فهل تظنون أنه مجرد كلام؟!

تم نشره في الجمعة 15 أيلول / سبتمبر 2017. 12:08 صباحاً

عندما أعلنت وزارة التربية والتعليم عن تفكيرها بإلغاء صفة ناجح وراسب والمعدل من كشف علامات امتحان الدراسة الثانوية العامة، اضطرب بعض التربويين واندهشوا وتراجعوا إلى الخلف، لأنه لم يخطر على بالهم يوماً مثل هذه الفكرة، المغايرة تماماً لما نشأوا وتعلموا عليه في الأسرة والمدرسة أيام زمان.
لطالما أكد الحكماء أن المعرفة الصغيرة أو الضئيلة في الموضوع معرفة خطيرة، لأن أصحابها الذين يتمتعون بالسلطة قد يتخذون قرارات مدمرة في أمور أو شؤون مصيرية. إن قلة معرفتهم بالتربية والتعليم وفلسفتها ونظرياتها.. تجعل قراراتهم مجرد إملاءات على الطفل والمدرسة والمجتمع.
ومن ذلك أن فلسفة التعليم ليست هي الفلسفة الواردة في قانون التربية والتعليم. وإنما فلسفة جماعات سيطرت على التعليم. إن فلسفة التعليم تحاول الإجابة عن أسئلة مثل: ما التعليم؟ هل تؤمن بحرية التعليم؟ هل تؤمن بانفتاح بابه طيلة الحياة؟ هل تؤمن بقدرة الطفل (السوي) غير المحدودة على التعلّم؟ أم تؤمن بنظرية الذكاء التي تحدد نسبته لكل واحد؟ أم بنظرية الذكاء المتعدد المتداعية؟ من المسؤول عن التعلّم وبخاصة في مرحلة التعليم الأساسي: هو هل الطفل أم المعلم/ة (المدرسة)؟ وهكذا... تنتهي الأسئلة بوجود أنفسنا في حضن مبادئ حقوق الإنسان.
يبدو أن اتجاه وزارة التربية والتعليم نحو إلغاء المعدل وصفة ناجح /راسب ارتخى ليس فقط لأن بعض "التربويين" استغربها أو استهجنها لأنه عاش من خلالها، بل لاكتشاف الوزارة أن غيرها طالبوا بها سابقاً وأن العزة بالنفس تمنعها من تبني فكر الغير. ولكن الحكماء والقادة مثل الأستاذ عمر الرزاز لا يفعلون ذلك بل به يكبرون ويفخرون.
إن إلغاء صفة ناجح وراسب والمعدل العام من كشف العلامات يضفي الصحة النفسية على عشرات الآلاف من التلاميذ كل عام لأنه يعطي لكل واحد منهم فرصة للافتخار بعلامته في مادة ما أو أكثر تفوق فيها. كما سيلغي الشك في قدراتهم وفي مستقبلهم، ويجعل أجواء الامتحان عادية، فلا طوارئ في الأسرة وقاعة الامتحان، والمجتمع، ولا غش ولا محاولات إطلاق نار ولا محاولات انتحار.
بينت البحوث التي جرت في المستشفى العام في ماساشوستس في الدماغ أنه يتأثر إيجابياً وينمو بالتعامل الإيجابي مع الإنسان وأنه يجعل التلاميذ أسعد وصحياً أفضل، وأنه يتقلص بالتعامل السلبي معه كما في حالة وصفه بالراسب. إن كثيراً من التلاميذ يتوارون عن الأنظار عن ذويهم بالرسوب. ينكسر خاطرهم وتخيب آمالهم، وقد يتحولون إلى تعاطي المخدرات، أو إلى ما هو أسوأ ليواجهوا هذا الوصف.
إذا استمر هذا الحال على هذا المنوال الغائب عن التطورات الحديثة في نظريات التعلّم والتعليم، فإننا سنجد أنفسنا أمام مئات آلاف الراسبين الحانقين على الدولة والمجتمع، وتجاهل وزارة التربية والتعليم لما تدعو إليه الورقة الملكية النقاشية السابعة التي تؤكد: "أن الاستثمار في مستقبل أبنائنا عماد نهضتنا، وأننا على ذلك لقادرون. فها هي ثروتنا البشرية أغلى ما يمتلك الأردن من ثروات قادرة، إذا هي تلقت التعليم الحديث الوافي، على صنع التغيير المنشود. وليس أمامنا إلا أن نستثمر هذه الثروة بكل قوة ومسؤولية، فلا استثمار يدرّ من العوائد كما يدر الاستثمار في التعليم. إنني أؤمن كل الإيمان بأن كل أردني يستحق الفرصة التي تمكنه من أن يتعلم ويبدع، وأن ينجح ويتفوق ويبلغ أسمى المراتب بإيمان واحترام واتزان".
ماذا يعني هذا الكلام التربوي المتطور لذوي العلاقة؟ لعله يعني أول ما يعني إلغاء صفة ناجح / راسب من كشف العلامات، أم تظنون أنه مجرد كلام؟

التعليق