مختصون: تردي التنمية وراءه ترهل إداري وحكومات ضعيفة وتشتيت للقدرات

تم نشره في الخميس 21 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • موظفون في إحدى مؤسسات القطاع العام أثناء عملهم.-(أرشيفية)

عبدالله الربيحات

عمان - رأى مختصون أن تردي التنمية الإدارية، يرجع إلى أن الحكومات بلا ولاية كاملة، وأن البرلمان بلا إرادة حقيقية، إلى جانب تأثيرات مراكز قوى على القرار الاداري، ما يتسبب بعجزه.
من هنا، فقد دعا هؤلاء الى مأسسة ثقافة التميز في الجهاز الحكومي، للنهوض بأداء القطاع العام، جراء ما شهدته الإدارة المحلية مؤخرا من تراجع في أدائها، وهي بحاجة لتدارك ذلك وإصلاحه، خدمة للصالح العام.
وأوضحوا أن تطور الإدارة، يجب الا يكون التركيز فيه على المعيار المادي فقط، واهمال العنصر البشري الذي يخطط للتنمية.
جلالة الملك عبدالله الثاني، أكد في مختلف المناسبات التي التقى فيها كبار المسؤولين والفعاليات الشعبية، وفي الورقة النقاشية السادسة، على النهوض بأداء القطاع العام.
وأشار المختصون إلى أن رؤية جلالته في هذا النطاق، تفضي الى ان البناء الاداري السليم، لا يقبل التراجع أو الإخفاق، بعد تحقيق مراحل من الانجاز والتقدم.
وأكدوا ألا سقف محدد للتميز والانجاز الايجابي في الدولة التي تسعى للوصول الى مواقع متقدمة اقليميا وعالميا.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة، بين أن ترهل وتراجع الأداء الحكومي، مرده مستوى الإدارة، والتباين بين السلطات والصلاحيات، ومضامين ادوار المؤسسات.
وأضاف المدادحة أن الأعوام الاخيرة، شهدت تغيرات جذرية في مفهوم الادارة، فالوزارات والإدارات مسؤولة ورقيا او ديمقراطيا، لكن القرارات الفعلية تصاغ وتتخذ خارجها.
ولفت الى ان ذلك يعنى ان السلطة لا تتناسب مع المسؤولية، فمعظم القرارات الاساسية المتعلقة بتنمية وتطوير وإدارات الموارد المالية للدولة، تجري خارج نطاق عمل هذه المؤسسات، اي عن طريق اللجان التي تنشأ لهذه الغاية.
وبين ان هذا، يساعد على تسريع وتيرة التعديلات الحكومية، ما يؤدي الى عدم قدرة الحكومات على المتابعة، بالإضافة للعوامل المتعددة التي اضعفت بنية الدولة، والمتمثلة بإيجاد عشرات الهيئات والسلطات والمؤسسات المستقلة والمناطق الحرة وغيرها، وجميعها تضعف قدرة الموظفين العموميين على اتخاذ القرار، بما في ذلك الوزراء والأمناء العامين.
وقال المدادحة ان الوزراء والأمناء العامين، يتلكأون في تنفيذ قرارات وسياسات لم يتخذوها أصلا، بالإضافة إلى الحديث عن الفساد وتنشيط الهيئات الرقابية ولو اسميا، ما يخلق ادارة مرعوبة ومترددة، وهذا ينعكس على الشخصية النمطية للإداري الاردني.
وبين أن هذه الحالة ستستمر، إلا إذا كان لدينا حكومات صاحبة ولاية كاملة، وبرلمان يملك ادارته الحقيقية، واستبعاد تأثيرات مراكز القوى.
من جهته، أكد وزير تطوير القطاع العام السابق سالم الخزاعلة، ان الجهاز الاداري يجب أن يكون العمود الفقري للحكومة، ومحور ونقطة ارتكاز، فهو اداة فاعلة لقيادة الدولة، ابتداء من الدراسات الاولية وتحديد الاهداف، وانتهاء برسم الخطط الكفيلة باستخدام الموارد المتاحة باتجاه الصواب والحفاظ على المال العام.
واضاف الخزاعلة ان "تطور الادارة، يجب الا يكون التركيز فيه على المعيار المادي، واهمال الركن المهم الثاني منه، وهو العنصر البشري الذي يخطط لهذه العملية ويقود فعاليتها".
وأشار الى معوقات وتداعيات ومعضلات، جابهت وستجابه هذا الجهاز المترهل على نحو اعنف مستقبلا، وستحد من قدرته وكفاءته على حسن الاداء.
رئيس ديوان الخدمة المدنية السابق هيثم حجازي، قال ان جلالة الملك اكد في الورقة النقاشية السادسة، على ضرورة انعكاس التطوير والتحديث على مستوى جودة الخدمات، والاستمرار بتحسين كفاءتها ونوعيتها.
واشار حجازي الى أهمية اعتماد مبدأ الشفافية في عمل الدوائر، وفق خطط معلنة واهداف محددة، وان يتمتع الجهاز الحكومي بالمهنية والاحتراف الوظيفيين، وتحقيق مفهوم الثورة البيضاء في الادارة، لتكون مثالاً للعمل المتميز.
وأكد انه لا بد من رفض مفاهيم الاحباط والتراجع، اذ يجب التأكيد على مفاهيم المبادرة والانجاز والايمان بقدرات الموظف، "فهو ثروة، وقادر على تحقيق النجاح والتغيير الايجابيين".
الرئيس السابق لديوان المظالم علاء العرموطي، اوضح ان التغييرات الوزارية بعد تشكيل الحكومات، تؤشر الى عدم الاستقرار السياسي أحيانا، وقد تكون مؤشر صحة وعافية احيانا أخرى.
ولفت العرموطي الى ان بعض الحكومات قد تلجأ لتغيير وزراء بعينهم، بسبب موت وزير أو استنكاف آخر، أو فشل وزير في تحقيق ما هو موكل إليه.
واشار الى ان هناك ما يوصف بالترهل الإداري عندما تقوم بعض الوزارات بتفريخ مؤسسات موازية متعددة، أو متشابهة المهام والمواصفات، وقد تكون متعارضة في مهامها ووظائفها، وغالبا ما تؤدي الى هدر الطاقات وجعل بعضها في حالة تعارض جوهري، وفي محصلة الجهد صفر.
واضاف العرموطي ان الترهل الإداري الوزاري والحكومي، يعوق التقدم ويشتت القدرات ويسيء لثقافة العمل المميّز والجاد والمثمر، ويعطّل الانتاجية.
وقال اننا في وزاراتنا نعاني كثيراً من هدر الموارد والكفاءات، ويلجأ إداريون للمحسوبيات والتنفيعات غير الحميدة، لذلك ينبغي أن يتميز أداء مؤسساتنا بالجودة، أسوة بالأمم والشعوب المتقدمة، "وإلا أضعنا فرص التقدم والتنمية، وبما أن مواردنا ضعيفة وقليلة فينبغي التركيز على الموارد البشرية والكوادر والكفاءات".

التعليق