محمد أبو رمان

أزمة الأخلاق ومناهجنا التربوية

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:10 صباحاً

أكّد وزير التربية والتعليم د. عمر الرزاز، على أهمية زرع قيم النزاهة ومكافحة الفساد لدى الطلبة، وعلى تعزيزها في المناهج والكتب المدرسية والأنشطة المختلفة.
تصريحات الرزاز جاءت خلال توقيع مذكرة تفاهم مع رئيس هيئة مكافحة الفساد محمد العلاّف، للتعاون بين الجهتين في الأنشطة التنويرية، وهو توجه جيد وإيجابي، لكن تصريحات الرزاز من الضروري أن تنتقل إلى مستوى أعلى وأعمق من التفكير والفهم بما يتجاوز موضوع قيم النزاهة ومكافحة الفساد إلى الأخلاق والقيم بشكل عام، أي أن يأخذ موضوع الأخلاق والقيم بعداً أكبر وأعمق وأشمل في مناهجنا التربوية والتعليمية وفي تأسيسنا لطلابنا، لأنّنا نعيش اليوم أزمة أخلاق كبيرة في علاقة الإنسان بنفسه وعائلته ومجتمعه وحتى مع الدولة!
من الضروري أن نعيد التفكير جذرياً وجوهرياً في كيفية تعريف المناهج التربوية والتعليمية وفي صياغتها وفي أولوياتنا، إنها بحاجة إلى مراجعة عميقة نقدية شاملة، ليس فقط على صعيد ملاءمتها للتعليم المهني والتقني، وهو أمر مهم، بل على صعيد قدرتها على مواجهة التحديات والأزمات وخلق جيل مختلف في تفكيره، وفي مقدمة ذلك اليوم أهمية الأخلاق والقيم في حياتنا!
هل هذا كلام خيالي؟! صديق لي نقل ابنه من مدرسة خاصة مرموقة في الأردن إلى كندا، في الصفوف الابتدائية الأولى، بعد شهور عاد مع زوجته وزارا المدرسة معاً متشككين ومشكّكين لأنّ ابنهم لا يعود إلى المنزل بوظائف مدرسية، ولا يدرس شيئاً من العلوم التي كان يتلقاها في الأردن، فخشيا أنّ هنالك خللاً لا يفهمانه، فإذا بهما يتفاجآن عندما التقيا بمدير المدرسة بأنّه أقرّ بكامل قواه العقلية أمامهما بأنّ ابنهم بالفعل لا يدرس أي علوم، لأنّهم في هذه الأعمار فقط يدرسّون الأطفال موضوع القيم والأخلاق!
بالفعل، عندما تفكّر في الموضوع تدرك حجم الاختلال في مناهجنا التعليمية في كثير من المستويات، فكم اهتممنا بالفعل بموضوع الأخلاق وهو أهم من أي شيء آخر، وأقصد الأخلاق هنا على الصعيد العميق الشامل، أي علاقة الإنسان بنفسه، الصدق، تقديس العمل، الإيمان بالنظافة والنظام، احترام الوقت، رفض الكذب والخداع واللف والدوران، احترام مجتمعه ودولته، رفض الغش والسرقة بأنواعهما كافّة، تطبيق الأخلاق عملياً على جوانب حياتنا اليومية.
لو كان هناك اهتمام حقيقي بالأخلاق وتدريس عملي لها لما وجدنا قبولاً وتغاضياً عن دورات مياه غير صالحة للاستعمال البشري في مدارسنا، للطلاب والمعلمين، ولا في مرافقنا السياحية ولا في دوائرنا الحكومية، ولما رأيت سيارة تسير أمامك ثمنها يتجاوز المائة ألف دينار، يفتح السائق(ة) النافذة ليلقي القاذورات في الشارع من دون أدنى خجل! لما وجدت أهالي يحترفون في تعليم أبنائهم كيفية الغش في الامتحانات، لما قبل المواطن أن يدفع رشوة في دوائر الدولة لتمرير معاملته، حقوق الإنسان في صميم الأخلاق أيضاً..
أقول ذلك ونحن أمام مهمة إعادة النظر في المناهج والكتب المدرسية، وأنا عضو في المجلس الأعلى للمناهج، من أجل حثّ زملائي في المجلس، والنخبة التي تم اختيارها وفي صدد القيام بدورها في المجلس التنفيذي، لكي نأخذ ذلك بعين الاعتبار؟
هذا يصيب أيضاً التفكير في كتب ومناهج التربية الوطنية، إذ نجد أنّ أغلب الكتب تذهب إلى المعلومات التاريخية وبعض الأمور السياسية والقانونية، وهي مهمة بلا شك، لكن جوهر التربية الوطنية من المفترض أن يركز على الأخلاق، لأنّها هي البذرة الحقيقية لزراعة المواطنة الصالحة وإقامة علاقة صحية بين الفرد والدولة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فاقد الشيء لا يعطيه... (حسين الشحادات)

    الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    هو تساؤل عن مدى تأثير المناهج في بناء أخلاق أبنائنا إن كنا نحن الأباء و الأمهات و المعلمين نفتقر إليها! مما قرأت عن المؤثرات في تصرفات الأطفال و بناء منظومة الأخلاق عندهم، تقول الأبحاث أن القدوة هي الأهم، و القدوة الأقرب هي الأهل (70% من تصرفات الأبناء منبعها الأهل)، و بمقارنة هذة الدراسات مع الواقع و مقارنة أبنائي مع اقرانهم في نفس المدرسة فأنني أجدها صحيحة، فبرغم معرفة أبنائي للصواب من خلال ما يدرسوه، إلا انهم يقدمون على ممارسة الأخطاء التي امارسها أنا كأب بشيء من اللاوعي إقتداءا بأبيهم، و العكس صحيح! برأيي أن الأخلاق يجب أن تغرس في الكبار (اهالي و معلمين) بالتوازي مع غرسها في الصغار حتى يجد الصغار قدوة لهم و تطبيقا عمليا لما يتعلموه نظريا.