الحلثيت والأنجدان.. أغرب أنواع التوابل في العالم

تم نشره في الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 08:01 صباحاً
  • تعبيرية

الغد- الحلثيت، الوشق أو صمغ الأنجدان واحد من أغرب أنواع التوابل والبهارات القديمة التي يستخدمها الناس حتى الآن، وهو كما تقول الموسوعة الحرة: «عبارة عن صمغ كريه الرائحة يستخرج من جذور وسيقان بعض أنواع الشمر».

وقد جاء الحلتيت من المناطق الصحراوية في إيران وأفغانستان إلى معظم بلدان المتوسط منذ قديم الزمان وانتشرت زراعته من أفغانستان وإيران وكشمير وباكستان والهند. وبقيت أماكن زراعة الحتليت محدودة جدا، بعد فشل زراعته في الكثير من البلدان والمناطق الأخرى لأسباب تتعلق بطبيعة النبتة والتربة.

ويعرف إقليم حيرات في أفغانستان، والمناطق الجبلية جنوب شرقي صحراء كوير في إيران بإنتاج الحتليت هذه الأيام، ومن حيرات وتلك المناطق الجبلية يتم تصديره إلى الهند للاستخدامات المطبخية، غير أن الأفغان والإيرانيين لا يزالون يركزون على استخداماته الطبية دون غيرها. ويرغب سكان المناطق الجنوبية من أبناء الطائفة الهندوسية في الهند بالحتليت لأنه بديل عن الثوم والبصل.

وعادة ما يضاف مسحوق الحتليت الذي يشبه طعمه طعم الكراث، إلى الطعام بكميات قليلة نسبة إلى غيره من التوابل أو يتم استخدامه بعد تذويبه في الماء أو قليه بالزيت كما يفعل سكان إيران والمناطق الغربية في الهند كثيرا في الأطباق النباتية. وعادة ما يستخدمه الناس هناك «لتحسين الكثير من الأطباق الهندية الأكثر شهرة»، ولذا يدخل كثيرا في «أطباق العدس والفاصوليا، والحساء، والمخللات» وشتى أنواع الصلصات المعروفة بـ«الشتنيز»، لمنع حدوث تكون الغازات الضارة المصاحبة لتلك الأصناف من الأطعمة». ويقال أيضا إنه يستخدم في الأطعمة لإيجاد توازن وتناغم بين مختلف المذاقات في الطبق الواحد بين الحلو والمر والحامض وغيره. كما يستخدم تاريخيا كعنصر من العناصر التي تساعد على الهضم خلال الطعام. ويندر استخدام الحتليت في الغرب حاليا، مع استثناء نادر، إذ يدخل في تركيبة صلصة الـ«وشستر» المعروفة. ويعود ذلك إلى أن وصفة الوشستر جاء بها ضابط بريطاني من الهند.

وبشكل عام إن الحتليت الغني بالزيوت والرماد عبارة عن مزيج من الصمغ والعلكة التي يتم جمعها ن جذر نبتة فيرولا أسافزتيدا - Ferula assafoetida، ولكن لا يمكن فعل ذلك قبل أن يصل عمر النبتة إلى أربع سنوات.

يتميز الحتليت برائحة كبريتية كريهة، ويتدرج في الألوان من الأبيض عندما يكون طازجا ثم إلى الأصفر عندما يعمر وأخيرا إلى اللونين الأحمر والأسود قبل التلف. وبسبب رائحته الكريهة والقوية تلك أطلق عليه الكثير من الألقاب والأسماء عبر العصور.

 أصل الكلمة

وتقول الموسوعة الحرة إن الحتليت أو الـ«أسافويتيدا» – Asafoetida ما يطلق عليه باللغة الإنجليزية أو الأنجدان (أنكدان) بالفارسية - الكلح المنتن، يتبع جنس الكلخ من الفصيلة الخيمية التي تشمل البقدونس والكمون والجزر والعشقة والكرفس واليانسون.

إن الاسم العلمي للحتليت هو Ferula assa - foetida، إلا أن الاسم الإنجليزي «أسافويتيدا» - Asafoetida فهو مشتق من كلمة آسا - asa اللاتينية المأخوذة عن الفارسية أزا - aza، التي تعني الصمغ أو الراتنغ، واللاتينية فويتيدوس - foetidus تعني «رائحة الجنين» إشارة إلى رائحة الكبريت القوية والكلمة مأخوذة من كلمة foetida - فوتيدا التي تعني «رائحة كريهة». ويطلق على الأنجدان أو الحتليت أسماء كثيرة منها «طعام الإلهة» في بعض اللغات و«هينغا» في اللغة المراتية في غرب الهند و«هينغ» في الهندية و«هينغو» في اللغة الأردية في شرق الهند و«هيو» في اللغة البنغالية وبـ«إنغو» في اللغة الكانادية في الجنوب و«كايام» في المالايالامية في ولاية كيرالا الجنوبية. وكان يطلق عليه أهل كيرالا في القرن الرابع عشر اسم «رمادوم» نسبة إلى اسم التجار (رامادور) الذين كانوا يبيعونه. أما في التاميلاية فكان يطلق على الحتليت اسم «بيرونكايام»».

ويطلق عليه الفرنسيون اسم «براز الشيطان»، وفي اللغة الإنجليزية بـ«روث الشيطان»، ويمكن العثور على أسماء مماثلة في معظم اللغات وخصوصا اللغات الجرمانية وفي الفنلندية والتركية.

ويعتقد المؤرخون أن أول من استخدم كلمة «أسافويتيدا» الحديثة هم التجار الطليان الذين كانوا يستوردون الحتليت ويستقبلونه في الموانئ الإيطالية.

يعود استخدام الحلتيت إلى قديم الزمان والحضارات القديمة التي ركزت على فوائده العلاجية والطبية.

تاريخ

وتعود أقدم الوثائق التي تذكر الحتليت إلى القرن الثامن قبل الميلاد كما يؤكد الكاتب تشيب روزتي في مقالة موسوعة ورائعة ونادرة عن الحتليت في مجلة «أرامكو»، إذ كانت جزءا من جردة النباتات التي كانت موجودة في حدائق بابل القديمة تيام الملك الكلداني مردوخ أبلا إيدينا الثاني، وقبل ذلك كما يقول روزتي، تم العثور على اسم الحتليت في كتالوغ النباتات الطبية الذي يعود إلى الملك أشور بانيبال الذي تم العثور عليه قرب الموصل في نينوى.

ولا بد من الذكر هنا أن جذور وأصول نبتة الحتليت تعود إلى نبتة السلفيوم، ويقول الكاتب تشيب روزتي بهذا الصدد أن الطبيب اليوناني المعروف ديوسقوريدس فيدانيوس صاحب كتاب الحشائش والأدوية جاء على ذكر السلفيوم والأماكن التي ينمو فيها وعلى رائحته المتميزة واعتبره علاجا للكثير من الأمراض وخصوصا الصلع وأمراض الرئة ووجع الأسنان ومشاكل الحيض. واعتبره المؤرخ الروماني المعروف بليني علاجا للدغات العقرب.

تشير الوثائق التاريخية إلى انتشار الحتليت في اليونان وأوروبا منذ قديم الزمان. إذ إن الرومان وأهل اليونان انقلبوا إلى استخدام الحتليت بعد انقراض نبات السلفيوم الذي كان ينتشر في مناطق في الجبل الأخضر في ليبيا وسوريا وأرمينيا وإيران. وقد جلب التجار الفرس الحتليت إلى روما نفسها. ويقال إن الرومان استخدموه في الطبخ كأحد أنواع التوابل ويقال أيضا إن إسكندر المقدوني جلب السلفيوم معه إلى أوروبا في القرن الرابع قبل الميلاد من جبال الهندكوش الأفغانية. والغريب كما يقول روزتي، أن بعض الفرس هجروا وأبعدوا بعض سكان قورينا أو سيرينيكا في ليبيا الإغريقية إلى آسيا الوسطى وبشكل خاص إلى جبال الهندكوش ومناطق تركمانستان وشرق إيران قبل مائتي عام من وصول إسكندر المقدوني إليها. وعلى الأرجح أن هؤلاء المبعدين من ليبيا هم من جلبوا النبتة إلى أفغانستان لحاجتهم لها ولفوائدها الطبية.

ويبدو أن طرق تجارة الحتليت أيام الإمبراطورية الرومان مرت ببحيرات في أفغانستان ومشهد في إيران وطريق الحرير وبحر قزوين وبغداد ونهر الفرات في سوريا ومدن إنطاكية وتدمر ودمشق وصور في لبنان والبندقية في إيطاليا.

وقد اختفى الحتليت من لائحة التوابل المستخدمة في أوروبا منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية حتى القرن السادس عشر. ولا يزال الحتليت في أوروبا من المواد النادر استخدامها إلا للغايات الطبية حتى الآن رغم توفره في المحلات التجارية الآسيوية.

وجاء ذكر الحتليت في كتاب الطبخ المعروف في التراث العربي، ويؤكد روزتي أنه كان مرغوبا جدا ومستخدما بكثرة أيام الخلافة العباسية في القرن العاشر للميلاد.

والأهم من ذلك أن الرومان لم يهتموا بالحتليت لطعمه واستخداماته المطبخية وحسب، كم يقول الكاتب جون ريدل، إذ إن «الأدلة القصصية والطبية من العصور القديمة الكلاسيكية تخبرنا أن الدواء المفضل لمنع الحمل هو السلفيوم». وأن النساء في العالم القديم، أي أيام روما القديمة، نظمن الحمل بصمغ الحتليت، وقد أظهرت الدراسات الحديثة على قدرته على التسبب بالعقم حسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط.

التعليق