أضعاف المحكمة

تم نشره في الجمعة 15 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

 أسرة التحرير

منذ أكثر من 40 سنة يضطر قضاة المحكمة العليا، بصفتها محكمة العدل العليا، التصدي لواحدة من المشاكل الحادة في الجمهور الإسرائيلي: مسألة تجنيد تلاميذ المدارس الدينية الذين "توراتهم إيمانهم". ومثلما في مواضيع اخرى، من المريح للساحة السياسية أن تلقي بهذه المهمة الصعبة، التي تشذ عن الجوانب القضائية، إلى بوابة المحكمة والتصدي لها فقط اذا لم يكن هناك مفر.
مرتان في الماضي شطبت محكمة العدل العليا تسوية الاعفاء – التي تسمى "تأجيل الخدمة" – الذي يعطى لتلاميذ المدارس الدينية؛ وفي 1998، حين تقرر أن وزير الأمن ليس مخولا بمنح المتدينين المتزمتين (الحريديم) اعفاء جارفا، وفي 2012، بعد فشل امتد لعقد من الزمان في تطبيق "قانون طل". وقد فعلت المحكمة هذا باسم مبدأ المساواة، وقرارات الحكم جرت سياقات واسعة النطاق، أثرت أيضا على جدول الاعمال السياسي واثارت نقاشا جماهيريا في مسألة المساواة في العبء، او "التمييز بين الدم والدم".
أما أول أمس فقضى تسعة قضاة في محكمة العدل العليا بأغلبية ثمانية ضد واحد، بانه يجب الغاء تسوية الاعفاء لتلاميذ المدارس الدينية، والتي سنتها الكنيست في 2015 في التعديل لقانون خدمة الامن. وفي التعديل الغي تشريع سابق من العام 2014، تقلص فيه حجم التملص. وحسمت المحكمة بعد أن سمحت للساحة السياسية المرة تلو الاخرى بتقليص التمييز بالنسبة لواحد الخدمة العسكرية والوطنية. كما قضت بان الغاء القانون لن يدخل إلى حيز التنفيذ الا بعد سنة، بهدف السماح للساحة السياسية ان تبلور تسوية دستورية جديدة، تتعاطى مع قرارات المحكمة.
وردا على القرار القضائي هاجم ممثلو كتلتي الحريديم في الكنيست، محكمة العدل العليا، وفي الائتلاف تطلق بقوة اكبر اصوات تدعو إلى تقييد قوة المحكمة العليا للتدخل في تشريع الكنيست، من خلال "قانون تجاوز العليا" او تشريع "فقرة التغلب". فضلا عن الازدواجية التي في هذه الدعوات – فالمحكمة لا تعمل الا في ضوء تبطل السلطات الاخرى – فإنها تعكس تهديدا حقيقيا ليس فقط على المحكمة العليا بل على الهامش الديمقراطي كله، والذي وضعه هش على اي حال.
احزاب مثل "البيت اليهودي" أعلنت منذ الان الحرب على سلطات القضاء، والمحكمة العليا على رأسها. وانضمام كتلتي الحريديم إلى القومية يمثل خطرا حقيقيا على شخصية النظام. هذا تهديد مباشر على القضاة، خشية أن يتجرأوا على أن يقرروا بطريقة لا تريح الحكومة، او ربما يقصقص اجنحتهم؛ تهديد على المجتمع الإسرائيلي كله، على افراده وقطاعاته، اذا ما تحقق – فستغلق بوابات المؤسسة الوحيدة التي تحمل حقوق الانسان والمواطن في مواجهة التعسف، القمع والاساليب المتطرفة في الحكم. محظور على الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو و"كلنا" برئاسة موشيه كحلون المساهمة في هذا الاضرار الجسيم جدا بحق الديمقراطية الإسرائيلية، باسم مصالح قصيرة النظر تتعلق بالبقاء السياسي.

التعليق