دراسة: فجوة بـ‘‘احتياجات العدالة القانونية‘‘ للأردنيين واللاجئين السوريين

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • متحدثون في ورشة "العدالة في الأردن.. الاحتياجات ودرجة الرضا" الاستقصائية أمس- (تصوير: ساهر قدارة)

هديل غبّون

عمان- كشفت دراسة "العدالة في الأردن.. الاحتياجات ودرجة الرضا" الاستقصائية، عن "وجود فجوة بين الحاجة العامة وطريقة إيصال الخدمات القانونية للمواطنين".
وبينت "أن 60% من المستجيبين، أبلغوا عن مشاكل قانونية وطلبوا معلومات قانونية من جهات رسمية وغير رسمية، وأن 33% منهم عانوا من خطورة وصعوبة واحدة أو أكثر، لحل مشاكلهم في مجال العدالة".
وأشرف على الدراسة، التي اطلقت في عمان أمس، معهد لاهاي للابتكار القانوني، وبدعم وزارة الخارجية الهولندية، وبالشراكة مع منظمة "النهضة العربية للديمقراطية والتنمية – أرض".
واستندت عينة الدراسة، الرابعة من نوعها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد أن نفذت في لبنان والإمارات وتونس على التوالي، إلى أفراد الأسرة والأصدقاء والمحامين، كمصادر للمعلومات الأكثر "شعبية"، بدلا من المزودين الرسميين، وبنسبة 24 % لأفراد الأسرة، مقابل 11 % للجيران و11 % للمحامين.
واشتملت العينة على استطلاع لآراء ألف مواطن و600 لاجئ سوري، عانوا من مشاكل قانونية خطرة، حيث "أفاد 3 من كل 10 في الأردن، بأنهم عانوا من مشاكل قانونية في الاعوام الأربعة الماضية، وكان أعلى معدل لانتشار المشاكل القانونية في شمال" البلاد.
وقالت السفيرة الهولندية لدى عمان باربرا يوزيسي، خلال حفل اطلاق الدراسة، إن الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك عبدالله الثاني التي تحدثت عن سيادة القانون وربطتها بالشفافية، "هامة، ترتبط مباشرة بالدراسة التي أطلقت أمس".
وأضافت أنه "بالرغم من مرور الأردن بظروف عصيبة جراء الاوضاع الاقليمية، لكنه اتبع منهجية جديرة بالاحترام في التعامل مع المشاكل الانسانية للاجئين والتخفيف عنهم".
وتابعت أنه وعندما نتحدث عن العدالة والاجراءات القانونية، لا بد من الاشارة الى أهمية سرعة الاجراءات وشفافيتها، مشيرة الى أن الاردن يحتل مرتبة متقدمة بهذا المجال، وفقا لتقارير البنك الدولي.
أما نائب رئيس محكمة التمييز القاضي ناجي الزعبي، مندوب رئيس المجلس القضائي، فلفت إلى أن العدالة أصبحت محل اهتمام متزايد من الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.
وبين أن الدول أصبحت مطالبة بمراجعة تصوراتها القانونية واستراتيجياتها وتحديث أساليبها وتطوير قوانينها، بما يخدم أهداف التنمية الشاملة.
ودعا الزعبي الى مراعاة اعتبارات رصد الانتهاكات، والتي تبدأ بسيادة القانون الذي يتوجب أن يكون منهج حياة المجتمع، ومحفزا للمواطنين للتصرف بطرق محددة، وتخطيط حياتهم وتوقع مستقبلهم، ما يستوجب مراجعة التشريعات باستمرار.
وقال ان "النظام الاجتماعي تربة خصبة لمقاومة الجريمة، عندما يكون صالحا والعكس بالعكس"، معتبرا أنه في بلدان العالم الثالث ليس مريحا، ما يستدعي تثقيف المواطنين قانونيا واجتماعيا، وتنشيط مبادئ الاخلاق والعدل لديهم.
من جهته، أشار ممثل المعهد في المنطقة العربية روجيه خوري إلى أهمية ما تقدمه الدراسة من معلومات، فهي غير تقليدية، استندت بالإضافة لقواعد البيانات المتوافرة بوزارة العدل والمجلس القضائي لروايات المواطنين وتجاربهم مع مؤسسة العدالة.
وقال إن الدراسة تمكن من الاطلاع على مشهد واضح، يجعل عمل المعنيين أكثر جودة وملامسة للواقع.
بدورها، اعتبرت الرئيس التنفيذي لمنظمة (أرض) سمر محارب أن الدراسة تضمنت نتائج مقلقة حول نظام العدالة في الاردن، ما يستوجب مزيدا من الجهود التشاورية والتكاملية، لمعالجة الاختلالات وتعزيز الثقة بجهاز العدالة. في حين دعت العين سوسن المجالي إلى تعميم الثقافة القانونية عبر مناهج التدريس.
وفي السياق ذاته، رأى الرئيس التنفيذي للمعهد سام مولر أن توصيات الدراسة هدفها تحسين بيئة العدالة وبناء نظام إيكولوجي مشجع للابتكار، وتحسين تقديم المعلومات والمشورة القانونيين.
ولفت إلى أنها مصدر ثمين لواضعي السياسات القضائية والقضاة والمحامين وموظفي القطاع العام، وممثلي المجتمع المدني، لتحسين مسارات العدالة للمواطنين.
وفي السياق نفسه، بينت الدراسة أن أكثر المشاكل القانونية شيوعا، هي المنازعات بين الجيران والقضايا العائلية والخلافات حول السكن، ومنازعات العمل، لافتة الى أن أكثر من نصف المشاكل القانونية المتعلقة بتلك القضايا، "تبقى دون حل".
وتصدرت الخلافات مع الجيران، قائمة المشاكل القانونية المسجلة في الأردن بنسبة 26 %، تلتها الأسرية 13 %، فالسكن "المستأجرين" 12%، ثم العمل 10 %، فالمطالبات المالية  7 %، وهي ذات نسبة مشاكل الخدمات العامة.
كما تساوت مشاكل الحوادث والجريمة في النسبة اذ بلغت 6 % لكل منها، بينما توزعت الأخرى بنسب متفاوتة وبمجموع 19 %.
أما الاستراتيجات الأكثر فعالية وفائدة بحل المشاكل القانونية، فهي الاتصال المباشر بالطرف الآخر، وبالرغم من ذلك، فغالبية الحلول تتم عبر وسطاء محاكم.
وفيما يتعلق بالفئة العمرية للعينة، اعتبرت الدراسة مشاكل العمل الأكثر لدى الفئة العمرية 18 - 24 عاما، بينما المشاكل العائلية بالنسبة لهم "تنطوي على عواقب وخيمة".
وفيما يخص النساء، تبين الدراسة "أنهن الأكثر عرضة للمشاكل العائلية، برغم سعيهن والرجال بمعدل مماثل للحصول على معلومات قانونية، معتبرين أن آلية التواصل مع الطرف الآخر، هي المفضلة لفض النزاعات المتعلقة بالجيران والسكن، وهما المشكلتان الأخطر بالنسبة للمرأة".
وضمن تصنيف المشاكل العائلية، تشير الدراسة إلى أنها الأكثر انتشارا بين الفقراء والشابات، وأن هناك مشكلة عائلية محددة مشتركة، وهي الطلاق، "أثرت على 40 % من العينة، وبلغت نسبة النساء اللواتي تعرضن للعنف الأسري أكثر من نسبة الرجال بـ3 أضعاف".
وفي الاطار ذاته، بينت الدراسة أن الأشخاص الذين أبلغوا عن مشاكل عائلية، هم أكثر احتمالا للبحث عن معلومات قانونية بواقع 78 % مقابل 43 % للذين تأثروا بمشاكل أخرى.
وتحظى المشاكل العائلية في الأردن، بوجه عام، والطلاق بوجه خاص بمعدل حلول أعلى من المشاكل القانونية الأخرى في البلاد.
أما فيما يخص عينة اللاجئين السوريين، فأظهرت الدراسة "أنهم يواجهون مشاكل قانونية تتعلق باحتياجاتهم الانسانية الاساسية، كتوفير المأوى والأمان والدخل اللائق والوثائق الشخصية وتعليم أطفالهم".
وعلى الرغم من سعي اللاجئين، وفقا للدراسة، اتخاذ إجراءات لحل مشاكلهم، لكن مواردهم تقتصر في معظمها على إجراءات يمكن تنظيمها وتعهدها بأنفسهم، فمشاركة المصادر المنظمة لحل المشاكل القانونية للاجئين السوريين بطريقة عادلة، "أمر نادر الحدوث، ما أدى لبقاء نسبة عالية من مشاكلهم القانونية بدون حل".
وأوصت الدراسة بحاجة الاردن لـ"الابتكار في مجال العدالة عبر الاستثمار في بناء نظام إيكولوجي مشجع، وتحسين تقديم المعلومات والمشورة القانونيين، بالإضافة للتركيز على قدرات ونتائج العمليات في مجال العدالة، لتعويض الأضرار وتحسين العلاقات".

التعليق