بديل إسرائيلي

تم نشره في الخميس 12 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

معاريف

اوري سفير

منذ الحرب العالمية الثانية لم ينتخب في ألمانيا حزب يميني متطرف وعنصري للبرلمان. غير أنه في الانتخابات الأخيرة في ألمانيا، والتي انعقدت الشهر الماضي، تغير الوضع في أعقاب انتخاب حزب "بديل لألمانيا" إلى البرلمان الألماني مع 13 في المائة من الاصوات ونحو 90 عضوا في البوندستاغ.
إن النجاح الانتخابي لليمين المتطرف يشير إلى استمرار التغيير في العالم السياسي الغربي، والذي بدأ مع البريكزيت البريطاني وتواصل مع صعود دونالد ترامب، انجازات الجبهة الوطنية لمارين لابين وما شابه. ان قادة "بديل لألمانيا" هم استمرار لترامب، وليس لهتلر، وان كانت خطاباتهم الديماغوجية بالألمانية، والتي تقول ان ليس لليهود في ألمانيا ما يدعوهم إلى القلق، تثير احساسا جد غير مريح.
يمكن التقدير بان حتى بعد دخول هذا الحزب اليميني المتطرف إلى البرلمان، ستواصل ألمانيا السير باستقرار نسبي بقيادة انجيلا ميركل التي انتخبت للمرة الرابعة لمنصبها كمستشارة ألمانية رغم سياستها الليبرالية المؤيدة للهجرة إلى الدولة. ستواصل ميركل كونها زعيمة الاتحاد الاوروبي غير الرسمية، وائتلافها سيكون على ما يبدو مع الحزب الليبرالي وحزب الخُضر.
ما كان مفاجئا في قصة انتخاب حزب "بديل لألمانيا" كالحزب الثالث في ألمانيا كان غياب الرد من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فمع أنه اتصل بميركل، هنأها على نجاحها وحذر من كل موجة لاسامية، ولكنه لم يقل اي كلمة مباشرة عن "بديل لألمانيا"، الذي تؤيده محافل نازية جديدة أيضا. يبدو أن تهجمات نتنياهو يحفظها للعرب وللمسلمين. صحيح أنه كان بعض الوزراء نددوا بالظاهرة بلهجة هزيلة، ولكن اذا راعينا معناها – فهذا ليس كافيا.
في مستويات معينة قد يذكرنا "بديل لألمانيا" بالبديل لإسرائيل، والتي من شأنها أن تتحول إلى دولة ابرتهايد ثنائية القومية مع قمع الاقلية العربية الاسلامية وتوسيع الاستيطان بلا لجام.
بقدر كبير، باستثناء العنصر اللاسامي، فان حركة اليمين الألماني كما أسلفنا تنتمي إلى عائلة البريكزيت البريطاني، لترامب ولرفاقه في الجنوب الأميركي الانعزالي والعنصري، لليمين الهنغاري الذي رفض نتنياهو شجبه ولزعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لابين. هذا ناد يهدد عالم العولمة الليبرالي، حرية الهجرة، الاتحاد الأوروبي، المنظمات والمواثيق الدولية. فترامب، الذي ينفر من انجيلا ميركل أكثر مما ينفر من "بديل لألمانيا"، يقود هذا العالم إلى مطارح خطيرة.
لقد عاد نتنياهو من زيارته الاخيرة إلى الولايات المتحدة بحماسة اكبر من حماسة الرئيس ترامب. فالتهجمات على إيران وكوريا الشمالية والسير على حافة الازمة والمواجهة المسلحة تعد لدى رئيس الوزراء كالسياسة الصحيحة. وفظاظة ترامب تجاه وسائل الاعلام الأميركية، ومنظومة انفاذ القانون والمحافل والنبرة العنصرية تجاه الهسبانيين والسود معروفة جيدا لرئيس وزرائنا. وبينما في ألمانيا، في بريطانيا، في فرنسا، في هولندا وفي دول اخرى نجد ان اليمين البديل هو ظاهرة تبعث على القلق في اوساط الحكومات المختلفة، فانه هو الذي في الحكم في الولايات المتحدة وفي إسرائيل.

التعليق