فجأة مساواة

تم نشره في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

جدعون ليفي

فجأة المجتمع الإسرائيلي يستيقظ من سباته ويناضل من اجل واحدة من القيم الاساسية المرغوبة جدا للديمقراطية. فجأة ترفع محكمة العدل العليا راية المساواة. فجأة الجميع متنورون جداً. كل الاحترام، لإسرائيل. كل الاحترام لمحكمة العدل العليا. ومحكمة العدل العليا نفسها التي لم تترك أي تمييز في المناطق إلا وحللته، والتي حسب رأيها الممتلكات المتروكة في العام 1948 هي لليهود فقط، ومثلها أيضا جمع شمل العائلات، تصدر فجأة فتاوى للمساواة. ونفس يائير لبيد الذي قرر أن عرب إسرائيل هم مواطنون من الدرجة السابعة قال إنه منذ الآن ليس هناك مواطنون من الدرجة الاولى والدرجة الثانية، بل من الدرجة السابعة. ومحلل موصى به كتب: يوم عيد.
الحديث لا يدور عن مجرد قيمة من قيم الثورة الفرنسية، بل يدور عن "مساواة في العبء". العبء في إسرائيل هو فقط عبء الخدمة في الجيش الإسرائيلي لا غيره. المعاقون يتراكضون وهم متعرقون في الشوارع على كراسيهم المتحركة، ويتوسلون بدرجة أقل قليلا من التمييز، على الاقل مساواة اكثر في العبء، ولا ينجحون في لمس النار. طالبو اللجوء الأفارقة، القادمون من اثيوبيا، العرب الفلسطينيون، يتوسلون لاعطائهم القليل من المساواة، ويعودون خالي الوفاض. نحن في صراع على المساواة في العبء، نحن نريد فقط شيئا واحدا وهو أن يخدم الحريديم في الجيش الإسرائيلي. هكذا سيكون مجتمعنا مجتمعا عادلا ومعسكرنا طاهرا. اقصاء وقمع، قصة تمييز ظلامية – فقد اخدموا في الجيش الإسرائيلي وسيكون لنا عدل.
اليسار، الامر المثير للضحك، باستثناء آفي غباي الذي نشر اعلانا معتدلا جدا، مثير للضجة أكثر من اليمين في توقه لأن يلبس الجميع الزي العسكري، وأن يحمل الجميع السلاح، وأن يسير الجميع في دوريات داخل المناطق، وأن يقوم الجميع باختطاف الناس من أسرتهم، أو أن يقوموا بقصفهم في منازلهم. وهكذا صاغ ذلك مسيح التجنيد لبيد: "القيم انتصرت الآن، روح الجيش الإسرائيلي انتصرت، جنودنا انتصروا... التجنيد للجميع". قيم وروح الجيش الإسرائيلي وجنودنا وتجنيد للجميع – بالالمانية كان هذا يبدو فظاعة. ولكن على هذه القضية عاش وسقط العدل الإسرائيلي للبيد. لا يوجد بعد موضوع يثير حماسة الاغلبية العلمانية مثل الشهوة الجنسية، ليس هناك كلمة اخرى، أن نرى الحريديم بالزي العسكري.
كل بضع سنوات يظهر هذا الموضوع، ويبدأ الاحتفال. في أساسه تقف القيمة رقم واحد في إسرائيل وهي ألا نكون مغفلين – ليس في ازمة السير، وليس في الطوابير الطويلة، وليس في الجيش الإسرائيلي. مشكوك فيه أن الجنود يهمهم حقا أن يتم تجنيد الحريديم، ومشكوك فيه حتى اذا كانوا يرون في تجندهم للجيش عبئا. ولكن آباءهم هم الذين يريدون عدم خروجهم مغفلين. أيضا كراهية الحريديم تختفي خلف كل الهتافات لمحكمة العدل العليا، الكراهية المتقدة للمختلفين والسود.
الجيش الإسرائيلي منذ زمن لم يعد جيش الشعب، نحو نصف الإسرائيليين لا يخدمون فيه، عرب وحريديم ومرضى ومن هاجروا ومتهربون ورافضو للخدمة، فقط الحريديم هم ما ينقصه. الجيش الإسرائيلي منذ فترة أيضا لم يعد جيش فيه مساواة: الجيدون لسلاح الجو والسيئون لحرس الحدود، ودولة تل أبيب للوحدة 8200، ودولة الضواحي لوحدة "كفير" في الطريق إلى كراجات السيارات. الجيش الإسرائيلي أيضا منفوخ وسمين بالنسبة لمهماته، مع مستوى غير قليل من البطالة المقنعة – فقط الحريديم هم ما ينقصه. عندما سيكون حريديم في الجيش الإسرائيلي فسنخرج للنضال ضد عملية تدين الجيش. ولكن هنا سيصرخ العلمانيون ضد الفصل والاقصاء، وضد اعتبار صوت النساء عورة، وضد جعل المطابخ حلال في الجيش الإسرائيلي وفقا للحاخام موشيه لنداو شليطا.
اتركوا الحريديم وشأنهم. فهم يحملون العبء ويعيشون في فقر، ولن يكون بالامكان تجنيدهم في أي يوم بالقوة، بل فقط بالتفاهم الذي من اجل تحققه نحتاج إلى الوقت، ولا سيما عندما يدور الحديث حول الدين. وبالضبط مثلما يسود فهم أن العرب لا يخدمون في الجيش، يجب فهم تفكير الحريديم. سياسيون كثيرون حققوا نجاحهم عن طريق تأجيج الكراهية ضدهم.
ولكن قبل كل شيء حان الوقت من اجل أن نتجاوز هذا الهراء الذي يقول ان الخدمة العسكرية هي "قيمة"، وتحقيقها يعني المساواة. لا قيم ولا مساواة. الحديث يدور حول امر ملزم، ويوجد ما يكفي من الإسرائيليين المستعدين للقيام به. كثيرون منهم يتوقون للخدمة في المناطق، ولمطاردة أولاد يرشقون الحجارة كي ينفسون عن احباطهم وعنفهم وكراهيتهم للعرب. لا يوجد نقص في الجنود والطيارين والقناصة ومروضي الكلاب للجيش الإسرائيلي، لهذا دعونا نترك الحريديم وشأنهم.

التعليق