يفحصون حدود سورية ولبنان

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً

معاريف

ليئور أكرمان  22/10/2017

لا تشهد أحداث الاسابيع الاخيرة على الحدود الشمالية بالضرورة على تغيير دراماتيكي في سياسة إسرائيل، سورية أو لبنان. ففي التوتر المتواصل القائم على مدى السنين على الحدود السورية واللبنانية يحتاج الطرفان إلى أن ينفذا بين الحين والاخر فحصا للوضع والتأكد من ردود فعل الطرف الثاني. بمعنى أن السوريين معنيون بان يفهموا كم هي إسرائيل مستعدة لان تحتمل على حدودها الشمالية دون أن ترد، وفي هذه الحالة يقف حزب الله جانبا، ينظر، يتعلم ويستخلص الدروس.
من الجانب الاخر، تحاول إسرائيل الحفاظ على سماء مفتوحة وحرية عمل كاملة، في ظل فحص حدود الصبر لدى السوريين، الروس وحزب الله خلف الحدود.
انتقال احداث اطلاق النار من نطاق سورية إلى هضبة الجولان، اصبح منذ الآن أمرا اعتياديا. كما أن هذا الرد أو ذاك من إسرائيل يعتبر كاعتيادي وطبيعي، دون رد مضاد. من هذه الناحية فإن الحدث الاخير ايضا لا يختلف في جوهره عن تلك الاحداث التي سبقته. فقد انطلقت طائرات سلاح الجو في طلعة فوق سماء جنوب لبنان، والسوريون بعلم ودعم من الروس بالطبع، قرروا فحص الحدود مرة اخرى واطلقوا صواريخ مضادة للطائرات نحو الطائرات. أما طائرات سلاح الجو، ووفقا لامر صحيح تلقته من فوق، فقد هاجمت بطارية صواريخ مضادة للطائرات بشكل طفيف فقط ودمرت مركز الرقابة فيها، دون اضرار جسيم جدا.
من الصعب القول ان كل الاطراف في هذه الحالة راضون، ولكن بلا شك كل الاطراف فهموا آثار أفعالهم واستخلصوا الدروس، مثلما املوا. السوريون يفهمون بان كل خطوة هجومية من جانبهم سيرد عليها برد هجومي من جانب إسرائيل، حزب الله، الذي ينظر وهو واقف في الجانب، يفهم بان كل خطوة يبادر اليها ضد قوات عسكرية إسرائيلية سيرد عليها برد شديد، والروس، الذين يجلسون بهدوء في الخلفية، فيفحصون ويحللون حدود التسامح لدى إسرائيل في هذا الصراع.
في الطرف الإسرائيلي ايضا يفحصون كم يمكن شد الحب بالهجوم على اهداف سورية دون اغضاب الدب الروسي أكثر مما ينبغي، والآن يعرفون بان الهجوم على بطارية الصواريخ السورية المضادة للطائرات التي أطلقت النار على طائرة إسرائيلية هو خطوة تلقى تفهما نسبيا من الطرف الاخر وبلا رد إضافي.
كل خطوة كهذه تبني عمليا الخطوة التالية، والتصعيد المستقبلي يكون لازما من تلقاء ذاته. ومرة اخرى تنشأ معادلة معروفة من المبادرة من الطرف الثاني ورد محسوب ومحدود من الطرف الإسرائيلي. وبهذا الشكل ليس مؤكدا ان ننجح في منع صعود الدرجة التالية في القتال. ربما رد قاس وخطير أكثر من المتوقع سيخلق هزة في الطرف الاخر وينقل رسالة مصممة أكثر تزيد الردع الإسرائيلي. كما أن الامكانية الثانية غير مستبعدة وهي أن ردا اقسى مما ينبغي يستجاب برد أشد.
ولكن حذار على إسرائيل ان تمتنع عن ذلك لان الاتجاه المستقبلي واضح للجميع ويفضل ساعة أبكر لتعزيز الردع الإسرائيلي والايضاح بان رب البيت هنا يمكن أن يجن جنونه احيانا.

التعليق