المغارة تشبه جعيتا في لبنان ويقدر عمرها بـ 4 ملايين عام

العبث يوشح سراديب مغارة برقش الأثرية بالسواد

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:05 مـساءً
  • احد سراديب مغارة برقش التي يغطي سقفها السواد بسبب العبث وحرائق مفتعلة-(hgy])

أحمد التميمي

إربد - توشحت السراديب الداخلية لمغارة برقش الأثرية التي تقع في لواء الكورة بمحافظة إربد باللون الأسود، بعدما تعرضت للتخريب والعبث من قبل مجهولين يعمدون على حرق الإطارات المطاطية بداخلها، إضافة إلى تعرض معالمها للتكسير، مما جعلها غير مؤهلة للدخول إليها.
وكانت المغارة التي تقع إلى الشرق من غابات برقش، وفي الجهة المقابلة لبلدة زوبيا مقصدا للسياح المحليين والأجانب، إضافة الى الباحثين والطلاب من الاردن وخارجه من اجل استكشاف معالم المغارة التي تشبه مغارة جعيتا في لبنان.
والمغارة يقدر عمرها بـ 4 ملايين عام وترتفع حوالي 875 مترا فوق مستوى سطح البحر، وتشرف على معظم مناطق شمال الاردن وسهول حوران وجبل الشيخ وجبل الكرمل وغور بيسان ولواء جنين في فلسطين، وهي معلم طبيعي متميز عالمياً، غير انها تعاني الإهمال والتهميش مما حرمها من سياحة مستحقة على مدار العام، اضافة الى مردودها الاقتصادي على موازنة الدولة، وفق رئيس مجلس المحافظة الدكتور عمر المقابلة.
يقول المقابلة إن المغارة كانت مقصدا سياحيا جاذبا لجميع السياح في العالم نظرا لما تتمتع به من مناظر خلابة غير موجودة في العالم، الا ان عدم اهتمام وزارة السياحة والآثار بهذا المعلم جعلها عرضة للتخريب من قبل بعض الأشخاص والباحثين عن الدفائن الذهبية والكنوز.
وتتميز هذه المغارة بموقعها الذي يتوسط غابات طبيعية كثيفة، وتعتبر المغارة تجويفا طبيعيا مكونا من عدة مغارات ودهاليز متصلة ببعضها البعض تكونت في الأزمنة الجيولوجية الغابرة وتقدر مساحتها بين (3000م2 الى4000م2) ومكوناتها كثيرة ومدهشة للغاية وهي عبارة عن تشكيلات من مخاريط من الصواعد في ارضية المغارة ومخاريط النوازل والهوابط المدلاة من سقف المغارة وهي مكونة من المارل الرخامي القرمزي اللون، اضافة الى لوحات طبيعية جدارية متدرجة في الالوان والاطاريف وذات جمال طبيعي نادر.
ويشير المقابلة إلى أن منطقة برقش تعتبر من اجمل المناطق في المملكة نظرا لما تحتويه من غابات ومناخ معتدل على مدار العام، الا ان غياب المشاريع التنموية وعدم وجود مخصصات مالية تحول دون تطوير المنطقة سياحيا والتي من شأنها أن ترفد موازنة الدولة.
ويؤكد أن غابات برقش تحتوي على بساتين وأودية مائية وتضم الغابات أكثر من مليوني شجرة حرجية قديمة من البلوط والسنديان والبطم والزعرور، إضافة الى جبالها الشاهقة ما يتطلب من الجهات المعنية وضعها ضمن المسار السياحي وايجاد مشاريع تنموية حتى يتمكن السائح من قضاء أكثر من يوم في المنطقة.
ويؤكد ان مجلس المحافظة خصص بموازنته العام المقبل 200 الف دينار لترميم وصيانة المغارة، مؤكدا ان هذا المبلغ قليل إذ ما قورن بأهمية المغارة التاريخية وأنها بحاجة الى ضعف هذا المبلغ من أجل النهوض بها سياحيا وحمايتها من التخريب والاعتداء.
وحذر خبير هندسة البيئة والتراث الطبيعي في الجامعة الهاشمية الدكتور احمد ملاعبة عبر صفحته على "الفيسبوك" من زوال "المغارة" جراء استمرار أعمال العبث والتكسير الذي تتعرض له صواعد ونوازل المغارة والتي قد تهدد بزوال تلك المكونات الطبيعية.
واشار الى انه وبعد حوالي 25 عاما من الاكتشاف العلمي لمغارة برقش والتي كانت تتمتع بجماليات الهوابط والنوازل ورغم نشر عدة تقارير تلفزيونية على الفضائيات المحلية والعربية والعالمية، إضافة إلى نشر مئات المقالات في المجلات العلمية والمواقع الإلكترونية والصحف الورقية، إلا أن المغارة بقيت تطل بوجهها نحو الأمل في الحماية والتأهيل لتصبح كهف مشاهدة" Show Cave"  إسوة بشقيقاتها المغارات العالمية.
وأكد أن أهمية المغارة التاريخية والاهتمام العالمي بها لم يشفع لها ان تبقى بدون تخريب أو دمار، مشيرا إلى انه منذ 4 شهور قام عشاق الدمار من خفافيش الظلام بإشعال إطارات السيارات النافقة داخل المغارة فتغير جمالها الى سواد يغطي كل ثنايا وحنايا الجمال.
وأشار إلى أن من اغتال الإرث الطبيعي والحضاري عن عمر 4 ملايين عام قيد ضد مجهول، قائلا "إن الأمر لا يحتاج الى المطالبة بمؤتمر علمي جديد عن مغارة برقش بل بجلسة قانونية لمجلس النواب "عنوانها إرث الأردن وتفعيل التشريع".
بدورها، قالت مديرية سياحية إربد مشاعل الخصاونة إن المغارة تعرضت قبل يومين للتخريب من خلال قيام مجهولين بإشعال الإطارات داخل "المغارة" للتحول الى اللون الأسود وأصبحت خطرا على مرتاديها من قبل الباحثين والطلاب.
واعتبرت الخصاونة ان ما تعرضت له المغارة  أمر "مأساوي" مفتعل من قبل سكان بالمنطقة بعدما تواجدت في المكان برفقة نقابة المهندسين الزراعيين خلال جولة سياحية وهذه المرة الثانية التي تتعرض لها المغارة للحرق.
وأشارت إلى انه تم وضع متصرف اللواء والجهات الأمنية والبلدية بصورة العبث الذي تعرضت لها المغارة، مؤكدة أن وزارة السياحة ستقوم بتأمين حراسة للمغارة، كما تم مخاطبة مؤسسة المتقاعدين العسكريين لتعيين 3 حراس يعملون على حراسة المغارة على مدار 24 ساعة.
وأكدت أن المغارة تعرضت معالمها الداخلية للتكسير والعبث، مشددة على أهمية اغلاقها في الوقت الحالي لحين تأهيلها سياحيا وهي غير آمنة على الزوار بعدما تعرضت للتخريب، مؤكدة أن المغارة تشهد حركة سياحية محلية وهي مقصد للباحثين والنقابيين والطلاب ويتم التنسيق مع الدفاع المدني في حال تمت الزيارة عن طريق مديرية السياحة.
وأكدت أن الزوار يرمون النفايات داخل المغارة اسوة بالمواقع السياحية الاخرى، مشيرة انه سيصار الى تأمين الحراسة للمغارة لحين تنفيذ مشاريع البنية التحتية وتم رصد أكثر من 200 ألف دينار من موازنة مجلس المحافظة لترميمها، اضافة الى دراسات مع وزارة الاشغال من اجل تنفيذ مشاريع سياحية فيها.
وأوضحت أن وزارة السياحة والآثار اولت المغارة اهتماما كبيرا في السنوات الماضية، حيث عملت على ترميم الموقع، بالإضافة الى امداد المنطقة بالبنية التحتية والخدمات للسياح، كما عملت الوزارة بالتعاون مع وزارة التخطيط على تنظيف مدخل المغارة بإزالة الطمم والأتربة والحجارة المتراكمة على المدخل تمهيدا لتأهيلها لاستقبال الزوار مستقبلا وذلك بعد ان تكتمل البنية التحتية.
بدوره، قال متصرف لواء الكورة عبد السلام العموش ان المتصرفية تتابع الحادثة مع الجهات المعنية لضبط من قام بهذه التصرفات واتخاذ الاجراءات القانونية والإدارية بحقه، اضافة الى ان هناك فريق فنيا مكونا من عدة جهات سيقوم بتنظيف المغارة خلال الايام المقبلة.
واشار الى ان المغارة تعرضت قبل شهور لحرق إطارات بداخلها وتم التواصل مع أمينا عاما وزارة السياحة حينها ومع مديرية السياحة وتم عقد اجتماع الجهات المعنية وتم تنظيف المغارة من قبل بلدية برقش .
ولفت الى انه وأثناء زيارة وزير الزراعة للمتصرفية قبل شهرين تم الحديث معه حول المغارة وقام الوزير بالاتصال مع وزيرة السياحة لتأمين حراسة للموقع، مؤكدا انه سيتم تأمين حراسة المغارة من وزارة السياحة اعتبارا من بداية الشهر المقبل بناء على تنسيب اللجنة المشكلة من المتصرفية وعضوية مدراء السياحة والزراعة ورئيس بلدية برقش .
واكد العموش ان هناك مشروعا لتطوير المنطقة بإقامة منتزه مع تطوير موقع المغارة وربط مسار سياحي بينهما على موازنة 2018.

التعليق