يوسف: 160 مليار جنيه قيمة التمويل الإسلامي في مصر

تم نشره في السبت 21 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • عدنان أحمد يوسف (وسط) يتسلم جائزة التمويل الإسلامي كشخصية العام الحالي - (من المصدر)

المنامة- قال الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة البحرينية، ورئيس مجلس إدارة بنك البركة بمصر، عدنان أحمد يوسف “إن فلسفة العمل المصرفي الإسلامي تقوم على مفهوم إعمار الأرض”، مؤكدا أن أهمية التمويل الإسلامي تنبع من مبادئه الدينية.
وبين أن مصر كانت أول سوق تشهد ولادة الصيرفة الإسلامية في مطلع الستينيات. ويقدر حجم التمويل الإسلامي في مصر بنهاية العام 2016 ما قيمته 161 مليار جنيه تشكل نسبة 6 % من حجم السوق المصرفية المصرية الذي يبلغ حوالى 2.8 تريليون جنيه.
وفاز يوسف مؤخراً بجائزة التمويل الإسلامي كشخصية العام الحالي في مجال التمويل الإسلامي، فكان لابد من إجراء حوار معه حول التمويل الإسلامي وأهميته، ووضع مصر من هذا التمويل الإسلامي.
وفي مايلي نص المقابلة التي أجريت معه:
- في البداية ماذا تمثل هذه الجائزة لكم؟
هذه الجائزة العالمية المرموقة هي مصدر اعتزاز لي، ولكنني في الوقت ذاته لا أدين بها لنفسي فحسب وما حققته ولله الحمد من إنجازات من خلال قيادتي لمجموعة البركة المصرفية طوال الخمسة عشر عاماً ومن خلال قيادتي لعدد من المؤسسات المصرفية المحلية والعربية المهنية، ولكنني أدين بها لبلدي أيضاً، مملكة البحرين، التي كرست تجربة طويلة وغنية في المجال المصرفي الإسلامي والعالمي هيأت الظروف الملائمة لبروز القيادات المصرفية. وأعتبر هذه الجائزة شهادة على النهج المصرفي الإسلامي لمجموعة البركة المصرفية الملتزم بتقديم خدمات ومنتجات تقدم مساهمة حقيقية في إعمار المجتمعات التي تعمل فيها في إطار استراتيجيات عمل حكيمة وحصيفة.
- كيف ترى أهمية التمويل الإسلامي؟
تنبع أهمية التمويل الإسلامي في المنطقة العربية والدول الإسلامية وفي العالم من أن مبادئه الدينية والأخلاقية هي مبادئ إنسانية عالية وراقية. ونحن نؤمن أن مصدر الأديان السماوية جميعها واحد وهو الخالق سبحانه وتعالى، وقد أجمعت هذه الأديان كافة على تحريم الربا، وأن الأموال والأعيان هي أمانة بيدنا يجب أن نستعملها في إعمار الأرض؛ أي يجب أن توظف في خدمة برامج التنمية. ولعلنا نلاحظ أن تعريف الأمم المتحدة وبقية المنظمات الدولية لمفهوم التنمية قد تطور على مدى العقود الخمسة الماضية، وقد أوصل هذا التطوير المفهوم إلى محتوى مقارب إن لم نقل مطابقاً لتعريف التنمية في أفقها الإسلامي والإنساني. فلقد بات من الواضح أن مجرد ارتفاع معدل النمو الاقتصادي لا يحقق بحد ذاته التنمية بمفهومها الاجتماعي حينما لا تتزامن معه أي أهداف وآليات تطال الشرائح الأوسع في المجتمع.
- فعلى ماذا تقوم فلسفة العمل المصرفي؟
تقوم فلسفة العمل المصرفي الإسلامي على مفهوم (إعمار الأرض) الذي يعني (إضافة قيمة ملموسة إلى الأصول). ولهذا المفهوم صلة مباشرة بتطوير المجتمع وتقدمه الاجتماعي والاقتصادي، ويتم تطبيقه على صعيد التمويل الإسلامي من خلال وساطة استثمار نشطة تمثل تكملة لعمليات إنتاجية حقيقية ذات قيمة مضافة ومن خلال تبادل السلع والخدمات، وهو ما يمكن التمويل الإسلامي من تقديم بدائل عملية عن أولئك الوسطاء الماليين الذين لا يقدمون أي منفعة للمجتمع بشكل عام، وبذلك يجسد التمويل الإسلامي منذ سنوات طويلة التطبيقات السليمة لعلاقة التمويل بالتنمية الاقتصادية.
- خلال رئاستك لفريق تمويل التنمية التابع لمجموعة العشرين ما هي النتائج؟
خلال فترة ترأسي لفريق تمويل التنمية في مجموعة الأعمال B20 التابعة لمجموعة العشرين G20، نجحنا في وضع التمويل الإسلامي على جدول أعمال قمة مجموعة العشرين التي عقدت العام قبل الماضي في أنطاليا بتركيا، وتضمن البيان الختامي للقمة تأكيداً لدور الصيرفة الإسلامية في تمويل الاستثمارات والنمو عالمياً. وتحقق هذا الإنجاز بعد جهود كبيرة بذلناها على أكثر من صعيد رسمي واقتصادي. ونواصل جهودنا حالياً لتعزيز هذا الإنجاز المهم وتحقيق آليات لدعم التمويل الإسلامي على المستوى العالمي، وبما يحقق أوسع انتشار واعتراف لهذه الصناعة ويعزز دورها في تحقيق أهداف التنمية العالمية.
- كيف ترى التمويل الإسلامي في مصر؟
إن مصر كانت أول سوق تشهد ولادة الصيرفة الإسلامية في مطلع الستينيات. ويقدر حجم التمويل الإسلامي في مصر بنهاية العام 2016 ما قيمته 161 مليار جنيه تشكل نسبة 6 % من حجم السوق المصرفية المصرية الذي يبلغ حوالي 2.8 تريليون جنيه بزيادة قدرها 46.5 مليار جنيه وبنسبة نمو قدرها 41 % على كانون الأول (ديسمبر) 2015، وذلك وفقاً لبيانات الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي. وبلغ حجم الودائع الإسلامية 177 مليار جنيه تشكل نسبة 6.4 % من حجم السوق المصرفية المصرية والذي يبلغ حوالي 2.7 تريليون جنيه بزيادة قدرها 39.4 مليار جنيه وبنسبة نمو قدرها 29 % على كانون الأول (ديسمبر) 2015. بينما بلغ حجم العمل المصرفي الإسلامي ككل في مصر في نهاية كانون الأول (ديسمبر) 2016 حوالي 205 مليارات جنيه وتشكل نسبة 5.2 % من حجم السوق المصرفية المصرية والذي يبلغ حوالي 3.9 تريليونات جنيه بزيادة قدرها 52 مليار جنيه وبنسبة نمو قدرها 34 % على 31 كانون الأول (ديسمبر) 2016. وتضم السوق المصرفية المصرية 39 بنكاً منها 14 بنكاً لديها رخصة من البنك المركزي المصري لتقديم المنتجات المصرفية الإسلامية، وهناك ثلاثة بنوك إسلامية بالكامل يأتي في طليعتها بنك البركة مصر و11 بنكاً لديها فروع إسلامية إلى جانب الفروع التقليدية.
- هل أخذ التمويل الإسلامي نصيبه في السوق المصرية؟
تبين المؤشرات التي ذكرناها، أن قطاع التمويل الإسلامي في مصر ينمو بمعدلات نمو كبيرة في السنوات الأخيرة، لكنه ما يزال يمثل نسبة صغيرة من إجمالي التمويل المصرفي في السوق المصرية. ويتمتع التمويل الإسلامي بإمكانيات كبيرة لينافس التمويلات والاستثمارات التقليدية. كما أن السوق المصرية ما تزال تزخر بالكثير من الفرص الكامنة في مجال التمويل الإسلامي، نظراً لوجود شرائح اجتماعية واسعة تفضل التعامل مع هذا النوع من التمويل ولضخامة حجم السوق؛ حيث تشير الدراسات إلى أن السوق يمكن أن تستوعب خدمات تمويلية ذات طبيعة إسلامية في حدود عشرة مليارات دولار سنوياً خلال المرحلة الأولى موزعة على التمويل العقاري والتأجير التمويلي وتمويل المشاريع الصغيرة وتمويل الأفراد مباشرة.
- ما أهمية أدوات التمويل الإسلامي وخاصة الصكوك في تمويل البنية التحتية؟
ينمو التمويل الإسلامي بخطى ثابتة في مختلف الأسواق المالية وفي العديد من دول العالم بوتيرة متسارعة؛ حيث يمثل منافساً ومكملاً في الوقت نفسه للتمويل التقليدي، ويوجد تنوع في استخدام أدوات التمويل الإسلامي ما بين مضاربة ومشاركة واستصناع، وهي تلائم تمويل مشاريع البنية التحتية المختلفة. ويتم تنشيط واستحداث أدوات التمويل الإسلامية في السوق المصرية وهي مستمدة من تجارب الدول الأخرى، مما سيكون له دور واضح في توفير موارد تمويلية تحتاجها مصر لتمويل مشاريع البنية التحتية. وعلى مستوى دول الإقليم، تتجه دول قارة آسيا خلال السنوات العشر المقبلة لإنجاز مشاريع بنى تحتية بقيمة 8 تريليونات دولار، وهناك توجه متزايد نحو الصكوك السيادية وسط تعديلات في الأنظمة التشريعية والرقابية تسمح للعديد من الدول باعتماد الصكوك الإسلامية كمصدر أساسي لتمويل المشاريع. وتشير مراكز البحوث إلى أن الصكوك لعبت دوراً حيوياً في تنمية قطاع البنية التحتية على مدى العقد الماضي، وارتفعت العائدات الناتجة عن إصدارات الصكوك المستخدمة سواء في المشاريع الصغيرة أو الكبيرة. وتسمح الطبيعة الخاصة للصكوك، بالإضافة إلى مرونتها بهيكلة الصكوك بطرق مختلفة عدة، مما يجذب الشركات والهيئات السيادية لاختيار تلك السندات الإسلامية كأداة بديلة وفعالة للتمويل. وجذب قطاع البنية التحتية جزءاً كبيراً من التمويلات من خلال إصدارات الصكوك التي يتم توجيهها للمشاريع التنموية في جميع أنحاء العالم.
- كم يبلغ حجم التمويل بالصكوك؟
تتوقع وكالة “ستاندرد آند بورز” للتصنيفات الائتمانية، أن يبلغ حجم إصدارات السندات الإسلامية (الصكوك) العالمية خلال العام الحالي بين 60 و65 مليار دولار بالمقارنة مع 88 مليار دولار العام الماضي بسبب الظروف السائدة في الأسواق العالمية والإقليمية.-(وكالات)

التعليق