أصحاب إعاقة يعيشون حبيسي غرف موحشة بلا رعاية

المشارع: 300 معاق في بلدة يجثم على صدرها الفقر والحرمان - فيديو

تم نشره في الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • بيت من الداخل وتظهر أكوام من الخبز اليابس الذي تأكله بعض العائلات - ( تصوير: امجد الطويل)
  • طفل مصاب باعاقة حركية في بلدة المشارع بالأغوار الشمالية - (تصوير: امجد الطويل)
  • عائلات تعيش في بيوت دون سقوف
  • أطفال يعانون من إعاقات في بلدة المشارع

علا عبد اللطيف

الغور الشمالي – في غرفة صغيرة لا تتجاوز مساحتها أمتارا، يتجمع أكثر من طفل تكاد أجسادهم تلتحم ببعضها لضيق المكان، يعيش كل واحد منهم حياة منفصلة، بما فيها من المعاناة والآلام والأوجاع، هم أطفال بأعمارهم، غير أنهم شاخوا بإعاقاتهم، وسط آلام وفقر وجوع وحرمان يلف منازلهم المتداعية وبلدتهم التي تضم أكثر من 200 معاق مسجلين لدى الجهات الرسمية وأكثر من 100 غير مسجلين، دون رعاية تتناسب مع هذا العدد من المعاقين. 
 هذا المكان ليس خيالاً، بل هو واقع، يعيشه بعض أطفال بلدة المشارع بلواء الغور الشمالي المصابين بإعاقات بسيطة، في إحدى الجمعيات القائمة على رعاية "ذوو الاحتياجات الخاصة"، المكان الوحيد الذي يقدم خدماته لهذه الفئة المحرومة، غير أنها خدمات تبقى متواضعة، لا تتناسب وحجم المشكلة، لتبقى أوضاع ذوي الإعاقات المتوسطة والشديدة تقبع في ظلمة الإهمال.
منازل تفوح منها رائحة المرض، تحت سقفها مئات الآهات التي لا تجد لها منصتا، أفواه معاقين لا يجيدون سوى الصراخ من الألم، فيما عيون ذويهم تشيح عنهم وقلوبهم تعتصر لعجزهم عن تقديم أي شيء لهم، في هذه المنازل يموت سكانها في اليوم مائة مرة.
أرقام صادمة، توثق لقصص وواقع مؤلم، لأسر تعاني أشد معاناة، الفقر الذي يجثم على أنفاسها، ومرض أطفالها المصابين بإعاقات مختلفة، إذ تجد في المنزل الواحد أكثر من حالة إعاقة، وفي نفس الحي عشرات الحالات، فيما المجموع يفوق 200 حالة إعاقة مسجلة وأكثر من 100 غير مسجلة بسبب محاذير اجتماعية في منطقة واحدة بالمشارع والتي لا يتجاوز عدد سكانها 8 آلاف نسمة.
"الغد" التي أمضت ساعات تجول بين منازل بلدة المشارع، تكشف حالات أصعب من أن توصف، قلوب محطمة، وجيوب خاوية، واجساد منهكة، هي باختصار أسر منكوبة.   
خلف السوق التجاري في المشارع،  تقطن أسرة ياسمين حمد أم لثلاثة اشخاص معاقين، ولياسمين التي حرقت الشمس وجنتيها خلال العمل في المزارع، مهمة تكاد تشل يومها بأكمله، فهي تقوم بدور الحراسة على الباب لئلا يخرج ابناؤها الى الشارع، خوفا عليهم من الحوادث.
توضح ياسمين ان اصابات ابنائها تتراوح بين الشلل الدماغي والحركي والاعاقة العقلية، وتقول" ذات مرة خرجت ابنتي حنين (20 عاما) الى الشارع وكادت تذهب ضحية حادث سير"، أما سامر (22 عاما) فمصاب بالشلل الحركي والدماغي، فيما نسرين تعاني اعاقة عقلية.
ولان الفقر ينشب انيابه بأسرة ياسمين، فملاذها بيت طيني يأوي 6 افراد، يفتقد لاي شروط انسانية، سقف متهالك من القصب والحديد، سقط  في فصل الشتاء اكثر من مرة،  فيما تكتسي ارضيته الفوط الصحية التي تستخدمها لاولادها المعاقين العاجزين عن قضاء حاجتهم كباقي البشر.
تقول ياسمين التي انهكتها سنوات المعاناة مع ابنائها وسط فقر متقع، " بت لا استطيع السيطرة عليهم، وخصوصا انهم  كبروا وزادت اوزانهم، امضي النهار وانا منشغلة بهم، وتقليبهم خوفا من التقرحات التي اصابت اجسادهم، سيما وانهم ينامون على الارض اذ ان توفير أسِرَّة لهم ولبقية افراد المنزل حلم يعيشونه منذ سنوات طوال".
تتابع ياسمين بين الحين والاخر تحرك القصب بسقف المنزل بعصاها، لتطرد أي حشرات من الممكن ان تكون مختبئة بالسقف، اذ ان وجود القصب والتبن مكان مناسب لتكاثر الحشرات، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة التي تصل في المشارع الى 40 درجه مئوية، وفق ما تقول.
 تضيف، اصبحت الزواحف والعقارب والعناكب جزء من حياتنا، موضحة انها لجأت الى استخدام الخيش لتصد سقوط العناكب والعقارب الى الاسفل.
على بعد امتار من منزل ياسمين، تقف أم زيد عاجزة أمام إعاقة ابنيها، لا تعرف من أين وكيف يمكنها أن تساعدهما في التخفيف من وطأة إعاقتهم، بعد أن وُلد ولداها  زيد، وروان، مصابين بالشلل الدماغي، وعلى الرغم من انهما تجاوزا سن الدخول إلى المدرسة بسنوات إلا انهما ما زالا أميين لا يعرفان حتى التمييز بين الأب والأم.
تزداد معاناة ام زيد، يوما بعد يوم، مع تقدم ولديها في العمر، فهما يزدادان وزناً لا تـقوى مـعه على خدمتهما، في الوقت الذي لا تـجد فيه أحداً لمـساعـدتها،  وخصوصا بعد ان تزوج ابناؤها الكبار وبناتها، لتبقى اسيرة في منزلها تعيلهما.
تقول، إن زوجـها يمضى نهاره في العمل في مزارع الـغور الـشــمالي  لتأمين احتياجات ابنائه من الفوط الصحية ومستلزمات التنظيف، وان راتبه من التقاعد لايكفي ثمن الفوط الصحية وادوات التنظيف، ناهيك عن الاحتياجات الاخرى.
تتابع ام زيد قائلة "لم اعد قادرة على حمل  ابنائي ومساعدتهم في الحركة، وهذا الأمر أثقل كاهلي وأصابني بالدسك".
أما زوجها ابو زيد الذي لوّن غبار الزمن شعره بالرمادي ورسمت المعاناة شكلها بقسوة على ملامح وجهه الأسمر وجسده المنهك المتهدل بأسمال بالية فقدت لونها، فيقول "لا يوجد لدي دخل يكفي لاستئجار فنيّ علاج طبيعي يساعد الأولاد على خدمة نفسيهما، ولا يوجد مركز علاجي متخصص يتعامل مع حالتهما بالمنطقة".
وأضاف سجلت ابنائي في مركز تأهيل رسومه متواضعة, ولكنه لا يقوم بما هو مطلوب، لعدم وجود مؤهلات تناسب الإعاقة، ففضلت  بقاءهما في البيت على الذهاب الى المركز الذي اعتبره "مكانا لتجمع المعاقين" وليس مؤهلا لإحداث التغيير فيهم.
لا تقوى أم زيد، على كبح دموعها كلما شاهدت ابنيها يتقلبان من الألم  والوجع،  خصوصا انهم متقاربان في العمر، وليس لديهما القدرة على توفير مستلزماتهما من أسرّة طبية وكراسي متحركة، مشيرة الى ان حياتهما مختزلة في غرفة شبه مظلمة يصرخون ويتذمرون طوال الوقت.
 لا تخفي ام زيد، ان الحي الذي تقطنه حي منكوب بالاعاقة، اذ انه يندر وجود بيت يخلو من اعاقة او اعاقتين او ثلاث.
 حالتان من الاسر في المشارع لا تشرحان الوضع، غير ان سرد الواقع والحقائق يحتاج لاكثر، فمن اسر أهملت اولادها المعاقين لتجهد بتوفير لقمة العيش لتصبح العناية بهم كما يجب أمرا مستحيلا، واخرى تكبل أولادها المعاقين لتبعدهم عن المخاطر ليس اقلها الاعتداءات التي قد تصل الى التهجم الجنسي، وغيرها احتارت بأمرها بين الاهمال تارة والعناية تارة، فيما السنين تمضي واعمار المعاقين تكبر وأوزانهم تزيد ومسلسل تسجيل حالات اعاقة جديدة في المنطقة مستمر، والجهات المعنية غائبة عما يجري او لعلها تركت الامور الى العناية الإلاهية.
ويلعب الفقر دورا كبيرا في مضاعفة معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ يقول المواطنون المنكوبون باعاقة ابنائهم، إن الفقر لا يدع مجالا للتفكير باحتياجاتهم، ذلك انه يتعسر تحصيل ثمن الفوط الصحية المكلفة جدا، فضلا عن الطعام المختلف عن طعامهم.
وفي المشارع اعلى نسبة من الاعاقات في لواء الغور الشمالي، بحسب احصائيات صندوق المعونة الوطنية، الذي توضح ارقامه كذلك ان المشارع تعد الاعلى في الحصول على المساعدات.
لا تختلف حياة الاربعينية أم يونس عن باقي جاراتها، اذ تقطن في بيت بدون سقف هي وابناؤها الثلاثة المصابون بإعاقات مختلفة، العقلية، والبصرية، والسمعية، في ذلك المنزل لا تتوفر الشروط الانسانية للعيش، اذ ان الروائح كريهة الى حد لا تطاق بفعل تناثر الفوط الصحية.  تقول أم يونس انها لم تعد تقوى على متابعة اعمال المنزل، خصوصا بعد ان اصابها السكري، والضغط  والدسك، جراء الاعمال التي تقوم بها وعنايتها بأبنائها الثلاثة.
تشكو أم يونس حالها، وتقول ان السقف سقط على ابنائها  في الشتاء الماضي، في المطبخ او ما يفترض ان يكون كذلك لا توجد الا حبات بندورة  وبصل وخبز، وجميعها لا يظهر عليها انها طازجة.
 تقول انها تحصل على  نفقة من طليقها ومساعدة من صندوق المعونة الوطنية، لكن ذلك لا يكفي لرعاية ابنائها المعاقين، فلا تستطيع شراء الفوط الصحية، ومواد التنظيف، فضلا عن الملابس والأكل وأجور التنقل.
ام يونس وبلغة بسيطة تتساءل عن دور من أسمتهم بـ "المسؤولين" وأين هم من ما تعانيه منطقة المشارع والاسر المنكوبة فيها، مطالبة  بتهيئة منازلهم والطرق الواصلة اليها، والعمل على توفير ادنى  متطلباتهم، مؤكدة ان سبب الروائح في منزلها بسبب طول مدة وضع الفوط الصحية لابنائها لانها لا تملك المال لشرائها على قدر حاجتهم.
على بعد مسافة تكفي لتختفي الروائح التي تفوح من منزل ام يونس، تقطن اسرة كفاح حمد، التي التقتها "الغد" تحمل طفلة معاقة لا يبدو ان عمرها تجاوز  10 سنوات.
الفقر والجوع وقلة الحيلة تدفع كفاح للوقوف على ابواب الجمعيات الخيرية المنتشرة، لتتمكن من الحصول على "عبوة فوط"  او علبة حليب، مشيرة الى انها فقدت قبل حوالي عام طفلة اخرى تعاني من ضمور في الدماغ، معتبرة ان الله اختار الافضل.
 تقول العشرينية كفاح، انها  تعبت جدا من هذه الحياة، وانها اشبه بالهروب من النار الى الجحيم، اذ انها كانت تعاني مع اشقائها المعاقين قبل ان تتزوج، اما الآن فقد ابتليت باطفال مصابين بإعاقة.
 ووفق تقرير البنك الدولي حول الإعاقات في دول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، فان نسبة الاشخاص ذوي الاعاقة في الاردن تصل في أدنى تقدير إلى (4 أو 5 في المائة) من عدد السكان اي ما يعادل 300 الف شخص،  ويصرف صندوق المعونة الوطنية معونات شهرية رمزية تقدر بـ 50 ديناراً عن كل معوّق، او حسب الإعاقة وتعتبر الجهات الرسمية أن المبلغ يساهم في سد جزء من حاجات تلك الأسر، غير أن هذه الأسر ترى أنه لم يعد يكفي لدفع أجرة نقل المعوّق إلى أطبائه مطالبين بضرورة العمل على إشراك الجهات المعنية بحل مشكلة هؤلاء الفئة للتخفيف من الضغوط المالية والنفسية على ذويهم الذين أصبحوا سجناء بيوتهم خوفا على أبنائهم من التعرض إلى العديد من حوادث السير أو المشاكل الاجتماعية الأخرى  لعدم إدراكهم لما يدور حولهم.
ويرى المختص الاجتماعي في اللواء الدكتور نواف أبو خروب، أن سبب انتشار الإعاقة في منطقة المشارع عائد إلى زواج الأقارب، وإصرار الأهل على عدم "تغريب" بناتهم خارج اللواء لوجود بعض الأسباب كابن العم له الحق بابنة عمه أو حفاظا على الثروة وهناك العديد من الأسباب الأخرى في المنطقة.
وأضاف أن العديد من النساء يغيب عنهن أهمية الالتزام بمواعيد مراجعة الحمل وإصرارهن على عدم الذهاب إلى الطبيب، جراء التكلفة العالية، لعملية الكشف وخصوصا ان تلك الفحوصات مكلفه جدا ولا تتوفر في مستشفيات وزارة الصحة، اضافة الى عدم التزام بعضهن بجدول المطاعيم الخاص بالنساء الحوامل والأطفال بشكل دوري مما فاقم ذلك من تلك المشكلة.
من جانبه اكد الدكتور صياح الشمالي أن هناك أسبابا لهذه الإعاقات منها الوراثية ومنها البيئية، مرجحا ان يكون العامل البيئي في الوقت الحالي وراء هذه الاعاقات ومنها سوء التغذيه للأم الحامل واستخدامها للعقاقير دون استشارة الطبيب، كما يلعب الفقر دورا بارزا إذ لم تتمكن الأم من زيارة الطبيب لعدم القدرة المالية.
الثلاثينية أم لؤي، والدة الطفلين  يامن وجود، اللذين يعانيان من مرض نقص افرازات جارات الغدة الدرقية، مما يسبب نقصا في النمو، اذ  ان اعمارهم حوالي 11 عاما  و5 اعوام، الا ان حجميهما وقواهما العقلية لا تناسب عمريهما.
 وتؤكد والدة يامن، انها تحصل على مساعدة من صندوق المعونة الوطنية تبلغ حوالي 50 دينارا،  وان ذلك المبلغ لا يكفي لشراء عبوة حليب لنمو أجسامهم كما أنها تحتاج إلى مرطب يسمى (الفا ون) وتبلغ كلفته المالية حوالي 30 دينارا بسبب تعرض أجسادهم لتقشير كل يوم.
 وبقسوة وشدة يرفض يامن والبالغ من العمر حوالي 11 عاما الذهاب الى المدرسة رغم وجود القدرات العقلية المقبولة لديه، مؤكدة أن ابنها يملك بعض المهارات الحسابية والهويات، إلا أن عدم وجود مراكز ومدارس متخصصة في منطقة المشارع حرمته من التطور ليبقى أسير الألعاب الالكترونية على جهاز "التاب".
 وتشير أم لؤي انها تتمنى أن ترى ابنها يركب باص المدرسة كباقي أقرانه، مشيرا الى أنها قامت بتسجيل ابنها إلا أن معاملة الأطفال له جعلته يصر على عدم العودة،  فهو بحاجة إلى مركز متخصص يقدر وضعه، إلا أن المراكز منتشرة في العاصمة عمان وفي محافظة إربد، وأن وضعها المالي لا يساعدها على الذهاب خارج المشارع.
 والد أحمد ورشا البالغين  (13 عاماً) (12 عاماً)، وهما معوّقان، يقول إن التنمية الاجتماعية لم تسعفه إلاّ براتب معونة شهرية بقيمة 50 ديناراً، من دون وضع ابنائه في مركز تربية خاصة، لكونه يتقاضى راتب تقاعد يبلغ 300 دينار، موضحاً ان حال ابنائه في التخلف العقلي المتوسط يسوء يومياً، ولا يقدر على فعل شيء لهما، على الرغم من مراجعته الجهات المعنية.
 ويشير إلى أن أحمد يلجأ إلى تكسير وتدمير أثاث المنزل والصراخ لعدم قدرته على التعبير، أما رشا فتلهو في الحارة وسط خطورة عدم قدرتها على التمييز بين الصح والخطأ، مشيرا الى انها تعرضت قبل حوالي شهر لحادث دهس.
تقول والدة احمد ورشا، أصبحت أعاني من الكآبة والعزلة وأتناول بعض المسكنات لكي أهرب من واقعي.
 وأمام هذا الواقع المرير، يكاد يكون عدم وجود أي مركز مختص لعلاج حالات الإعاقة بالمنطقة للتخفيف عن الأسر من محنة الفقر والمرض أمرا عاديا بالنسبة للجهات المعنية، التي ربما تعتبر أن ما بعد الـ 50 دينارا لا يوجد شيء لتقديمه لهذه الاسر التي فقدت طعم ومعنى الإنسانية، إذ تكتفي التنمية الاجتماعية بصرف هذا المبلغ الذي لا يكفي ثمن فوط صحية لمعاق واحد، وتجد نفسها مكتفية بوجود جمعيات خيرية متواضعة تقوم على رعاية المعاقين على ان يكون دور التنمية إشرافيا.
 ويقر مساعد مدير التنمية في الشونة الشمالية رائد لباد، على عدم وجد مراكز متخصصة في اللواء تعمل على متابعة ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرا ان هناك بعض الجمعيات الخيرية التي ترعى وتهتم بالمعوقين في اللواء، تحت اشراف وزارة التنمية الاجتماعية.
وعرض لباد للأعمال التي تقوم بها تلك الجمعيات، ومنها الدعم المالي اذا توفر، والنفسي، وتوفير بعض الاحتياجات  وتأهيل ذويهم على  معاملة المعوقين  وتأهيل بعض المعوقين، حسب القدرات المتوفرة  في الجمعية تحت مظلة وزارة التنمية الاجتماعية، مبينا ان بعض الجمعيات ومنها جمعية المشارع وجمعية الكريمة وجمعية المنشية، جمعيات تطوعية تعمل دون مقابل، ولكن عملها يعتمد على الدعم سواء كان حكوميا أو شخصيا أو دعما من الجهات المعنية، مقدرا دورها  في تحسين او تغير بعض المسارات في حياة المعاقين، إلا أن قلة الدعم المالي وعدم توفر الامكانيات يحول دون تحقيق اهدافها على الوجه المطلوب.
ويقول رئيس جمعية المنشية لرعاية الاشخاص ذوي الاعاقة جلال بشتاوي إن الجمعيات بحاجة الى دعم مالي من الجهات المعنية لرفع سوية عملها وبحاجة الى خطط مستقبلية، تمكنها من دمج الفرد المعاق مع المجتمع المحلي، مؤكدا ان بعض الجمعيات لا تقوم بواجبها على اكمل وجه، ليس تقصيرا بل بسبب محدودية الامكانيات المالية التى تحكمها.
وتقول المتطوعة أمل خشان من جمعية المشارع الخيرية في منطقة المشارع، إن الجمعية دائما ما تحاول جمع تبرعات لمساعدة المعاقين غير انها تبقى محدودة.
 واكدت الخشان ان الجمعية تستقبل الإعاقات البسيطة فقط، إذ لا تستقبل الاعاقات الشديدة والمتوسطة أو التوحد أو  الكفيف جراء محدودية امكاناتها.
 الناطق الاعلامي في صندوق المعونة الوطنية ناجح صوالحة، يوضح ان عدد المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية في منطقة المشارع  فقط 839 أسرة،  تتقاضي حوالي 70 ألف دينار شهريا ويبلغ عدد الأفراد 2878 فردا من بينهم 92 معوقا بمبلغ 4 آلاف دينار.
واضاف ان تخصيص مبلغ الإعاقة يعتمد على دخل الاسرة، فاذا كان دخل العائلة 230 دينارا مع وجود معاق فتحصل على 50 دينارا، أما وجود معوقين فتحصل على 80 دينارا، فيما 3 معاقين 115 دينارا.
 أما إذ  كان دخل الفرد من 0 الى 300 دينار بوجود معوق واحد فتحصل على 40 دينارا ، اما اذا كان معوقين فتحصل على 70 دينارا ، و3 اشخاص 105 دنانير.
 وقال صوالحه انه اذ كان دخل الاسرة  بين 350 دينارا الى 400 بوجود معوق واحد فتحصل على 30 دينارا، اما بوجود معوقين اثنين فتحصل على 50 دينارا  و3 معوقين 85 دينارا .
غير ان رئيس جمعية المشارع عاطف الرياحنه اكد ان ذلك الرقم غير دقيق بحسب الدراسات التى اجرتها الجمعية مؤخرا، موضحا أن هناك العديد من الأسر حرمت من الحصول على معونة لأن الشروط والتعليمات لم تنطبق عليهم، رغم ان المعاق شخص مستهلك وليس منتجا ويعتبر عالة على ذويه وبحاجة لهم بشكل دائم من المأوى والملبس ناهيك عن المستلزمات الطبية بين الحين والآخر.
 وأكد الرياحنه أن هناك العديد من الأسر التي لديها معاقين رفضوا الذهاب والتسجيل في صندوق المعونة الوطنية خوفا من ما يعتبرونه "عارا اجتماعيا"، منهم من لجأ الى  اخفاء تلك الاعاقة لعدة اعتبارات اجتماعية.
ويؤكد الاخصائي الاجتماعي حسين محادين ان العنف ضد المعاقين يزداد في حال وجود اكثر من معاق في أسرة واحدة خاصة اذا كانت الاسرة تعاني من الفقر وعدم عمل رب الأسرة أو مرضه فتلجأ الاسرة الى اساءة معاملة ابنائها المعاقين تعبيرا عن عدم الرضا عن الواقع الذي يعيشونه وليس بالضرورة ان تكون الاساءة مباشرة فاهمال هؤلاء المعاقين وتعريض حياتهم للخطر يعتبر ايضا نوعا من الاساءة لهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا حرام !! (م. بشير)

    الثلاثاء 26 أيلول / سبتمبر 2017.
    ان لله و ان اليه راجعون !!
    وين وزارة التنمية عنهم و أين ميسوري الحال عنهم؟
    مشاكلهم كلها بتنحل بعشرين أو خمسين دينار بالشهر!
    أطالب وزارة التنمية بخلق برنامج يربط العائلات ميسوري الحال بالعائلات المحتاجة لخلق توازن.
    الحمد لله على نعمه..