عرائس "بوكو حرام" وأطفالهن

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً
  • امرأة هاربة من أسر "بوكو حرام" مع ابنها الذي أنجبته من زواج قسري بأحد أفراد المجموعة - (المصدر)

تقرير – (الديلي بيست) 7/10/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

اختطفت مجموعة "بوكو حرام" الجهادية الغرب-أفريقية آلاف الفتيات الصغيرات والنساء خلال تمردها. وقد تعرضت الكثيرات منهن للاغتصاب أو أجبرن على الزواج من مقاتلي المجموعة، وحملن بأطفال. وإذا استطاعت الفتيات الهرب، فإنهن غالباً ما يواجهن النبذ من مجمعاتهن وراء في الموطن.
التقى المصور فلاد سوخين ومنظمة رعاية الأمومة والطفولة التابعة للأمم المتحدة (اليونيسيف) ببعض الأمهات الصغيرات اللواتي تمكنّ من الهرب مؤخراً مع أطفالهن من قبضة "بوكو حرام". وقد تجلت رباطة جأشهن وقوتهن على نحو لا يصدق في قصصهن الآتية.
• فاتي، 27 عاماً، أسرتها مجموعة بوكو حرام عندما غزت قريتها وقتلت زوجها. لكنها استطاعت الهرب مع ابنها، محمد، البالغ من العمر 6 أشهر.
- "كنت أعيش في "شيا" عندما غزانا "بوكو حرام". كنا مزارعين. وعندما جاء "بوكو حرام" اعتقدنا بأنهم لصوص. وبينما كانوا في بلدتنا توفي زوجي وأخذوا العديد منا. وبعد مرور بعض الوقت أجبرونا على الزواج منهم، وقالوا: إذا كنتن لا تردن الزواج فيمكنكن الذهاب في عملية (مهمة انتحارية). هربنا أثناء وقوع هجوم في إحدى الليالي. كنت حاملاً. قابلنا الجيش وتم إرسالنا إلى ثكنات غيوا. أنجبت طفلي في غيوا".
"أنا أحب ابني وأحب أن أخرج معه وآخذه إلى جانبي. لا أحب أن أتركه وحده. هو يحب اللعب معي، وأنا أحب أن أقذفه في الهواء. أريده أن يصبح حاكماً أو جندياً، وهو يحتاج إلى المدرسة، يحتاج أن يتعلم. أريد أن يفتخر به المجتمع. الوضع سيئ بما يكفي، ومحبط، وأنا في حاجة إلى المساعدة".
• زينب، 23 عاماً. قتل "بوكو حرام" زوجها أمامها وأجبروها على الزواج. استطاعت الهرب بينما كانت حاملاً، وهي تعيش الآن في مخيم مع طفلها، عبد الله، بعمر 14 شهراً.
- "كنت في غووزا عندما جاؤوا. كنت قد تزوجت منذ شهر واحد فقط من الرجل الذي أحببته، وغزت بوكو حرام وقتلوه". وقال رجال المليشيا لزينب إن عليها أن تتزوج منهم، "سألتهم كيف يمكن أن أتزوج منهم وقد قتلوا زوجي؟ قالوا إنني مجنونة، ومعاقة، لكنهم هددوني بالقتل إذا لم أوافق على الزواج منهم. قاومت فأخذوني أنا وأمي وجلدونا. وبعد مرور بعض الوقت أخذوني إلى قرية صغيرة، حيث مكثتُ بضعة أشهر مع الرجل الذي أجبروني على الزواج منه. حملت منه، لكنني استطعت الهرب. وضعنا الجيش في ثكنات غيوا. كنت حاملاً عندما غادرت. والناس يربطون بيننا وبين بوكو حرام، لكنني أحب عبد الله وأضحي بحياتي من أجله. وعبد الله يحب اللعب ولا يبكي أبداً، لكنه مريض دائماً لعدم توفر ما يكفي من الغذاء. آمل وأرغب وأدعو من أجله ليكون نافذاً في الحياة. ربما عندما أراه ناجحاً سأنسى كل المعاناة التي يمر بها في حياته".
• إسر، 19 عاماً، تم تخديرها واغتصابها وإجبارها على الزواج من أحد أفراد "بوكو حرام". وهربت مع طفلتها، بيكي، ذات الشهور الستة.
- عندما غزت "بوكو" حرام منطقة غووزا، كنت مريضة في المنزل. حاولت الهرب لكنهم أطلقوا النار عليّ وسقطت على الأرض. أخذوني مع بعض الفتيات والفتيان الصغار. وأخذونا إلى "غوشه" وأعطوني بعض المخدرات. حُشرنا كلنا في غرفة، كلنا فتيات. جاء الأمير، الرجل نفسه الذي كان قد أخذ فتيات تشيبوك. بدأت بالصراخ عندما أراد أن يأخذني. أرادوا بيعي لواحد من قادتهم. وبعد ستة أشهر من زواجي الإجباري كنت حاملاً بشهرين. ثم بدأت مجموعتان من بوكو حرام قتالاً بينهما، فأصبح بمقدورنا الهرب.
"لدي الآن بيكي. يقول الناس دائماً إن عندي طفلة بوكو حرام، لكنني لا أعير هذا القول اهتماماً. إنهم لا يعون ما يقولون، لكنه بالنسبة لي قدري. الآن أنا طليقة. بيكي مشاكسة بعض الشي وتبكي كثيراً، وعندما تبكي يقول الناس إنها مثيرة للمشاكل مثل والدها، مثل بوكو حرام. أحب أن ألعب معها. وآمل أن تصبح طبيبة، لكنها تحتاج الذهاب إلى المدرسة. هي دائماً مريضة وأنا أكافح من أجل تأمين دواء لها".
•    أمينة، 15 عاماً، هربت من "بوكو حرام" بعد أن أجبرها المقاتلون على الزواج واغتصبوها. وهي الآن تعيش مع ابنتها حسينة، البالغة عاماً ونصف العام.
- "أحب التحدث مع حسينة، وأحب اللعب معها. أريد تسجيلها في مدرسة. وهي تحتاج لغذاء وملابس جيدين. أعتقد أن من المهم إظهار الحب لها وجعلها تبتسم. أريد لها النجاح في الحياة. هناك منطقة بالقرب من هنا كنت أذهب إليها فينادونني بعبارة "زوجة بوكو حرام". هؤلاء الناس لا يعرفون الله. أنا أعرف أنها ابنتي ولا أهتم لما يقولونه وأنا أحبها. منذ عودتي من بوكو حرام أواجه الكثير من المعاناة ولا يوجد ما يكفي من الطعام".
• فاطمة، 22 عاماً، اختطفتها مجموعة "باكو حرام" في داماساك، وأجبرت على الزواج واغتصبت. استطاعت الهرب وعثرت على عائلتها، وهي تعيش الآن معهم ومع ابنتها عائشة، التي تبلغ من العمر عامين.
- "كانت عائشة صغيرة جداً عندما جئنا إلى هنا، 40 يوما فقط. غزت بوكو حرام بلدتنا وخطفت العديد منا في ذلك اليوم. وضعونا في داماساك لمدة ثلاثة أشهر ثم أخذونا إلى الغابة. اختارني أحد الرجال وكان معي لثمانية أشهر. هربت خمس منا في إحدى الأمسيات. وعندما كنا نركض قابلنا رجلاً يقود شاحنة صغيرة وأخذنا إلى قرية. ومنها استطعنا العثور على واسطة نقل إلى ميدوغوري حيث استطعت العثور على والدي هنا".
"والدي يحب اللعب مع عائشة وكلنا نلعب سوية. أنا أحب ابنتي، وأتألم كثيراً عندما أسمع الناس يقولون شيئاً عني وعن الوقت الذي قضيته لدى بوكو حرام. جاء أحدهم للزواج مني وقابل عائلتي وعمل كل ما يلزم للتخطيط للزواج، لكن الناس قالوا له إن ابنتي من بوكو حرام. لم يعد مرة أخرى أبداً. عليهم التوقف عن هذا الهراء. إنهم ليس فوق التعرض لاختبار من الله. أريد لعائشة أن تكبر وتتعلم وتتربى. وتريد عائشة دائما أن تكون بجانبي. إنها تحتاج إلى الحب. ونحن نحتاج لما هو أكثر وليس لدينا ما يكفي لما أحتاجه لكي أعتني بابنتي".
• رقية، 18 عاماً. حبلى منذ أربعة أشهر. كان عليها أن تترك ابنتها البالغة من العمر عاماً واحداً عندما هربت من بوكو حرام. وكانت هي نفسها طفلة عندما اختطفها الجهاديون وفقدت كل اتصال مع عائلتها.
- "إنني لا أفكر في ابنتي، فقد تم انتزاعي من والديَّ أيضاً. لا أريد أن تكون الطفلة معي".
• زارا ، 31 عاماً، قتل بوكو حرام زوجها أمامها واختطفوها مع أولادها الأربعة. وأنقذها الجيش عندما كانت حاملاً في شهرها السابع. وما تزال تجهل مصير الأولاد الآخرين.
- "إنني أترك كل شيء لله، فهذا ما قسمه الله لي. فقدت كل شيء، أولادي الأربعة. وهذه الطفلة كل ما لدي. أنا سعيدة بفاطمة. ليس لدي طعام لإطعامها وكل ما أستطيع عمله هو إرضاعها الحليب من صدري. ليس لدي شيء آخر. وهي طفلة سعيدة جداً تلعب دائماً. عندما جئنا إلى هنا أول الأمر، كان الناس ينادونني بزوجة بوكو حرام. ولكن مع الزمن، ومع تحسن المجتمع تتغير الأمور. حتى الجيران صاروا يلعبون مع فاطمة".
"أنا ما أزال آمل أن يلتم شملي (مع أولادي الآخرين) وأدعو الله كل يوم. إذا رأيتهم سوف أكون سعيدة جداً. وغض النظر عما حصل، سوف أقبلهم. ليس هناك شيء آخر لأقوله. الحياة صعبة جداً. أريد شيئا ما لتمكيني. عندما كنت حاملاً كانوا يقولون لي ’فاطمة طفلة بوكو حرام‘، لكنني أعتقد بأنها تعويض من الله لي عن أولادي الأربعة. فاطمة تجلب لي الكثير من السعادة، لكنني أبكي أحياناً، أبكي لأجعل نفسي أنام. لكنني بدأت أتغلب على هذه الحالة بمقابلة النساء الأخريات. أنا هادئة الآن، وأستطيع المضي قدماً في حياتي".

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Boko Haram Brides and Their Babies

التعليق