كلمة السر.. كما في السياسة كذلك في الاقتصاد

تم نشره في الجمعة 22 أيلول / سبتمبر 2017. 12:09 صباحاً

في لقاء مع الصناعيين أول من أمس قال رئيس الوزراء إننا أنجزنا الاصلاح السياسي واتجهنا للاصلاح الاقتصادي. وهذا صحيح  فرزمة القوانين المفترضة للاصلاح السياسي انجزناها كلها ولم يعد لدينا المزيد، لكن بالنسبة للنتائج فهذا شيء آخر. لم يتغير شيء في حال الأحزاب ولا الانتخابات ولا مجلس النواب ولم يتحقق أي هدف مأمول ولم نصل الى الحكومات البرلمانية التي تحدث عنها جلالة الملك وتجسد التداول على السلطة التنفيذية بين أقلية وأغلبية. ولعلنا اختلفنا حول تفاصيل كثيرة في التشريعات لكن أشك أن أي تعديلات حتى لو جاءت على هوانا كانت ستغير كثيرا في النتيجة. أعني مثلا هل كنا سنحصل على نتيجة مختلفة جوهريا لمجلس النواب لو عدلنا في النظام الانتخابي بالطريقة التي أردتها أنا أو غيري؟! لقد غيرنا قانون الاحزاب عدة مرات دون جدوى. وقد حان الوقت للاعتراف - وأنا أعترف من جهتي - أن القضية أعقد وأصعب مما كنا نتصور وقد تحتاج الى مقاربة مختلفة للموضوع برمته وهو أمر أعكف على التفكير فيه وآمل أن يفكر فيه بصدق وعمق كل المهتمين.
أخشى أن الاصلاح الاقتصادي في بلدنا يواجه نفس مصير الاصلاح السياسي، وقد نجد أنفسنا في نهاية المطاف رغم أنف التشريعات والأنظمة والتعليمات والخطط والخطوات التي تقوم بها الحكومة نعود للدوران في حلقة مفرغة؟ الحكومة تعرف أن افضل مصدر لزيادة واردات الخزينة هو زيادة النمو وهي بالطبع عملت وتعمل على قوانين عدة لهذه الغاية وقد وضعت خطة للتحفيز الاقتصادي، لكنها تعرف أن كل ذلك هو عصافير على الشجرة، انما هي تحتاج الى اجراءات معينة لتحصيل المال مباشرة للخزينة ولذلك  تتجه الآن لتعديل قانون الضريبة.  تضطر الحكومة لمساومات وتسوية وسط بشأن سقف الاعفاء الضريبي وبالتالي تحصيل نصف المبلغ المأمول وهو نصف مليار دينار، وبعد عامين سننسى اننا رفعنا الضريبة وسيبقى العجز قائما لمائة سبب، وسننسى أننا قمنا بتغيير الكثير من القوانين وسنتطلع حولنا فلا نجد ما نفعله سوى الركض مجددا الى التشريعات.
ولو تمعّنا في تاريخنا الاقتصادي سنجد أن فترات الازدهار والتوسع لم ترتبط أبدا بمخطط  داخلي مدروس قاد الى تحول اقتصادي اجتماعي بل ارتبط بعوامل طارئة وغالبا خارجية فرضت محتوى واتجاه التغيير، وهي أحيانا كانت قوية جدا بإيقاعها ونتائجها كما كان الحال مع حرب الخليج الثانية وعودة مئات آلاف المغتربين وتدفق كميات هائلة من الأموال والتوسع الحضري الهائل والتغير في الانماط الاستهلاكية ونمو حجم الاقتصاد خصوصا بالتزامن مع الخصخصة.
هذا بينما فعلت الحرب الأخيرة في سورية والعراق العكس تماما فقد تلقينا مئات آلاف اللاجئين المعدمين وأغلقت الحدود على التجارة والتصدير والترانزيت. وأدى ارتفاع اسعار البترول الى زيادة المديونية والى تجفيف المساعدات الخليجية وتقليص الفرص للعمالة الاردنية.
نحن نضع في ذهننا النموذج الماليزي وتجربة مهاتير محمد وبقية النمور الآسيوية لكن أشك بإمكانية استنساخ تجارب، ويجب اجراء دراسات مقارنة ومعمقة للدول والمجتمعات. إن دور الخطط والتشريعات في توجيه الاقتصاد وإحداث تحول جوهري اقتصادي – اجتماعي يكاد يبدو معدوما، وطفرات الازدهار تحدث غالبا لعوامل خارجية وهي تفتقر للاستدامة، وما نشكو منه في الأزمنة الطيبة نشكو منه في الأزمنة الرديئة؛ الانتاجية المتدنية والبطالة العالية والتضخم والترهل الوظيفي.. الخ.
الثقافة السائدة أو لنقل بكلمة صريحة "التخلف" يستمر سيد الموقف وهو سر الفشل. لنفكر في ضوء هذه الحقيقة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما بدها كثير تفكير (بسمة الهندي)

    الجمعة 22 أيلول / سبتمبر 2017.
    استاذ النمري، اقرأ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حتى تعرف لماذا فشل الاصلاح السياسي. ما بدها كثير تفكير !