أمجد ناصر: معارض الكتاب بديل للمهرجانات الثقافية

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • الشاعر أمجد ناصر - (الغد)

مريم نصر

عمان – وقع الشاعر والروائي والصحفي الأردني أمجد ناصر كتاب "خبط الأجنحة، سيرة المدن والمنافي والرحيل" الصادر عن منشورات المتوسط ـ إيطاليا، خلال فعاليات معرض عمان الدولي للكتاب السابع عشر الذي نظمه اتحاد الناشرين الأردنيين بالتعاون مع وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى.
أمجد ناصر، المقيم في لندن منذ عقود، كان أصدر مجموعته الشعرية الأولى "مديح لمقهى آخر" في عام 1979، والتي لاقت في حينها صدى نقديا لافتا في الصحافة اللبنانية والعربية، واعتبرها النقاد بشارة على ولادة شاعر ذي صوت وعالم خاصين.
وكان من أوائل الشعراء الشبان الذين انتقلوا إلى كتابة ما يسمى "قصيدة النثر" بعد تجربة مميزة في كتابة قصيدة التفعيلة، فبدءا من عمله الشعري الثاني "منذ جلعاد" (1981) واصل أمجد ناصر كتابة هذه القصيدة حيث أعطاها خصوصية عربية كانت تفتقد إليها في علمه الثالث "رعاة العزلة" (1986).
ترجم بعض أعماله إلى اللغة الفرنسية والإيطالية والإسبانية والألمانية والهولندية والإنليزية، وشارك في عدد كبير من المهرجانات الشعرية العربية والدولية كمهرجان الشعر العربي في القاهرة ومهرجان جرش في الأردن الذي أشرف على القسم الدولي فيه، إضافة إلى مهرجان لندن العالمي للشعر الذي كان أول شاعر عربي يقرأ في امسيته الافتتاحية ومهرجان روتردام العالمي للشعر ومهرجان مدايين في كولومبيا، إضافة إلى مشاركته في لجان تحكيم جوائز عربية ودولية في الأدب والصحافة كجائزة محسن القطان الأدبية وجائزة "الروبرتاج الادبي" التي تمنحها المجلة الألمانية المرموقة "لتر".
نال في نهاية العام 2006 جائزة محمد الماغوط للشعر، كما استهلم أعماله تشكيليا بعض الفنانين العرب من أمثال ضياء العزاوي وفوزي الدليمي وحكيم جماعين وصدرت استلهاماتهم هذه في كتب فنية.
أما كتابه "خبط الأجنحة" الذي صدر عن منشورات المتوسط في إيطاليا، فيقول عنه الناقد المصري الدكتور صبري حافظ: الكتاب سجل تجربة طويلة مع الغربة، ولكنه، في الوقت نفسه، سجل تجربة خبط أجنحة الشاعر في فضاء التّحوّلات العربية والذاتية معا، والتّحوّل من فضاء الغربة الجغرافية إلى الغربة المعرفية، فهو في مستوى من مستويات الخطاب فيه نصّ سَرْدي، الأنا الساردة فيه هي موضوع السرد ومدار اهتمامه، حتّى لو بدا أنها مشغولة عن ذاتها، بما هو عام ومصيري، وهو بوح بهمّ ذاتي ورؤية فردية أكثر مما هو تمحيص لموضوع أو دراسة لظاهرة أو قضية، لذلك فإنه يبدأ بالخروج من مراتع الصبا بحميمية الأخوة والصداقات الأولى ينطلق من يقين الشباب الباكر الحازم". وبمناسبة صدور الكتاب سيقوم المؤلف بتوقيع كتابه في جناح منشورات المتوسط ، ضمن مشاركتها في معرض عمان الدولي للكتاب، اليوم الخميس من الساعة السابعة والنصف وحتى الثامنة والنصف مساء.
وعلى هامش مشاركته في معرض عمان الدولي للكتاب مؤخرا، كان لـ"الغد" معه الحوار التالي:
-ما هي أهمية حفلات توقيع الكتب في المعارض أو غيرها برأيك؟
-اهميتها في أنها تمكن عددا من الاصدقاء والزملاء الذين لم يلتقوا في الأحوال العادية، لسبب أو آخر، من ان يلتقوا، وعلى وقع عمل كتابي جديد. هذان سببان توفرهما حفلات التوقيع او الندوات التي تواكب عادة معارض الكتب. علينا أن نلاحظ أن معارض الكتب صارت تقريبا المناسبة الثقافية المهمة الوحيدة في العالم العربي. لقد صارت بديلا للمهرجانات والمؤتمرات الأدبية التي راحت تتضاءل الى درجة الاختفاء.
-هذه طبعة جديدة من كتابك الصادر قبل عشرين سنة، ما الجديد في اعادة اصدار كتاب قديم؟
-اعتقد أن اعادة الاصدار توفر الكتاب الذي قد يكون اختفى من الأسواق، لأن اعادة نشر الكتب السابقة لم يعد يحدث الا للكتب المرجعية او تلك التي تطلبها السوق. اعادة النشر توفر هذه الفرصة، وربما يعيد تسليط الضوء على عمل قد يكون راهنا بمعنى علاقته بما يحدث. السابق ليس قديما ومنقضيا ولا ضرورة لاعادة قراءته، بل يمكن ان يكون ضروريا للقراءة مجددا وللبحث والدراسة الاكاديمية بدل البحث عن هذه الكتب عبر نسخ مشوهة على الانترنت. ثم ان ذلك يحرك سوق النشر ايضا، وهذا مهم للكتابة نفسها، فمن دون حركة نشر تتراجع الكتابة نفسها، هذا موضوعان مرتبطان تماما، أحدهما يؤثر في الآخر.
-حدثنا عن روايتك "هنا الوردة ، لماذا لا يظهر الأردن في أعمالك الروائية بينما يظهر بوضوح في أعمالك الشعرية؟
-سؤال جيد. اظن ان الامر يتعلق بفهمي للرواية باعتبارها كتابة وليس حدوتة وقصة تروي احداثا مترابطة. قال لي صديق أنه رغم انعدام التسمية في روايتي "حيث لا تسقط الأمطار"، و"هنا الوردة" إلا انه يشم رائحة الاردن فيها، وهذا على كل حال ما كتبه الياس خوري في مقدمة "حيث لا تسقط الأمطار". الأردن موجود فيها وليس بالاسم ولا بالوصف ولا بالضرورة بالوقائع، فقد أوجدت مكانا غير متعين اسمه "الحامية" وهذا المكان عربي بامتياز، وربما يجد فيه اناس من أمكنة اخرى شبها فيه لبلدانهم. انقطعت نحو اربعين عاما عن الأردن والحياة اليومية الأردنية والتطورات التي حدثت في المكان الأردني ولم يعد ممكنا لي أن اكتب مادة روائية انطلاقا من واقع اجتماعي ومكاني محدد، لأني عشت في أمكنة عدة وتركت هذه الأمكنة أثرها علي شخصيا وعلى كتابتي بالتالي. فكيف استطيع أن اكتب رواية أردنية وأنا لا أعيش منذ وقت طويل "حياة" أردنية. أظن ان هذا هو السبب ان روايتي مستمدتان من واقع متخيل فيه شظايا من أمكنة عربية وغير عربية عدة.
-أنت تدير موقعا إلكترونيا ثقافيا هو "ضفة ثالثة"، صادر عن صحيفة "العربي الجديد"، فكيف تقيم الانتقال من الصحافة الورقية إلى الصحافة الالكترونية؟
هذا الانتقال صار طبيعيا. فلم تعد الصحافة اليوم مقتصرة على الورق، بل اصبح الالكتروني هو الأكثر تأثيرا وانتشاراً وله مواصفات مختلفة تماما عن الورق من حيث الادارة الصحفية والتعامل مع المادة والصورة والعلاقة المباشرة، السريعة، بين المادة الالكترونية والقارىء. لا زلت مؤمنا بأهمية الورق في الكتاب ولا اتصور أن يختفى الكتاب الورقي لصالح الكتاب الألكتروني، وهذا ما أكدته احصاءات موقع "أمازون" أكثر من مرة، ولكن في الصحافة والمدونات يختلف الأمر لجهة التكنيك ولجهة التأثير المباشر وتوفر المادة في أمكنة لم تكن تصلها الصحف الورقية لأسباب عديدة أهما الرقابة. ما تزال الصحافة الإلكترونية، الثقافية خصوصا، حديثة العهد وتحتاج الى وقت لنرى الأثر الفعلي لهذه المنابر الإلكترونية على التلقي نفسه والتفاعل بين المادة وقارئها، وخلق ما يسمى بالأدب الرقمي، أو الثقافة الرقمية. لكن لا رجعة إلى الوراء على هذا الصعيد. ففي عالم تسوده الأزمات الاقتصادية، مثلما هو حاصل اليوم، تحاول الصحافة الإلكترونية تجاوز كلفة الطباعة والورق والشحن وما الى ذلك من عمليات ترافق المادة المطبوعة ورقيا. أنا مسرور بتجربتي في "ضفة ثالثة" التي مضى عليها عام واحد فقط ووجدت صدى ايجابيا للموقع بين المثقفين العرب.

التعليق