع الخدمات المقدمة للطلبة من ناحية توفير ملاعب وأنشطة لامنهجية، إضافة الى ان بعضها يعمل في مبان مستأجرة غير ملائمة للتدريس، الأمر الذي اعتبره أبو دولة بابا مفتوحا للانتقاد يجب إصلاحه. 
وقدر أبو دولة وجود أكثر من 150 مدرسة خاصة في إربد تحتضن ما يزيد على 4 آلاف معلم ومعلمة في إربد.
وتقول إحدى المعلمات طلبت عدم ذكر اسمها في مدرسة خاصة، إن راتبها لا يتجاوز 150 دينارا شهريا بالرغم من توقيعها على عقد بالحد الأدنى للأجور، مبينا ان عدم توفر فرص عمل في وزارة التربية دفعها الى العمل في المدارس الخاصة.
وأشارت إلى انها تخرجت من إحدى الجامعات الحكومية منذ 10 سنوات تخصص لغة عربية ولم يحالفها الحظ في العثور على وظيفة حكومية، ما اضطرها الى البحث عن عمل في المدارس الخاصة، الا ان غالبية المدارس لا تلتزم بإعطاء الحد الأدنى للأجور.
وأكدت انها لم تلجأ الى تقديم شكاوى بحق المدرسة خوفا من فصلها من العمل، لافتا الى ان المدارس الخاصة الكبرى بحاجة الى سنوات خبرة من اجل تقديم طلبات توظيف لديها، وبالتالي فإنها لجأت الى المدارس الخاصة المتوسطة للحصول على شهادة خبرة تؤهلها لتقديم طلبات لتلك المدارس.
وأشارت إلى ان المعلمات في المدارس الخاصة يقمن بأعمال إضافية غير مهنة التدريس كمرافقة الطلاب في الباصات والقيام بأعمال إدارية، مؤكدة انه لا يوجد ببعض المدارس الخاصة أمان وظيفي وأنها عملت بأكثر من مدرس خاصة على مدار 10 سنوات.
وأوضحت معلمة أخرى، ان هناك بعض المدارس لا تلتزم بإعطاء الراتب شهريا، مشيرة الى انها عملت بالتدريس في إحدى المدارس الخاصة ولم يتم إعطاؤها راتبا لمدة شهرين، ما اضطرها الى ترك العمل دون تقديم اي شكوى للجهات المعنية وخصوصا وأن رفع اي قضية عمالية يحتاج الى مصاريف مالية للمحاكم.
وأشارت الى ان بعض المدارس تقوم بفسخ العقد خلال العطلة الصفية حتى لا يتم الاستفادة من الراتب ويتم إرجاع المعلمات بداية العام الدراسي، إضافة الى أن هناك بعض المعلمات يعملن في المدارس دون توقيع اي عقود.
على ان مدير عام الأكاديمية الكبرى الدولية عثمان السواعي قال إن هناك مدارس ملتزمة بتطبيق الحد الأدنى للأجور والبالغة 220 دينارا، إضافة الى ان هناك مدارس تقوم بإعطاء رواتب تزيد على 350 دينارا حسب المدرسة ووضعها المالي.
وأشار الى ان هناك بعض المدارس الخاصة في اربد لا تلتزم بالحد الأدنى للأجور وبالتالي يجب على الجهات المعنية تشديد الإجراءات عليها ومراقبتها، لافتا الى ان تلك المدارس عادة ما تكون أساسية ومستأجرة، ولا يوجد فيها مقومات العملية التدريسية.
وأكد السواعي ان رسوم المدارس في اربد معقولة مقارنة بالمدارس في عمان، وخصوصا اذا كانت تلك المدارس تدرس النظام الأميركي، مشيرا الى ان المدارس المعروفة تحرص على انتقاء المعلمين الاكفاء من اجل تحسين جودة التعليم، إضافة الى ان تلك المدارس حريصة على انتقاء الطلبة المميزين.
وأشار الى ان المدارس حريصة على راحة المعلم وتقديم جميع الحوافز له من خلال شراكة بالضمان الاجتماعي والتأمين الصحي وإعطائه نصابا من الحصص حتى يكون قادرا على الإبداع، لافتا الى ان هناك كادرا إداريا في المدارس الكبرى يقوم بالأمور الإدارية ولا يتم تكليف الهيئة التدريسية.
وبين أن بعض المدارس الخاصة في إربد سجلت نتائج مميزة في نتائج الثانوية العامة خلال السنوات الماضية، إضافة إلى أن طلبتها شاركوا في عدة مؤتمرات دولية وعربية، مبينا ان المدارس المعروفة لا تلجأ الى التحايل على القانون من خلال كتابة عقود وهمية للمعلمين بالحد الأدنى للأجور ولا تلتزم بدفعها.
وكانت وزارة التربية والتعليم طالبت مؤخرا من المدارس الخاصة "التقيد التام بشروط العقد الموحد، الذي سبق وأقرته الوزارة والذي يقضي بالالتزام بالحد الأدنى للأجور وبحسب قانون العمل"، فيما دعت حملة "قم مع المعلم" من جهتها المعلمات والمعلمين إلى "التقدم بشكوى لوزارة العمل في حال مخالفة المدرسة لنصوص هذا العقد".
وكانت مجموعة من معلمات ومعلمي القطاع الخاص أطلقوا مؤخرا حملة "قم مع المعلم"، بدعم من اللجنة الأردنية للإنصاف بالأجور، وتتبناها وتوجهها وزارة العمل واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، بهدف حماية حقوق المعلّمين والمعلمات، والتثقيف بالعقد الموحد، ورفع الحد الأدنى للأجور بالتعاون مع المؤسسات المعنية ونقابة المعلمين ومؤسسة الضمان الاجتماعي.
وبينت نتائج دراسة أجرتها اللجنة الأردنية للإنصاف في الأجور والمتعلقة بأجور قطاع التعليم الخاص أن 27 % من المعلمات يحصلن على راتب اقل من الحد الأدنى للأجور، و37 % يحصلن على الحد الأدنى للأجور بالتحديد.
دراسة أخرى اعدها مركز "الفينيق" مؤخرا تتعلق بأوضاع المعلمين في القطاع الخاص، اوصت بتفعيل دور مفتشي وزارة العمل للكشف عن الانتهاكات التي يتعرض لها المعلمون والمعلمات وغيرهم من العاملين في قطاع التعليم الخاص، وتفعيل دور مفتشي مؤسسة الضمان لضمان اشتراك جميع العاملين في التعليم الخاص بالضمان.
وأكدت الدراسة أن ادارات مدارس خاصة، تقوم بخصم جزء من رواتب المعلمين بسبب بعض العقوبات التي يمكن أن تقع على عدد منهم، بخاصة إذا تأخروا عن دوامهم الصباحي، فجزء كبير منها تخصم أجور عمل يوم أو يومين إذا تأخر المعلم أو المعلمة 10 دقائق عن الدوام، ما يعد مخالفة صريحة لنص المادة (47) من قانون العمل، التي تنص على الحالات التي يحق لصاحب العمل إيقاع الخصم على راتب الموظف والتي ليس من بينها التأخير عن الدوام.

التعليق