نعوم تشومسكي، آفي شلايم، رشيد الخالدي، وإيلين سيغيل، يتحدثون عن مجزرة صبرا وشاتيلا

تم نشره في السبت 23 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • لوحة صبرا وشاتيلا للفنان العراقي ضياء العزاوي

ندوة تلفزيونية - (الديمقراطية الآن) 13/1/2017

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في هذه الندوة الحوارية، ننظر في أحد أكثر الحوادث ترويعاً في حياة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق الراحل آرييل شارون: مجزرة صبرا وشاتيلا. وكان ما لا يقل عن 2.000 فلسطيني قد لقوا مصرعهم يومي 16-17 أيلول (سبتمبر) 1982. وبعد ذلك أُجبِر وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الحين، آرييل شارون، على الاستقالة بعد أن أعلنته لجنة تحقيق إسرائيلية خاصة "مسؤولاً شخصياً" عن المجزرة. ونقدم هنا وصفاً لعمليات القتل، قدمته إيلين سيغيل، الممرضة اليهودية-الأميركية التي كانت تعمل في مستشفى غزة في مخيم صبرا وقت وقوع المجزرة. كما نتحدث مع كل من آفي شلايم، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوكسفورد؛ ورشيد الخالدي، أستاذ إدوارد سعيد للدراسات العربية في جامعة كولمبيا؛ ونعوم تشومسكي، المعارض السياسي صاحب الشهرة العالمية، واللغوي والمؤلف، والأستاذ الفخري في معهد مساشوستس للتكنولوجيا.
  *   *   *
آمي غودمان: آفي شلايم، فلنعد بالذاكرة إلى العام 1982 وما حدث في لبنان. أولاً، أين كنتَ آنذاك؟
آفي شلايم: في العام 1982، كان آرييل شارون وزير الدفاع في حكومة مناحيم بيغن، وكان مهندس غزو لبنان. وقامت حربه على الخديعة، لأن شارون خدع مجلس وزرائه وجعلهم يقبلون بإطلاق هذه العملية بالتظاهر بأن الهدف منها محدود جداً، بينما كانت لديه في الحقيقة خطة كبيرة ليغير تماماً الجغرافيا السياسية للمنطقة، وخلق نظام جديد في لبنان، بمساعدة الحلفاء اللبنانيين المسيحيين المارونيين على الصعود إلى سدة السلطة في لبنان، ثم توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل، وطرد القوات السورية من لبنان، واستبدال السوريين بالهيمنة الإسرائيلية على بلاد الشام.
لكن حرب الخديعة هذه انتهت بالدموع. فهي لم تحقق أياً من أهدافها الجيوسياسية العظيمة، وانتهت أيضاً بالمجزرة في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين. تم تعيين لجنة إسرائيلية للتحقيق، والتي وجدت وزير الدفاع شارون مسؤولاً عن الفشل في منع ذبح اللاجئين الفلسطينيين على يد حلفاء إسرائيل المسيحيين، وأُجبِر شارون على الاستقالة –تم طرده كوزير للدفاع. ولم يكن أحد ليخمن في ذلك الوقت كيف أن رجلاً وُجد غير صالح للعمل كوزير للدفاع، سيرتد عائداً كرئيس لوزراء إسرائيل.
لكن كل هذا ليس سوى شذرةٍ من مسيرة شارون كجندي وسياسي، لأن شارون، كما أشار البروفسيور الخالدي، ارتكب أول جريمة حرب له كرائد شاب في العام 1953، عندما دمر العديد من البيوت في قرية قبية التي كانت في ذلك الحين تحت السيادة الأردنية، وكان مسؤولاً عن ذبح 69 مدنياً. وهكذا، كانت تلك أول جريمة حرب له، لكنها لم تكن الأخيرة. كان الخيط المتسق في مسيرته كجندي وسياسي هو استخدام القوة الغاشمة، وليس فقط ضد الجيوش النظامية للدول العربية، وإنما ضد المدنيين الفلسطينيين أيضاً. والخط المتصل الآخر هو نأيه بنفسه عن الدبلوماسية والاعتماد على القوة الوحشية لفرض الهيمنة الإسرائيلية على كامل المنطقة. وكان الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، قد وصف شارون بطريقة شائنة على أنه رجل سلام. ولم يكن شارون أي شيء من هذا القبيل. كان رجل حرب في البداية والمنتهى، وقد عنون سيرته الذاتية باسم "المحارب" وليس "الدبلوماسي". وناقض نهجه إلى الدبلوماسية عقيدة كلاوسفيتز؛ فبالنسبة لشارون، كانت الدبلوماسية هي السعي إلى الحرب بوسائل أخرى. وعلى مدى السنوات الأربعين الأخيرة، كان الصراع العربي-الإسرائيلي موضع اهتمامي البحثي، وأستطيع أن أقول بأمانة إنني لم أصادف أبداً أي شذرة من الدليل التي تدعم فكرة شارون كرجل سلام.
آمي غودمان: أريد العودة إلى العام 1982، وتقرير اللجنة الذي أشرتَ إليه، آفي شلايم، لأسأل نعوم تشومسكي عن لجنة كاهانا وما الذي وجدته، وكيف حدث أن بقي شارون حياً من الناحية السياسية بعد ذلك.
نعوم تشومسكي: حسناً. أدانت لجنة كاهانا فعلاً شارون بما وصفته بأنه "مسؤولية غير مباشرة" عن مذبحة صبرا وشاتيلا. وكانت لجنة كاهانا، كما أعتقد، تمويهاً حقيقياً للأمر. حاولت أن تقدم تفسيراً ليناً قدر الإمكان لما كان في الحقيقة مجزرة مروعة -واحدة يجب أن توقظ صدى لدى الناس الذين يألفون التاريخ اليهودي. كانت تقريباً نسخة طبق الأصل عن مذبحة كيشينيف في روسيا ما قبل الحرب العالمية الأولى، وهي واحدة من أسوأ الفظائع في الذاكرة الإسرائيلية، والتي دفعت الشاعر الإسرائيلي البارز، حاييم ناحمان بياليك، إلى تأليف القصيدة الوطنية "مدينة القتل". كان جيش القيصر قد طوق هذه المدينة وسمح للناس في داخلها بالهجوم، حيث قتلوا اليهود لمدة ثلاثة أيام. قتلوا 45 شخصاً. كان ذلك -كان ذلك إلى حد كبير ما حدث في صبرا وشاتيلا: فقد طوقهما الجيش الإسرائيلي، وأرسل قوات الكتائب التي كانت عازمة بكل بوضوح على القتل.
آمي غودمان: كانت هذه القوات اللبنانية المسيحية.
نعوم تشومسكي: القوات المسيحية اللبنانية الإرهابية، المتحالفة مع إسرائيل. وراقب الجنود الإسرائيليون بينما كانوا يضيئون لهم المكان. ساعدوهم على الدخول. وراقبوهم أياما عدة بينما كانوا يقتلون في المخيمين -وليس 45 شخصاً، وإنما في مكان ما -إسرائيل تدعي أنهم 800، بينما يضع محللون الرقم عند آلاف عدة. هذه مذبحة صبرا وشاتيلا. أما فكرة أن مسؤولية شارون كانت غير مباشرة -القيصر، بالمناسبة، أدين بشدة دولياً بالمسؤولية المباشرة. وكانت تلك، في الحقيقة، من الحوادث التي أطلقت الموجة الهائلة من اللاجئين من شرق أوروبا، بمن فيهم والدي، من بين آخرين. ولكن -كان هذا نوعاً من النسخة طبق الأصل، سوى أنها أكثر وحشية وشراسة. وقد نجا شارون سوى من بعض اللوم الخفيف. صحيح أنه أقيل كوزير للدفاع، ولكن لم يمض طويل وقت قبل أن يعود. وهذا من عديد الأحداث المشينة بشدة في حياته المهنية.
آمي غودمان: أود أن أبقى مع هذا الأمر لدقيقة، نعوم، لأنني أريد أن أتحول إلى إيلين سيغيل. كانت ممرضة يهودية-أميركية تعمل في مستشفى في مخيم صبرا وقت وقوع مذبحة صبرا وشاتيلا في أيلول (سبتمبر) 1982. وقد قابلناها في العام 2001 وأذعنا المقابلة في الذكرى العشرين لعمليات القتل. ووصفت بعضاً مما شاهدته خلال المذبحة.
إيلين سيغِيل: اليوم الثامن عشر، الذي كان صباح سبت، كان أيضاً أول يوم من روش هاشاناه (عيد رأس السنة العبرية). قيل لنا أن نذهب إلى مدخل المستشفى، وأن الجيش اللبناني يوجد في الطابق السفلي. حسناً، لم يكن الجيش اللبناني؛ كانوا الكتائب. هناك كانت مجموعة من الجنود الذين بدوا -الذين بدوا أنيقين جداً ونظيفين، وقالوا لنا إنهم سيرافقونا إلى خارج المخيم. أخذوا جوازات سفرنا منا، ثم بدأوا السير بنا عبر الشارع الرئيسي أمام المستشفى. وبينما كنا نسير، رأينا الجثث. شرعوا في الصياح بنا، هؤلاء الميليشيا، قالوا إننا لسنا مسيحيين، إننا جئنا لمساعدة الناس الذين يكرهون المسيحيين، إننا إرهابيون. كانوا يتحدثون في أجهزة اللاسلكي. كان هناك اتصال مستمر مع أحد ما.
كان هناك فلسطيني يعمل في المستشفى، والذي لم يهرب عندما هرب بقيتهم. كان مرتعباً وطلب أن يعطيه أحد معطف مختبر. أعطيناه معطف مختبر. لكنهم اكتشفوه مباشرة بطبيعة الحال لأنها بدا مختلفاً جداً عن عاملي الصحة البيض والشُّقر من الاسكندنافيين والأميركيين والبريطانيين. وقد استدرتُ، ورأيته على ركبتيه يتوسل، وطُلب مني أن أواصل المسير. وكان الشيء التالي الذي سمعته صوت رصاصة. لم أنظر ورائي أبداً.
واصلنا المسير، وكان هناك جنود جدد. كانت هناك كتيبة كاملة من الجنود الآخرين تسير في الشوارع. وبدا جماعة الميليشا هؤلاء مخيفين تماماً. كانوا -بدوا قذرين جداً، فوضويين جداً، وبدو كما لو أنهم تعاطوا المخدرات أو شيئاً ما. كانوا فقط متوترين، جاحظي العيون وعصبيين –عصبيين جداً. كانت هناك مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين واللبنانيين الذين أُجبِروا على الوقوف على –كانوا كلهم مصطفين على جانب هذا الطريق. وكانت إحدى النساء تحمل طفلاً رضيعاً بين يديها، وحاولت أن تعطي الرضيع لواحد من الأطباء. وقال واحد من الكتائب، "كلا لا تستطيعين، -لا تستطيعون أخذ هذا الطفل". كانوا ينظرون إلينا، وكانوا يشيرون لنا بعلامة النصر. كان من الصعب معرفة من هو الأكثر عصبية حول ما سيحدث لمَن.
بينما واصلنا المسير في الشارع، وصلنا منطقة هي جزء من المخيم. وفجأة، كانت هناك -كانت هناك جرافات- بحروف عبرية عليها، كانت تتحرك ذهاباً وإياباً، ذهاباً وإياباً. تبين أن ذلك، أنا متأكدة، قبر جماعي. كنا -استمررنا في المسير. أجهزة اللاسلكي. وصلنا نهاية المخيم، وانعطفنا حول زاوية. كان ذلك خارج المخيم. جعلونا نصطف على جدار مثقب بالرصاص، وأعدوا بنادقهم. وفكرنا حقاً أن هذا -أعني، كان فرقة إعدام. فجأة، يأتي جندي إسرائيلي راكضاً على الشارع ويوقف ذلك. أعتقد أن فكرة إطلاق النار على عمال الصحة الأجانب لم تكن شيئاً جذاباً جداً للإسرائيليين. لكن حقيقة أنهم استطاعوا أن يروا هذا ويوقفوه تظهر أنه كان هناك -كان هناك نوع من الاتصال.
آمي غودمان: كانت هذه إيلين سيغيل، ممرضة يهودية-أميركية كانت تعمل في مستشفى غزة في مخيم صبرا في وقت وقوع مذبحة صبرا وشاتيلا في العام 1982. سألتها عما يجب أن يحدث لآرييل شارون.
إيلين سيغيل: أعتقد أن ما يجب أن يحدث له هو ما حدث في تاريخنا، في التاريخ اليهودي. منذ كنتُ طفلة، تعلمت أن ما حدث خلال الهولوكوست حدث لأن الناس كانوا صامتين، لم يكن الناس يتكلمون. سمح الناس لأشياء سيئة بأن تحدث لأناس آخرين ولم يفعلوا شيئاً حيال ذلك. ينبغي أن نكون آخر الناس على الأرض الذين يسمحون بحدوث ذلك. يواصل سايمون فايزنتال والوكالات اليهودية البحث عن مجرمي الحرب النازيين، ويجب أن يفعلوا في الحقيقة، وجلبهم للعدالة. آرييل شارون مجرم حرب. والعناصر القانونية في ذلك، كما أعتقد كشخص غير قانوني، تضعه في هذه الفئة. لقد سمح بقتل أناس أبرياء. لم يفعل شيئاً لحمايتهم. كان يعرف أنهم أعداء ألداء للفلسطينيين. ولذلك، يجب أن يُحاكم.
آمي غودمان: كانت معنا إيلين سيغيل، الممرضة التي كانت تعمل في مخيم صبرا وقت المذبحة في العام 1982. بروفيسور رشيد الخالدي، أيضاً معنا. بروفيسور خالدي، كان قريب لك يرأس المستشفى الذي يدعى مستشفى غزة؟
رشيد الخالدي: صحيح.
آمي غودمان: ذلك الذي كانت إيلين سيغيل تعمل فيه.
رشيد الخالدي: كانت ابنة عمي عزيزة مديرة مستشفى غزة في ذلك الوقت.
آمي غودمان: وأنتَ كنتَ في لندن. وهو كان هناك.
رشيد الخالدي: كنتُ في بيروت في ذلك الوقت.
آمي غودمان: صِف لنا رد فعله بعد ذلك، كيف -ماذا كان يفعل في ذلك الوقت؟
رشيد الخالدي: ماذا كانت ابنة عمي، عزيزة، تفعل في ذلك الوقت؟
آمي غودمان: ما الذي كانت تفعله.
رشيد الخالدي: حسناً، كانت تحاول البقاء على قيد الحياة. قبل كل شيء، كانوا يعالجون المرضى، بينما يأتي ضحايا المذبحة. وبعد ذلك، كما تصف إيلين، كانوا -
آمي غودمان: المرضى المصابون بجراح خطيرة فقط في ذلك الوقت، لأنهم كانوا يحاولون الخروج.
رشيد الخالدي: بالضبط، بالضبط. أدرك معظم الناس أن هناك مذبحة تجري، وهرب معظم الفلسطينيين. كانت ابنة عمي مصدومة تماماً بذلك، بينما كان أولادي -إذا كان ذلك يهم- وآلاف الفلسطينيين الآخرين، من الأطفال اللبنانيين والفلسطينيين، يعيشون في بيروت خلال أسابيع حصار المدينة العشرة، من قصف وتطويق المدينة.
أحد الأشياء التي حدثت ولم يتحدث عنها أحد هو الوثائق الجديدة التي كُشف عنها النقاب من أرشيفات إسرائيل، والتي أعتقد أنها تُسند مسؤولية مباشرة عن الكثير مما حدث في صبرا وشاتيلا، ليس لآرييل شارون والحكومة الإسرائيلية فقط، وإنما تكشف عن مسؤولية أميركية عما حدث أيضاً. نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" في الذكرى الثلاثين للمذبحة في أيلول (سبتمبر) 2012 مقالاً افتتاحياً يتحدث عن صلات لبعض تلك الوثائق -التي أعدها أحد طلابي، في الحقيقة- والتي تبين أن مسؤولية شارون كانت في الواقع أكبر بكثير من أن تكون غير مباشرة، وتُظهر أن الحكومة الإسرائيلية كانت تعرف جيداً ما الذي يحدث؛ أن الإسرائيليين صنعوا حجاباً للحيلولة دون توقف المذبحة. وقد تم إرسال دبلوماسيين أميركيين ليقولوا للإسرائيليين في 16 أيلول (سبتمبر)، في منتصف المذبحة، "يجب أن تسحبوا قواتكم من بيروت"، ويمكن قراءة ما ورد في هذه الوثائق التي وضعت صحيفة "نيويورك تايمز" رابطها على موقعها الإلكتروني، لنرى بالضبط كيف تجاهل شارون ذلك بشكل أساسي حتى يمكن أن يستمر القتل ليوم آخر.
أمي غودمان: ماذا كان هدف إسرائيل في لبنان؟ كانت الذريعة محاولة اغتيال تعرض لها سفير إسرائيل في لندن وتعرض شمال إسرائيل للقصف من لبنان.
رشيد الخالدي: صحيح. حسناً، كان قد تم إيقاف القصف منذ أكثر من عام. كان السفير فيليب حبيب قد أوقف الاشتباكات عبر الحدود منذ العام 1981، فذهبت بذلك تلك الذريعة. كان شارون يتحرق إلى ذريعة. لدينا الآن نص اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركية، هيغ، في أيار (مايو)، الذي حدد فيه أهدافه. قال: "سوف نحول لبنان إلى دولة عميلة"، على نحو يشبه كثيراً ما قاله آفي وتشومسكي. وقال: "سنقوم بالقضاء على النفوذ السوري، وسنقوم بتدمير منظمة التحرير الفلسطينية". تلك كانت أهدافه. وكما قال الأستاذ شلايم تماماً، تمكن شارون من بيع ذلك على مجلس الوزراء الإسرائيلي -وعلى الأميركيين، بقوله إنها ستكون عملية محدودة جداً. في واقع الأمر، كان ينوي الوصول إلى بيروت. كان ينوي القيام بكل هذه الأمور الطموحة جداً لتغيير الخريطة بأكملها.
(...)
آمي غودمان: نحن نتحدث عن وفاة آرييل شارون، الجنرال السابق ورئيس وزراء إسرائيل السابق. نتحدث عن حياته وإرثه. وقد توفي بعد ثماني سنوات قضاها في غيبوبة عن عمر ناهز 85 عاماً... أستاذ خالدي، كنت تتحدث عن صحيفة "نيويورك تايمز" وكيف غطت ما حدث في صبرا وشاتيلا، والمسؤولية المباشرة لآرييل شارون -ونشر وثائق عن مسؤولية شارون والولايات المتحدة على موقع الصحيفة. علّق لنا أكثر على تغطيتها- كيف يتم وصف حياته الآن في نفس الصفحات.
رشيد الخالدي: حسناً، أصف ذلك بأنه تأليه لآرييل شارون. إنهم يحولونه من مجرم حرب وقاتل جماعي -وهو ما كانه- إلى إله، في الإعلام -في الكثير من الإعلام الأميركي. وقد لعبت صحيفة "نيويورك تايمز" دوراً هائلاً في هذا. بدلاً –على سبيل المثال- من إعادة مقالهم الافتتاحي الذي نشر قبل أكثر من سنة بقليل، الذي قدم بتفصيل كبير، من الوثائق في أرشيف دولة إسرائيل، المسؤولية الإسرائيلية والأميركية، وخاصة مسؤولية شارون عن هذه المذبحة، أعادوا في طبعتهم الإلكترونية بالأمس نشر مقالٍ كان قد كتبه شارون وبرر فيه الحرب. كان مشهداً مهيناً مشاهدة وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية وهي تحوِّل هذا الرجل إلى –كما قال آفي- إلى رجل سلام، وهو شيء لا يمكن أن يوصف به على الإطلاق.
  *   *   *
ضيوف الحوار:
• أفي شلايم: مؤرخ يهودي عراقي يحمل الجنسيتين البريطانية والإسرائيلية، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوكسفورد، وأحد المؤرخين الجدد. درَّس التاريخ في جامعة كيمبردج ودرَّس العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد، وحاصل على الدكتوراه من جامعة ريدنج ويدرّس بها علم العلاقات الدولية، ويختص في القضايا الأوروبية.
• رشيد الخالدي: أستاذ إدوارد سعيد للدراسات العربية في جامعة كولومبيا، ومؤلف العديد من الكتب، والتي كان آخرها "وسطاء الخديعة: كيف قوضت الولايات المتحدة السلام في الشرق الأوسط". وكتابه المعاد إصداره حديثاً "تحت الحصار: صنع القرار في منظمة التحرير الفلسطينية أثناء حرب العام 1982".
• نعوم تشومسكي: معارض سياسي معروف عالمياً، ولغوي ومؤلف. وهو أستاذ الشرف في معهد مساشوستس للتكنولوجيا، حيث عمل في التدريس لأكثر من 50 عاماً.
• إيلين سيغيل: ممرضة يهودية-أميركية كانت تعمل في مستشفى غزة في مخيم صبرا وقت حدوث المذبحة في العام 1982.

• نشر نص هذه الندوة تحت عنوان:Noam Chomsky: Sabra & Shatila Massacre That Forced Sharon's Ouster Recalls Worst of Jewish Pogroms

التعليق