يؤكدون أنها مسؤولية تشاركية

منتدون يدعون لمواجهة لغة الإقصاء وتحديات المجتمع

تم نشره في الأربعاء 27 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز (يسار) خلال ندوة حوارية نظمتها جماعة عمان لحوارات المستقبل والجامعة الأردنية أمس - (من المصدر)

عمان - قال سياسيون وأكاديميون وناشطون بأن المحافظة على النسيج الاجتماعي ووطن آمن مستقر، تتطلب مواجهة خطر خطاب الكراهية، على الصعد كافة، مضيفين أن مواجهة التحديات التي يعاني من المجتمع الأردني "ليست مسؤولية الحكومات وحدها، فالمسؤولية تشاركية"، وتقع على عاتق الجميع، بلا إستثناء.
وأكدوا أهمية مواجهة لغة الإقصاء التي تروج للبغض والعداء، ومحاربة كل ما من شأنه التقليل من شأن الآخرين وتهميشهم، لأن استخدامها يعزز الدعوة إلى الكراهية وينتهي بإنتاج هويات ضيقة.
وشددوا على ضرورة تمكين الشباب من مهارات التواصل المسؤول والرفيع، وصقل شخصيات الطلبة بما يمكنهم من الثقة المبنية على المعرفة الدقيقة والاعتداد بالنفس، وتقبل آراء الآخرين وثقافاتهم واحترامها.
جاء ذلك خلال ندوة حوارية نظمتها جماعة عمان لحوارات المستقبل، بالتعاون مع الجامعة الأردنية، أمس، بعنوان " كيف نبني تماسكنا الإجتماعي في مواجهة خطاب الكراهية؟".
وقدم رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز محاضرة قال فيها "لا نستطيع ان ننكر، ان تغيرات جوهرية، طرأت على تصرفاتنا، وممارساتنا، بحيث اصبحنا نشاهد، ممارسات غير مألوفة في مجتمعنا، ولا تنسجم مع عاداتنا واعرافنا".
وأضاف أن تلك "الظواهر دخيلة، يزداد خطرها على نسيجنا الاجتماعي، يوما بعد يوم، وخرجت على مختلف الضوابط الاخلاقية، وتجاوزت على القوانين"، مشيراً إلى أن "أخطرها يتمثل بالعنف الجامعي والمجتمعي، وخطاب الكراهية، الذي ازداد شراسة، في وسائل الإعلام المختلفة، خلال الأعوام الأخيرة، وتحديداً بعد ثورات ما سمي (بالربيع العربي)".
وأوضح الفايز بأن "المحافظة على النسيج الاجتماعي المتماسك والوطن الآمن المستقر، تتطلب منا أن ألا نقف مكتوفي الأيدي، أمام خطر خطاب الكراهية".
وأشار إلى تحديات، وصفها بـ"الكبيرة"، تواجه الشاب وتدفعهم إلى حالة اليأس واللامبالاة، أبرزها: الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة، وضبابية المستقبل، إلى جانب القضايا المتعلقة بالمشاركة الحقيقية، والعدالة الاجتماعية، وانتشار الإرهاب والتطرف، والمخدرات".
وبين "أننا يجب "أن نكون واقعيين وإدارك أن مواجهة هذه التحديات، ليست مسؤولية الحكومات وحدها، فالمسؤولية تشاركية، وتقع على عاتق الجميع، من أحزاب وجامعات ودور عبادة والأسرة والإعلام ومختلف مؤسسات المجتمع المدني".
ودعا الفايز تلك الجهات إلى "ضرورة أن تنهض تلك الجهات بدورها التنويري والتوعوي والسعي إلى تمكين الشباب ومواجهة مشاكلهم، بمسؤولية وطنية".
وكان رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عزمي محافظة استهل الندوة بكلمة دعا فيها إلى ضرورة الحفاظ على منجز الأردنيين الأميز (التماسك الاجتماعي) من مواجهة اللغة الإقصائية التي تروج للبغض والعداء.
كما أكد أهمية محاربة الكلمات والألفاظ التي تتضمن التقليل من شأن الآخرين وتهميشهم، لأن استخدامها يعزز الدعوة إلى الكراهية وينتهي بإنتاج هويات ضيقة تركز على عوامل الاختلاف، وتتجاهل القواسم المشتركة وعوامل التشابه والتجانس بين أبناء المجتمع الواحد.
وقال إن الجامعة الأردنية تحرص كل الحرص على بناء نسـيج مجتمعي متماسك، خصوصا وأنها تضم فئة المجتمع الأوسع والأكثر تأثيرا وهي فئة الشباب.
وأضاف نسعى بجد إلى تمكين الشباب من مهارات التواصل المسؤول والرفيع قراءة وكتابة وتحدثاً وحوارا ومناظرة، إضافة إلى صقل شخصيات الطلبة بما يمكنهم من الثقة المبنية على المعرفة الدقيقة والاعتداد بالنفس من ناحية، وتقبّل آراء الآخرين وقناعاتهم وثقافاتهم واحترامها من ناحية أخرى.
من جانبه، قال رئيس جماعة عمان بلال التل "إن وثيقة التماسك الاجتماعي تعسى إلى معالجة الهموم المجتمعية خاصةً ما كان منها ذا صلة بالقيم والمفاهيم، ومن ثم بالسلوك".
وأضاف أن الوثيقة تسعى إلى إصلاح مجموعة من الاختلالات التي "أصابت منظومة قيمنا وعاداتنا، وأثرت على تماسكنا الاجتماعي"، لافتا إلى أن هذه الوثيقة تعتبر الطريقة العملية للاقتراب من عادات وسلوك مجتمعنا اقتراباً نقدياً بهدف الإصلاح.
وأكد التل أن الجماعة تعكف على دراسة إلزامية التدريب والتوعية ما قبل الزواج بعد الإطلاع على التجربيتين التركية والماليزية، فضلا عن قضايا العنف الجامعي.
وأعرب عن أمله في تشكيل لجنة تنسيقية، بمشاركة جميع الجهات المعنية، لنشر مفاهيم وثيقة التماسك الاجتماعي.
وعلى هامش أعمال الندوة، اقيمت مائدة مستديرة شارك فيها الفايز ومحافظة بحضور عدد من نواب الرئيس واعضاء هيئة التدريس واصحاب الإختصاص والمهتمين وذوي الخبرة وطلبة.
وشخص المشاركون فيها المشاكل التي يعاني منها المجتمع ودور الجامعات حيال ذلك في قيادة التنوير وخدمة المجتمع.
واقترح الفايز مساقا اجباريا يكون على شكل معسكرات يتم فيها إلقاء محاضرات وندوات من قبل خبراء واختصاصيين.
وقال إن "مستوى التعليم تراجع، وتفاقمت مشكلة ذلك مع وجود الآلاف من اللاجئين السوريين، فضلاً عن أنها المعلم لدينا غير مؤهل"، مشيراً في الوقت نفسه إلى "إنعدام الثقة ما بين الحكومة والمواطن".
وفيما أقر الفايز بأن "الواسطة مرض اجتماعي"، طالب برفع مستوى التعليم والقضاء على الهويات الفرعية، وكل ما من شأنه بث الفتنة بين أبناء الأردن.
وقدم طلبة إساهما منهم في الحفاظ على تماسك مجتمعهم مجموعة من الحلول المقترحة تمثلت بايجاد جهة اعلامية مختصة تواكب التغيرات والتطورات وتكون بمثابة اعلام مضاد للفكر الهدام. - (بترا)

التعليق