غباي لا يحسب أي حساب لحزبه

تم نشره في السبت 21 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يعقوب أحيمئير   20/10/2017

حزب العمل وتوأمه "المعسكر الصهيوني" قاما بانتخاب زعيم مختلف قليلا. آفي غباي لا يشبه أي زعيم سياسي في إسرائيل الآن: إنه ليس "تقليدا" أو "نسخة" عن أحد السياسيين البارزين لدينا. هو يختلف جدا، وهو آخر جدا، إلى درجة الشك بأنه لن يكون وربما الآن أيضا، مقبولا على الذين يتوقع أن يكونوا مساعديه، داعميه المخلصين جدا، ألا وهم أعضاء حزب المعسكر الصهيوني.
إن ما سأكتبه يستند إلى معرفة بسيطة بغباي، من اجل محاولة تفسير مقاصده استنادا إلى الاقوال التي يتفوه بها في محافل مختلفة (كشف مهم وجدير: الكاتب ليس من المصوتين لحزبه). ربما أن التصريح الاهم الذي صدر عن غباي يشكل بمستوى معين المفتاح لحل لغزه كسياسي. القصد هو تصريحه في مقابلة مع القناة الثانية أنه بحلول السلام يجب عدم اخلاء مستوطنات من يهودا والسامرة. بهذا التصريح الذي اثار عاصفة شديدة، وكأنه ضرب بمطرقة كلامية بوزن 5 كغم رأس محللين كثيرين ومقدمي برامج وكتاب رأي نجحوا في أن يدخلوا إلى رؤوس المواطنين الإسرائيليين أن شرط السلام هو اخلاء المستوطنات. أي أنه ليس هناك احتمال لسلام إسرائيلي فلسطيني اذا لم يتم اخلاء مئات آلاف المستوطنين من منازلهم. وربما أن غباي بحسن نية، لكن بمنطقه السليم، استغرب لماذا حين يحل السلام يجب إخلاء السكان من منازلهم.
غباي يفجر هذا الأمر المتفق عليه. لقد قال رئيس حزب العمل اكثر من مرة بحسن نية إنه ليس رجل سياسة. اجل، لقد قال الحقيقة. لو أنه لعب سنوات طويلة في الملعب السياسي، ولو أن شخصيته  تشكلت هناك وجرب المناورات السياسية البائسة في الكنيست مثلا، فمن المشكوك فيه أن يقول بصفته زعيما لحزب العمل ما قاله عن يهودا والسامرة. ولو أنه شارك قليلا في ساحة يوم القيامة، لكان من غير المشكوك فيه أنه سيتلوى كالعادة، أو التكيف مع طابع الشعار المتفق عليه، ويعبر عن نفسه بالكلمات المعتادة البالية "السلام يستوجب الاخلاء".
لا شك لدي أن غباي بتصريحه قد اساء لنفسه في اوساط اعضاء الكنيست من حزبه. أول من تحفظ من اقواله كانت تسيبي لفني، لكن يبدو أن الشعور بالصدمة والقليل من الخرس، تملك الكثيرين من اعضاء الحزب. وربما أنهم الآن قد بدأوا في شحذ السكاكين لقطع الرأس السياسي لهذا الرئيس الذي انتخب للتو، كما هي العادة في هذا الحزب. من الجدير متابعة تصريحات آفي غباي القادمة. فمن يعرف، ربما في تعبيراته في الايام القادمة سينجح في أن يصبح محبوبا حتى على معظم اعضاء حزبه. اذا نجح في ذلك فسيعرف اعضاء المعسكر الصهيوني أنهم اختاروا رئيسا من نوع مختلف جدا.   كلمة اخرى أو اثنتين ونتنياهو سيصبح خلفك.

التعليق