بِها

تم نشره في السبت 14 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

بها؛ مثلما يفهم الطير كيف يحلق
كنت أحاول أن أتسلق أشجارها
أن أراها على طرف الحقل غافية
يتورد في روحها قمر ونعاس
/
وأصحو بها، ألثم الفجر
أقبله في صباح يحاول أن يتمهل
وهو يلوذ بضوء النهار
هنا قلبها دافئ
ويدي حين تلمسه
ترجف أغنيتي في التلال
معتقة في اخضرار الشجر
/
سأحمل أطيافها كالسريرة
وأركض في بر قلبي
معي لوزها
واشتهاءاتها
والثمر
/
معي ما تبقى من الليل
أسرقه في شفيف المساء
لأدعو الطيور فتأتي على مهلها
وهي تسقي السهول نبيذا
تعتق في جرة الوجد
وأضحى رقيقا كهمسي لها
/
كم أريد الغناء هنا
كم أحب اقتناص الأيائل في صدرها
وهي تنادي: تعال وخذني
سأرسم غفوتنا المشتهاة
وأحكي لكل الطيور
“بحبك” أو أدعي أنني في نعاسي
أواري ارتباك طيوفي أمامك
هل سوف تقطفني ساعة
وتمضي لتتركني بين آه التلوي
وآه تنادي عليّ: تعال
/
سأبقى إذن في حفيف السؤال
أحب الحكاية من أول الباب
حتى يرق عليّ حفيف حبيبي
ويمنحني وردة في زوايا الظلال
/
سأرسم قلت لها: نصف كأس
وبعض الأغاني وثوبا خفيفا
سأنثر قمحا وزهرا وتوتا
وأبقى هنا وارفا في التلال
بها، وهي تنبض بي
وأنا أتلهف للنار تشعلنا في عقيق الغواية
كي نحتفل بالأرق
/
بها في مساء يُجدِّل أنفاسه بالغناء
سأهمس أني أريد المساء قليلا
لأحمله في رحيقي إليك
وأعطيه قلبي
وأمشي إلى سورة تتدفق في نهرها
يا نهرها حين يبعث في روحه الدفء
يبعث في روحه شتلة من ألق
/
دعيه إذن يرتوي
ويرشف من نهرك العذب ماء الحياة
دعيه، فإن الحياة هنا أصبحت غفوة
في خرير المساء
ونايا يطوّق نرجسها بالشفق
/
دعيه ولا تخرجي منه
حين يمدد خصرك فوق المياه
ويروي ارتعاشك بالعطر
يمنح أنفاسك المتعبة
وردة من شفق.

التعليق