ماجد توبة

الحكومة والنواب: لقاءات كثيرة ولا مشاورات!

تم نشره في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:05 مـساءً

تنهمك الحكومة ورئيسها منذ أسابيع بالالتقاء والحديث مع فاعليات اقتصادية ونيابية حول حزمة الإجراءات المالية والاقتصادية التي تعتزم اتخاذها ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي وخفض العجز بالموازنة، بما يتضمن تعديلات تشريعية على قانوني ضريبة الدخل والمبيعات، وتحرير أسعار الخبز، وسط تزايد الرفض العام لهذه التوجهات القاسية معيشيا، والتحذير من انعكاسها سلبا على أوضاع الطبقتين الفقيرة والوسطى.
الفاعليات الاقتصادية؛ تجارا وصناعيين ومستثمرين، لم يترددوا في إعلان مواقفهم من الحزمة المقترحة، والتحذير من انعكاسها في مزيد من الغلاء وارتفاع كلف الإنتاج وتعزيز الركود في الأسواق، خصوصا فيما يتعلق بضريبة المبيعات وما ستطاله من سلع أساسية وارتكازية، وهو قول ينطبق أيضا على الفاعليات الشعبية والحزبية النقابية، التي أبدت هي الأخرى معارضة واسعة للتوجهات الجديدة لجهة عدم قدرة الطبقتين محدودة الدخل والوسطى على تحمّل موجة ارتفاعات جديدة على أسعار السلع والخدمات، وبالتالي كلف المعيشة الباهظة أصلا.  الأنظار هنا تتجه إلى النواب ومجلسهم، وهو على موعد مع الانعقاد في دورته العادية الثانية في 12 الشهر المقبل، حيث يعد موقفهم من حزمة الإجراءات الحكومية المرتقبة هو الفيصل والحاسم في نفاذها ومرورها من عدمه بحكم ولايتهم الدستورية. اللافت أن مواقف كانت صدرت عن نواب وكتل نيابية تعارض ما تسرب من إجراءات وسياسات مالية واقتصادية تعتزم اتخاذها الحكومة، وتحذر من آثارها المعيشية القاسية على المواطنين، لكنها في أغلبها كانت مواقف وتصريحات سبقت سلسلة اللقاءات التي شرعت بها الحكومة مع الكتل النيابية منذ نحو أسبوعين أو أكثر.
لقاءات رئيس الوزراء بالكتل النيابية تتم بصورة مغلقة بعيدا عن الإعلام، ويتم في العادة الاكتفاء بالتصريحات الرسمية التي تصدر عن إعلام رئاسة الوزراء لمعرفة ما دار فيها من نقاشات، لكن هذه التصريحات تحمل مضامين تكون في الغالب تكرارا لذات المضامين التي بات يركز عليها الرئيس الملقي، من حديث عام عن العجز والمديونية وضرورة مواجهة التهرب الضريبي وتوجيه الدعم لمستحقيه من مواطنين، دون الغوص (على الأقل إعلاميا) في تفاصيل الإجراءات والتعديلات المقترحة، أو السلع والخدمات التي سيطالها تعديل ضريبة المبيعات.
هل يمكن اعتبار لقاءات الرئيس وعدد من أعضاء فريقه الحكومي بالنواب وكتلهم نوعا من المشاورات مع السلطة التشريعية؟ لا أعتقد ذلك، فالمشاورات تتطلب الاستماع والأخذ والرد، والبحث عن تسويات ونقاط التقاء بين السلطتين، خاصة في قضية مهمة وخطيرة كحزمة اقتصادية ومالية لها تأثيرات واسعة على غالبية المواطنين، ممن يفترض بالنواب تمثيلهم ونقل صوتهم إلى الحكومة.
المتابع للتصريحات النيابية بعد شروع الرئيس والحكومة بلقاء الكتل النيابية يلحظ تقشفا في هذه التصريحات المعارضة لحزمة الإجراءات المالية المرتقبة، بينما لا تبدو الحكومة في وارد التراجع أو التعديل على الحزمة التي تعتزم إقرارها وتنفيذها، حيث تركز بخطابها السياسي والاقتصادي على ضرورة اتخاذ هذه القرارات الصعبة حماية للاقتصاد والمالية العامة للدولة.
قد تكون المشكلة الأهم، في سياق الحوار الحكومي النيابي، هي في عدم اطلاع الرأي العام على تفاصيل الحزمة المرتقبة من الإجراءات والقرارات القادمة لتأخذ حقها ومداها في النقاش العام، لكن يبدو أن هذا هو آخر همّ الجهتين، حيث يبدو المطلوب أو التوجه هو تقليص مساحات النقاش العام، وصولا إلى تمرير الحزمة المرتقبة فوقيا، ثم لكل حادث حديث!!

التعليق