مفهوم نتنياهو

تم نشره في الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

أمير أورن  22/10/2017

بعد 40 سنة تقريبا، أكثر من نصف سنوات عمر دولة إسرائيل حتى الآن، حكمها مواليد عشرة أيام مثمرة جدا من تشرين الأول، رؤساء الحكومات الثلاثة الأولى (بن غوريون (16) وشريت (15) واشكول (25)) وبعدهم يتسحاق شمير (22) وبنيامين نتنياهو (21)، خمسة رؤساء من بين 12 رئيس حكومة.
نتنياهو الذي احتفل أمس للمرة الـ11 بعيد ميلاده في مقر رئيس الحكومة، تميز بثلاثة نماذج في داخله: المليونير البائس، النرجسي وصاحب المفهوم. المليونير البائس هو المسكين ذو الثروة والغني والبائس. المليونير الذي بحاجة إلى الهدايا من السيجار والشمبانيا وتمويل وجبات مع اصحاب ملايين آخرين بالاحتيال (ليس باحتياله بل باحتيال زوجته حسب الاتهام، هو عادة لا يعرف أي شيء لأنه لم يكن هناك أي شيء). إلى جانب هذا، نجده سياسيا نرجسيا. هذه حالة شديدة لنرجسي ضليع، مدمن بدرجة عاليا جدا، على الاعجاب بنفسه. احد تعبيرات هذه الصفة: استخدام مبالغ فيه لصيغة المتكلم (أنا دائما احصل على ما اريد).
ومن خلال عمله المهني، يعيش معهما أيضا نتنياهو صاحب المفهوم. قالب للتفكير، إطار للرؤية يتم داخله سكب الوقائع الثابتة، وهي حيوية لحل لغز الواقع، لكن عندما يتصلب الإطار ويعارض أي تغيير، يخلق المفهوم، الذي دخل إلى اللغة اليومية بفضل لجنة اغرانات، التي أدانته واعتبرته كأساس لكل خطيئة العمى الذي سبق حرب يوم الغفران.
في صيغة اغرانات كان "المفهوم" معادلة بسيطة، خطأها هو الانتظار لمجهول واحد، السلاح يقلل من الخوف (طائرات قاذفة بعيدة المدى أو صواريخ أرض – أرض) بدونها لن تشن مصر حرب. فعليا، كان ذلك هو المفهوم الصغير للاستخبارات والجيش. المفهوم الكبير لغولدا مئير وموشيه ديان وزملائهم في الحكومة كان أنه بوسع إسرائيل الاحتفاظ بالمناطق التي احتلتها في حرب الايام الستة والاستيطان فيها، دون أن تدفع ثمن لا يمكن تحمله.
كان لغولدا وديان مفهوم تاريخي واحد. لدى نتنياهو مفهومان، إيراني وفلسطيني. هو وكل المستويات المهنية، أخطأ منذ 2011 في توقع احتمالات بقاء بشار الأسد. في الأسابيع الاخيرة فوجئ جدا هو والشاباك (رغم أن مندوبا كبيرا عنه كان موجود في القاهرة) والاستخبارات العسكرية ومنسق أعمال الحكومة في المناطق، بنجاح محادثات المصالحة بين فتح وحماس. انهم لم يقيسوا بصورة صحيحة تصميم مصر للتوصل إلى اتفاق، ولا خوف محمود عباس ويحيى السنوار من محمد دحلان، محبوب أفيغدور ليبرمان. عشية نجاح محادثات المصالحة بالضبط قدروا في إسرائيل أنه في هذه المرة ايضا مثلما في السابق، سيفشلون. ومن أجل الدفاع عن استثمارهم في هذا الموقف، فإنهم يتمسكون الآن بهذا التقدير ويؤكدون أن المصالحة ستتحطم.
المفهوم يتمثل أيضا بتنفس الصعداء الذي أسمع في أعقاب الرد الأميركي على جهود عباس والسنوار لتشكيل حكومة وحدة. كالعادة يصمون آذانهم لسماع "نعم" القائمة داخل "لا". عندما أعفى قرار 242 إسرائيل من الانسحاب قبل ان يتم التعهد لها بالسلام مقابل ذلك، فإن المعنى على المدى الآني كان ابعاد ضغط الانسحاب. وعلى المدى البعيد – العكس. منذ عقد تطالب الرباعية الدولية، حماس بالتسليم بوجود إسرائيل، وإدارة ترامب فقط تردد الشروط. نتنياهو الذي يخشى من القيام بمبادرة، يبقي الحسم في أيدي السنوار. اذا اعترف بإسرائيل سيصبح هو العزيز على العالم.
عندما انهار مفهوم غولدة، جاءت صيغة ياريف- شم طوف: علينا التفاوض مع م.ت.ف فقط عندما تكف عن أن تكون م.ت.ف، معارضة لوجود إسرائيل. ان اجتياز حماس لاختبار ياريف- شم طوف سيدخل حكومة "مفهوم نتنياهو" في مواجهة مع جبهة واسعة، من القاهرة وحتى واشنطن ومرورا ببروكسل وموسكو. والبقية معروفة. وبقيت فقط مسألة ثمن الانجرار إليها.

التعليق