العواطف السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي

تم نشره في الجمعة 22 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

إسراء الردايدة

عمان- في الوقت الذي تعتبر فيه منصات التوصل الاجتماعي  مفيدة وفعالة لمستخدميها وأداة تغيير  وتأثير وقوة لنشر الاخبار والتواصل وخلق تفاعل وبناء شبكات تجارية ومعرفية ، فهي في الوقت نفسه تحمل ضررا وتؤثر سلبا على حياة الناس.
ويؤكد مختصون أن  عيب منصات التواصل الاجتماعي يبدأ من استخدام  الناس لها للتعامل مع عواطفهم المؤلمة ومشاكلهم التي لم تحل ما يجعلها منصات للتكيف السلبي التي تصل حد الادمان.
  وابرز تلك العواطف بحسب موقع psychcentral :
-الوحدة وانعدام الثقة بالنفس، فكثير من الناس  يستخدم  منصات التواصل الاجتماعي عند شعورهم بالوحدة المزمن ، وهم نفسهم من يتابع فيديوهات اليوتيوب  لشخصية معينة او شخصية مؤثرة في عالم التواصل الاجتماعي فقط  كي يشعر بأنه "رفيق له" .
وهذا الامر مشابه لما يشعر به الفرد حين يغدو مرتبطا عاطفيا مع فيلم او برنامج تلفزيزني، فيتعلق به ولأن الرابط ليس حقيقيا، فإن العواطف تكون مصطنعة ورغم ان أدوات التكنولوجيا هذه هي أدوات تواصل.
في دراسة اجريت  في العام 2015 عن اثر الفيسبوك على حياة الفرد وسلبيات منصات التواصل الاجتماعي ونشرت في مجلة Journal of Social and Clinical Psycholog، تبين ان معظم الناس يميلون إلى التفاخر على موقع "فيسبوك"، لذلك فهم يصورون أنفسهم دائما في أفضل الأحوال، ولا يعرضون سوى الجوانب الجيدة فقط في حياتهم، محاولين إخفاء السيئة، ومع ذلك "فنحن لا ندرك أن هذا يحدث، ونحن نحاول دائما أن نقارن أنفسنا بالآخرين، بما حققوه وبما وصلوا إليه، وسنشعر لا إراديا بأننا لا نعيش الحياة الطيبة نفسها التي يتمتع بها أصدقاؤنا".
وذهبت الدراسة الى أن مدمني "فيسبوك" حينما يقارنون أوضاعهم الاجتماعية دائما مع غيرهم، يؤدي ذلك إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب المزمن. وأن عدم إعجاب الأصدقاء بالمحتويات التي ينشرها البعض يولّد نوعا من مشاعر الحزن.
وتولد هذه المنصات بالنهاية شعورا بالاكتئاب والنقص  خصوصا على صعيد المشاعر؛ حيث يعيش الإنسان كينونته الاجتماعية بطريقة غير حقيقية، وهذا من شأنه أن يقلل من الإنتاجية الحقيقية على حساب الإنتاجية الافتراضية الوهمية.
ومستخدمو هذه المواقع يحكمون على أنفسهم من خلال المقارنة مع أصدقائهم، ووجدوا أنهم أيضا يعانون من حالات نفسية سيئة. وعلى وجه التحديد، وجدوا أن معظمهم يعاني من مشاعر الحزن، وعدم وجود أمل في المستقبل، ويغضبون بسهولة.
 وتعبتر هذه المنصات مكانا مناسبا لاولئك الذين يعانون من انعدام الثقة بالنفس، اذ يمكن ان تنشر وتكتب ما تريد وتحصل على تفاعل بين اعجاب وقلب، وهذا يشعر صاحبها بالاهمية وبانه محبوب على الشبكة العنكبوتية اذ يمكنك ان تكون ما تريد . وعلاوة على ذلك يمكنك مقارنة نفسك بالاخرين وهنا قد تشعر بشعور أفضل أو أسوأ وبكلتا الحالتين فقد تكسب اعجابا وتلاقي قبولا في عالم افتراض اكثر مما تناله على ارض الواقع . والتواصل الافتراضي كمي لا نوعي، والمقارنات عبره تفتقر إلى الشفافية، لأن الشخص يبحث عن طريقة يظهر من خلالها اعتداده بنفسه، أما على أرض الواقع فالأمر مختلف.
-التضليل: قلة من الناس الذي يفسرون المعلومات بموضوعية ودقة، وفي كثير من الاحيان يستحيل معرفة حقيقة ما تراه من منشور او فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهذا مرتبط لغياب مهارات التفكير النقدي والتي تعتبر مشكلة في حالة مثل هذه. ومعظم الناس لديهم  خريطة غامضة وربما منحرفة  عن الواقع وايضا مقترن بسوء التفكير التي تجعلهم عرضة لمعلومات مضللة ويقعون في فخ التلاعب بسهولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك لأن المعلومة هنا  يتم دمجها وبنائها على عاطفة ، وليست على وقائع واسباب، واحيانا تكون شعبية  ومسلية وذات محتوى براق  اكثر مما هي حقيقية وموثوقة .
ويمكن لهذا ان يمنح شخص ما سلطة مؤثرة  من خلال قناته وصفحته  واكتساب شعبية على قدم من المساواة مع المصداقية والكفاءة، ويمكن ان تكرهه او توافقه الرأي وكل الامر يبنى على المحوى الذي يبثه وقدرتكم عل تحليله ترتبط بمهارانهم المعرفية والادراكية
-غضب  دون سبب:  منصات التواصل الاجتماعي تمثل فضاء  واسعا يمكن ان يخلق عداوات دون سبب، وفي الواقع هنالك من يتصيد للبعض  واخرون ينقسمون لمعارك بينهم بسبب تعليق تتحول لحرب اساءات لفظية وذم وقدح على الملأ ومطارادت وافتراء وتشويه سمعة وتخريب وكذب وتلاعب.
والشخص القوي الذي يملك ثقة بنفسه قادر على تفادي ذلك وضبط عواطفه لكن اخرين يرون انه من حقهم التعبير وكتابة ما يريدون من باب الحرية  او انعدم شعورهم بالأمان، وقدرتهم على تفادي الصدامات ويلجأون لايذاء الاخرين واختلاق معارك افتراضية  باعتبار هذا الفضاء مساحتهم الخاصة .
فمنهم من يهرب من مشاعر مؤلمة فينشر ما يعبر عن حالته واخر يذيع افكاره على الملأ بحثا عن الاهتمام وسعيا لتلقي القبول.
وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي ما هي الا مجرد أداة  في حد ذاتها ونحن من يقرر ويحدد ايجابياتها وسلبياتها من خلال طريقة استخدامها، كالسيارة ، ولذا اي اثر سلبي ينجم عنها ما هو الا نتيجة لسلوك صاحب التصرف  فهي بالحصيلة جماد نطوعه كما نريد.

التعليق