منتدون يناقشون "أدب الطفل" ومفاهيمه وأدواته

تم نشره في السبت 21 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً

عمان - ناقش منتدون مساء أول من أمس "أدب الطفل" ومفاهيمه وأدواته وآليات تنمية الموهبة لدى الاطفال وذلك في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي بعمان.
وفي الندوة الفكرية بعنوان "الطفل والتربية الجمالية" التي عقدت ضمن فعاليات مهرجان الإبداع الطفولي الثاني الذي تنظمه مديرية ثقافة الطفل في وزارة الثقافة، اكد المشاركون حساسية الكتابة الابداعية للطفل وضرورة ان يتصدى لها من يمتلكون القدرة على الكتابة للطفل وبما يخاطب وجدانه وعالمه الخاص دون انقاص من قدرته على التمييز بين ما يتقبله وما لا يقدم له اضافة او متعة.
وقالت أستاذة النقد والادب العربي في جامعة البترا الدكتورة رزان ابراهيم في ورقتها التي حملت عنوان "المادة التراثية وآلية التعامل معها في أدب الأطفال: منظور نقدي جمالي" إن الحكايات السردية القديمة تحضر مضفية على القارئ الطفل جانبا معلوماتيا مفيدا، يضاف إلى هذا الدور الأخلاقي الفكري الذي يمكن أن تخلفه هذه الحكايات.
وأشارت إلى أنه في الحكاية الشعبية، يبقى مطروحا أمامنا إمكانية كبرى في تطويرها وتطويعها بحيث تصبح ملائمة للأطفال، واحتساب هذا التحوير جزءاً من عملية تطوير فن شعبي عريق، يتميز بالمرونة، وبقابليته للتطويع، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذا الفن تُنوقل من شخص لآخر، ولم يصل إلى الصورة النهائية التي وصل فيها إلينا إلا حين قدر له أن يُدون.
ولفتت إلى أن الكاتب يتحمل مسؤولية كبرى في تقديم الشخصيات التاريخية والتراثية، بما يحتم نأيا عن فعل التبجيل المزيف، موضحة أن هذه الشخصيات التاريخية من صنف البشر، فيهم الخير وفيهم الشر، وأيما كتابة تستخف بالطفل ولا تتحرى الدقة وتقدم المعلومات والأفكار الخاطئة من شأنها أن تخلف تداعيات سلبية خطيرة.
وأكدت ان من حق القارئ أن يصله من التراث ما يمكن توظيفه على نحو إيجابي يكفل للطفل تعبيراً عن الراهن والمستقبل، فتناول التراث لا يعني التركيز على الماضي وإهمال الحاضر أو المستقبل. بدوره استعرض استاذ الادب والنقد في الجامعة الهاشمية الدكتور ناصر شبانة في ورقته بعنوان "أدب الأطفال.. دراسة في المفهوم" تعريفات النقاد لمفهوم أدب الاطفال.
وبين أن أدب الأطفال يندرج تحت باب الأدب العام وهو ما مثل شبه إجماع عند الدارسين ولا وجود له خارجه، "فأدب الطفل ما هو إلا من الأدب العام، كتب أصلاً لجمهور الأطفال"، وعلى ذلك فإن معظم من تصدى لتعريف أدب الأطفال قدم أولا تعريفاً للأدب، ثم ولج من خلاله إلى تمييز أدب الأطفال عنه، مشيرا إلى أن الاديب والمفكر محمود شاكر سعيد يقول "وهكذا فإن أدب الأطفال لا يمكن أن يكون له تعريف مستقل، بل يندرج في إطار الأدب العام، والشيء الذي ينفرد به أدب الأطفال هو الجمهور الذي يخاطبه الأديب".
ولفت إلى أن الإبداع الأدبي الموجه للطفولة بمراحلها المختلفة، خاصة من سن المدرسة إلى نهاية الطفولة المتأخرة، هو المنظوم والمنثور من فن الأدب، ويجب ألا يسبح خارج حدود دائرة الأدب إلى النتاج المعرفي العام او ما يسمى "ثقافة الطفل".
وأشار إلى انه من البدهي أن اللحظة الجمالية ركيزة أساسية من ركائز الأدب، ولا يمكن الحديث عن الأدب بمعزل عما يتركه هذا الأدب من أثر جمالي في المتلقي، وإذا كان الطفل – بدوافع من طبيعته وبراءته – هو الأحوج إلى ذلك الأثر الجمالي؛ فإنه لا يجوز الحديث عن أدب الأطفال إلا من خلال الحصيلة الجمالية التي يحتويها النص الأدبي، فالطفل كائن جمالي في المقام الأول، ولعل هذا الأمر هو ما دفع بكثير من النقاد إلى تضمين تعريفاتهم لأدب الأطفال اللحظة الجمالية المعبر عنها بتعبيرات مختلفة، كالمتعة مثلا أو التشويق أو الإثارة، إذ لا وجود لأدب الأطفال خارج هذه المعادلة.
وقال أستاذ الأدب العربي في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور راشد عيسى، إن اكتشاف الموهبة الادبية عند الطفل منوط بالبيت اي الاسرة والمدرسة والمراكز الثقافية للاطفال ووزارة الثقافة والمؤسسات الاعلامية.
وأشار الى عدد من الظواهر السلبية في مجال تنمية المواهب الأدبية، ومنها أن بعض الأطفال يشاركون بنصوص ليست من تأليفهم وإنما شجعهم على ذلك أحد أفراد الأسرة طمعاً في الجائزة، وأن يقوم أحد أفراد الأسرة بالتدخل في نص الطفل تعديلاً وحذفاً، وعلى الأغلب تتم كتابة فقرات تبدو واضحة أنها اعلى من مستوى تعبير الطفل في المرحلة المحددة، مبينا انه مثل هذا التدخل وإن كان مستنداً إلى حسن النية، فإنه يضرُّ بموهبة الطفل، ويضرّ بمشاعره تجاه من يتدخل فهو يعرف أن ذلك نوع من الغِش والخديعة، فيتخذ في المستقبل موقفاً سلبياً من الكتابة.
ولفت إلى أن بعض الأسر تتعجل إبراز موهبة الطفل، ولا تمنحه الفرصة ليعيش مرحلته العمرية بطريقة طبيعية، فتكثف جهودها للدعاية له والتوصية في إشهاره الأمر الذي يؤدي إلى انتكاسه حقيقية في شخصية الطفل، بسبب معاملته على أنه وصل مرتبة الأدباء الكبار.
ودعا لجان التحكيم في مسابقات ابداع الأطفال الى أن تتحقق من أن الطفل كتب نصَّه بنفسه، وذلك بإخضاعه إلى أسئلة وكتابة تجريبية أمام اللجنة.
ولفت إلى أن تقييم الأدب الذي يكتبه الطفل أمرٌ ليس سهلاً، لذلك من الضروري أن يقوم على ذلك خبير له دراية عميقة بالفنون الأدبية ودراية واسعة بالاتجاهات التربوية والمراحل العمرية.
وحول برامج تنمية المواهب الأدبية عند الأطفال رأى أن أهم برنامج لتنمية الموهبة الأدبية عند الطفل هو إشراكه في تذوق نصوص لأطفال آخرين أو لكتّاب، نصوص منوّعة بين الشعر والقصص والمقالة والخاطرة والمسرحية.-(بترا)

التعليق