تقرير اخباري

حضور جماهيري قياسي ومعاناة قاسية ومستمرة في الملاعب

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • متفرجون يحتشدون امام مراكز بيع التذاكر لدخول المباراة - (من المصدر)

تيسير محمود العميري

عمان- يعد موسم كرة القدم الحالي استثنائيا وغير مسبوق على صعيد الكرة الأردنية، ذلك أن أرقام الريع التي تصدر من المباريات التي تكون فرق الوحدات والفيصلي والرمثا طرفا فيها، تؤكد أن صناديق تلك الأندية ستشهد انتعاشا ملموسا، ما يمكنها من الإيفاء بقدر لا بأس به من التزاماتها تجاه اللاعبين والمدربين، وحتى تسديد قيمة العقوبات التي تفرض عليها من قبل اللجنة التأديبية نتيجة سلوكيات تلك الجماهير، في موسم يشهد منافسة قوية للغاية، ما يؤدي الى زيادة عدد المتفرجين.
المشهد يكاد يكون مألوفا في مباريات فريق الوحدات التي تقام على ستاد الملك عبدالله الثاني؛ حيث يحصل النادي على 75 % من عدد مقاعد الملعب، فيما يحصل الفريق المنافس على 25 % طبقا للمعادلة المعمول بها حاليا، ما لم يتفق الفريقان المتباريان على المناصفة "50 % لكل منهما مع احتفاظ المضيف بكامل الريع"، أو على أي نسبة أخرى... الجماهير تتوافد الى الملعب قبل ساعات عدة طمعا في الحصول على تذكرة ومقعد، والمسألة تحتاج الى جهد وعضلات وصبر لتحمل معاناة شراء التذاكر والحصول على موطئ قدم في الملعب الذي يتسع طبقا للأرقام الرسمية لنحو 13 ألف متفرج، بل إن التذاكر التي يتم تخصيصها للبيع تبلغ 11800 تذكرة منها 5000 للدرجة الأولى و6800 للدرجة الثانية، فيما تخصص بطاقات للمنصة وكبار الحضور ليصل الإجمالي الى نحو 13000 متفرج في الملعب.
ستاد عمان يتسع لنحو 16 ألف متفرج؛ حيث يسمح الاتحاد ببيع 15200 تذكرة منها 8800 للدرجة الأولى و6400 تذكرة للدرجة الثانية، وهذا الملعب يعد بيتيا للفيصلي، وقد شهد ازدحاما شديدا في مباريات الفريق لاسيما في نهاية الموسم الماضي، ومباراة كأس الكؤوس أمام الجزيرة في افتتاح الموسم الحالي وكذلك مباراة الفريق أمام الوحدات التي وصل ريعها لنحو 50 ألف دينار.
بدوره، يشهد ملعب الحسن بيع 10900 تذكرة منها 4200 تذكرة للدرجة الأولى و6700 تذكرة للدرجة الثانية، وهذا الملعب يعد بيتيا لفريقي الرمثا والحسين إربد، وبدأ يشهد حضورا كثيفا لجماهير الرمثا طبقا لنتائج الفريق وصدارته الدوري، فكان الحضور كبيرا في المباراة السابقة أمام الوحدات، ويتوقع أن يكون الأمر كذلك في مباراة الفريق أمام الفيصلي الجمعة.
ويتم بيع 10200 تذكرة في ستاد الأمير محمد، منها 5800 تذكرة للدرجة الأولى و4400 تذكرة للدرجة الثانية، وهذا الملعب يكون بيتيا لبعض فرق العاصمة أو حتى العقبة "بداية الموسم الحالي"، في حال كان ستاد عمان مغلقا.
بين الواقع والخيال
قبل أن يتم تركيب مقاعد لمدرجات الاستادات الأربعة الرئيسية، والتي استضافت العام الماضي كأس العالم للسيدات تحت 17 عاما، كان الاعتقاد راسخا في أذهان الكثيرين، بأن سعة ستاد عمان قد تبلغ 25-30 ألف متفرج، فيما قد تبلغ 18 ألف متفرج في ستاد الملك عبدالله الثاني، ولذلك فإن قيمة الريع كانت مثار شك، ذلك أنها لا تتناسب مع الرقم المقدر نظريا، في حين بات من السهل اليوم تحديد الرقم الفعلي لعدد البطاقات المباعة والتي سمح لأصحابها بدخول الملعب.
ومن البديهي أنه في حال عدم وجود مقاعد فإن سعة المدرجات تزداد، لأن كثيرا من الجماهير كانت تدخل وتقف على قدميها طوال زمن المباراة، كما تلتصق أجساد المتفرجين الجالسين ببعضها، وتصبح المدرجات أشبه بـ"علبة السردين"، فكان الوصف الأمثل لذلك الواقع أن الداخل للملعب مفقود والخارج منه مولود، كما أن الجماهير كانت تجلس على الدرجات وفي الممرات وليس على المقاعد فحسب، ما يعني غياب عوامل السلامة والأمان، وهذا الأمر شدد عليه الاتحاد الدولي كثيرا.
معاناة مستمرة
كثيرة هي المشاهد التي ينشرها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وتظهر مئات المتفرجين وهم يحتشدون على البوابات الخارجية وعلى أكشاك البيع، وقد تحول بعضهم الى "طرزان"؛ حيث يتسلق أكشاك البيع ويدلي جسده بصورة خطيرة في محاولة التفافية لشراء التذكرة بعيدا عن طوابير طويلة يقف فيها متفرجون لساعات، كما تقف عائلات "نساء وأطفال" بعيدا في محاولة يائسة لشراء التذاكر، ما يشير الى ضرورة تخصيص كشك لبيع التذاكر للسيدات والأطفال بعيدا عن بقية المتفرجين.
النسبة مشكلة
ولعل نسبة 75 % مقابل 25 % باتت مرفوضة لجماهير الفرق الكبيرة وذات القاعدة الجماهيرية الكبيرة؛ حيث تجد تلك الجماهير نفسها في موقف لا تحسد عليه ويعود بعضها من دون أن يدخل الملعب، لأن النسبة المخصصة لا تكفي وقد امتلأت المدرجات قبل المباراة بساعات، فيما يحتل بضعة متفرجين ما نسبته 25 % من المدرجات في مشهد يبعث على الحيرة، لأنه يحرم بعض الجماهير من دخول الملعب، ويحرم الفريق المضيف من ريع هو بأمس الحاجة له، ويتنافى مع ما يتم تطبيقه في الملاعب الخارجية، حين يعطى الفريق الضيف نسبة 10 % على الأكثر من مقاعد الملعب، فيما يحصل المضيف على 90 % أو 95 % من المقاعد.
ولعل بعض الأندية كالوحدات مثلا، ربما تعيد النظر في اختيار ستاد الملك عبدالله الثاني كملعب بيتي، لأن سعة مدرجاته قليلة قياسا بعدد المتفرجين، الذي يهرولون الى الملاعب ولا يبالون بأسعار البطاقات التي تختلف من مباراة إلى أخرى، لاسيما اذا كانت المباراة على أرض المنافس؛ حيث إن الفارق يصل الى 3400 مقعد بين ستادي عمان والملك عبدالله الثاني.
البعض يرى أن الحاجة ماسة الى ستاد جديد يتسع لعدد أكبر من الجماهير، لكن الضائقة المالية وأولويات الإنفاق الحكومي، تحول دون ذلك، وتبقى قاعدة من يحضر أولا يدخل الملعب حتى في طوابير لا نهاية لها.

التعليق