"براعم في السرد والشعر": ندوة تكريمية للشباب المبدعين

تم نشره في الثلاثاء 26 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • المشاركون في ندوة "براعم في السرد والشعر" - (من المصدر)

عزيزة علي

عمان- رأى متحدثون، أن أهمية إيجاد الأفراد المبدعين والكشف عن طاقتهم الإبداعية وتنميتها، هي من مسؤولية التربية، فهي القادرة على إنتاج أفكار جديدة، لا تكرار لما قاله الآخرون، والابتعاد عن التلقين في التعليم الذي يلغي العقول ويعزز من النمطية في معالجة الأمور.
ودعا المشاركون، في الندوة التي أقيمت أول من أمس في دائرة المكتبة الوطنية ضمن برنامج "كتاب الأسبوع"، الجيل الواعد من الكتاب إلى التفريق بين الزهو والثقة حتى لا تحترق تجاربهم الغضة تحت الأضواء والعناية المفرطة.
الندوة التي أقامتها دارة المشرق للفكر والثقافة بالتعاون مع دائرة المكتبة الوطنية بعنوان "براعم في السرد والشعر"، تحدث فيها كلّ من الروائية سميحة خريس، الناقد د. عماد الضمور، وأدارتها الزميلة سمر غرايبة.
وتم في الندوة تكريم عدد من الشابات والشباب الذين أبدعوا في حقول عدة من الأدب، بعد الاستماع لكل منهم عن تجربته وسيرته الإبداعية وهم: جود صفوان مبيضين أصغر روائية في العالم العربي، وصدرت لها رواية "جرح الياسمين"، ودلندا الحسن ولها رواية "أحلام الأوركيدا"، وأسماء شاهر الصعوب صاحبة رواية "الإرث" وأربع روايات تحت الطبع، وسمر الزعبي أصدرت رواية "تنازلات"، "شيء عابر"، إلى جانب الشاعر عمرو شرف، والشاعر الصغير عبد الحليم هيجر.
ومن جانبه، رأى الناقد د. عماد الضمور، أن تنظيم هذه الندوة من قبل دار المشرق للفكر والثقافة هو اعتراف واضح بقيمة هذه النتاجات الأدبية وضرورة رعايتها رعاية سليمة، وهي تحتفي بمنجزهم الإبداعي، وتقف على جوانبهم الفكرية المختلفة، وطرائق تشكيلها الفنية، وبناها التعبيرية، بعيدا عن أعمارهم الزمنية، بل بمقاربة إبداعهم فكريا ومحاولة بعثه من جديد، ليصبح ظاهرة إبداعية يمكن تعميمها على مختلف الفئات العمرية.
واعتبر الضمور أن الإنتاج الإبداعي الأدبي ينمو بمتابعة وتشجيع الأعمال الإبداعية للطبلة من خلال تأليف قصة أو مسرحية أو نظم قصيدة أو كتابة مقالة أو تلحين أغنية، بحيث تعزز قدرة المبدع، ويصبح أكثر جرأة على الإفصاح عن نفسه مبدعا.
ورأى الضمور أن ظاهرة الإبداع من الظواهر المهمة على صعيد الخلق الفني في الآداب والفنون المختلفة، إضافة إلى أنها ظاهرة ترتبط بالإبداع نفسه والمبدع والمتلقي ارتباطاً وثيقاً، كما أن الإبداع والموهبة هما بذرة خصبة تبقى موجودة معنا.
المبدع ينقل إحساسه للآخرين، كما أشار الضمور، ويعالج مواضيع متعلقة بمجالات الحياة، لذلك يأتي التعبير الكتابي ليكشف عن امتلاك القدرة على الفكرة أو الإحساس للمتلقي من خلال الكتابة بمهارات لغوية هادفة.
ونوه الضمور إلى أن العلاقة بين التعبير الشفوي والتعبير الكتابي "وثيقة جدا"، ويجب التركيز على تعليم الطالب أولا التعبير الشفوي لاكتساب الخبرات الكامنة للكتاب المعبرة، فالمبدع يمر بمراحل مهمة في حياته من أجل اكتشاف الموهبة وتطويرها ورعايتها وتوجيهها توجيها سليما يتناسب مع ميول المبدع وطاقاته الإبداعية.
ورأى الضمور أن طرح الأسئلة على الطلبة يساعدهم على بناء أفكارهم، وهي وسيلة مهمة لتهيئة الطبلة إبداعيا، بعيدا عن الأسئلة التي تكون غايتها الحصول على المعرفة لتنمية التفكير الناقد لديه وحثه على الاستكشاف والبحث عن الإجابة التي يمكن البناء عليها.
وتحدث الضمور عن أهمية وجود معلم مبدع قادر على "اكتشاف الطلبة المبدعين"، داعيا إلى تحرير الطالب من الخوف حتى يبدع، لأن كثيرا من الطلبة المبدعين لم يفصحوا بعد عن إبداعاتهم الحقيقية، بسبب الخوف من طبيعة نظرة الآخرين لهم، أو لعدم ثقتهم بأنفسهم، مما يستدعي رعاية نفسية واجتماعية خاصة لهذه الفئة من الطلبة المبدعين.
وبين الضمور أن الطفل بالفطرة يولد ولديه ميول للاكتشاف والتساؤل، وهنا يبرز دور الأدب في التعبير عن هذا الميول والاتجاهات بوصفه أحد المجالات المهمة التي ينبغي توجيه الطفل إليها، ليتعرف على نماذج جيدة منذ بدايات تعليمه الأول، للتأثير في لغتهم والمساهمة في بناء أفكارهم وتشكيل الحس الأدبي والذوق الأدبي لديهم، وتمكينهم من التعبير عن أفكارهم ورغباتهم بحرية وطلاقة لغوية.
وقال الضمور "لكل إنسان حكاية يمكن كتابتها، وبهذه الكتابة تخلد الأفكار والأسماء، تشتمل على ذكريات الطفولة ورصد فعل الشخوص واستخدام الكلمات المعبرة عن الفكرة المراد التعبير عنها، وغرس مهارة القراءة وتشجيع الطلبة على القراءة"، داعيا إلى تعزيز دور المكتبة في القراءة وتحليل الطلبة للقصص والروايات أمر مهم في خلق مبدع حقيقي.
ولفت الضمور إلى ضرورة تنمية مهارة المبدعين التخيلية بحيث لا نقيده بالزمان والمكان وليصبغ أفكاره بحرية، لذلك يجب رعاية هؤلاء المبدعين من قبل مؤسسات المجتمع المدني ودور نشر ومدارس وأسرة، وضرورة تلقي إبداعهم على نحو جاد، كونه يحمل نتاجا صادقا وروحا ترغب في إثبات ذاتها، وينبغي تبني هذا النتاج وتعزيز اتجاهاته الإيجابية.
الروائية سميحة خريس، أشارت إلى أن ما يحتاجه الجيل الجديد هو الرعاية، مبينة أنه لا معنى لما نكتب إذا لم يكتمل بمشاريع جديدة تتجاوزه.
وتردف "وهنا أقول للكتاب الواعدين أن يفرقوا بين الزهو والثقة حتى لا تحترق تجاربهم الغضة تحت الأضواء والعناية المفرطة فيتشكل لديهم وهم يحول دون تطوير تجاربهم"، متمنية "أن أرى جيلا قادماً بقوة يكمل المسيرة ويتجاوزنا بقوة".

التعليق