هولندا واوروبا: عندما ننوي فإن إسرائيل ستخضع

تم نشره في الثلاثاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

عميرة هاس

حصل قضاة المحكمة العليا، مرة اخرى، على ممر للنجاة. مرة اخرى لم يطلب منهم البحث في الحقيقة الثابتة الفاضحة أن إسرائيل لا تقوم بربط آلاف الفلسطينيين "على جانبي الخط الاخضر" بشبكة الكهرباء القطرية. ممر الهرب في هذه المرة وجد في قرية جب الديب، أسفل الهوروديون جنوب شرق بيت لحم. هذه القرية بحاجة إلى شبكة كهرباء مهجنة "طاقة شمسية مدعومة بالسولار في الايام الباردة" التي اقامتها منظمة المساعدة الإسرائيلية – الفلسطينية "كوميت مي"، لأن إسرائيل لم تلتزم بتعهدها الدولي ولم تقم بربطها بشبكة الكهرباء.
إن كل من يتهمون المحكمة العليا باليسارية عليهم الهدوء. فقد اضاعت مئات الفرص للقول إن عدم التزويد بالكهرباء والمياه هو أمر غير قانوني. غير قانوني حسب قانون إسرائيل ومرفوض حسب القانون العبري. مئات المرات – عدد الالتماسات التي قدمت للمحكمة – سنحت الفرصة للمحكمة بأن تأمر الدولة بربط التجمعات السكانية الفلسطينية بشبكة الكهرباء، لكنها تملصت وفضلت استخدام مظلات تقنية. وعندما كانت وزيرة القضاء أييليت شكيد ما تزال في المهد، فوت القضاة لدينا الفرصة المرة تلو الاخرى لانقاذ سمعة الاخلاق اليهودية وعدم وصمها بالشيطنة القومية وشهوة الترحيل.
إن ممر الهرب في جب الديب أراهم اياه العميد احفات بن حور، لكن هذا لم يكن قبل قيام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بحفر هذا الممر. حكومة هولندا التي قامت بتمويل منشأة الكهرباء المهجنة، غضبت من مصادرتها، وقد تعهد نتنياهو لها خطيا بأن الالواح الشمسية التي قامت إسرائيل بمصادرتها في نهاية حزيران (يونيو) ستعاد. فماذا يجب على بن حور أن يفعل، القائد المباشر ومبعوث المصادرين والهادئين في الإدارة المدنية؟ لقد قام بابلاغ النيابة العامة التي ابلغت بدورها المحكمة العليا، بأنه قرر ارجاع الالواح الشمسية، ليس تقديرا لتعهدات الدولة للسكان المحميين، بل لسبب تقني: لقد تمت مصادرة الالواح الشمسية بعد مرور ثمانية أشهر على تركيبها وتشغيلها. والالتماس المستعجل الذي قدمه المحامي ميخائيل سفارد والمحامية ميخال فيسوبسكي أصبح لا حاجة اليه. يا للخسارة، لقد كان من المثير رؤية القضاة وهم يتلوون مرة اخرى بسبب قول (المفهومة والمقبولة من الحكومة الهولندية) إن عدم توفير الكهرباء وهدم المنشآت الكهربائية هي مخالفة للقانون الدولي الانساني.
إن الحبل الذي قدمه بن حور مكن النيابة العامة والقضاة من التهرب أيضا من نقاش حقيقة أن الإدارة المدنية استخدمت بصورة خاطئة أوامر تعليمات الأمن، أمر وضع اليد الذي تم تسليمه للسكان في جب الديب في يوم المصادرة استند إلى المادة 60 في تلك الأوامر. هذا الأمر يربط المصادرة بمخالفة جنائية بواسطة المعدات التي تمت مصادرتها. هذا الأمر لم يحدد المخالفة التي بسببها تمت مصادرة هذه المعدات. طلبات المحامين من الادارة المدنية لتفصيل المخالفة لم يتم الرد عليها. ويمكن الافتراض (أيضا استنادا إلى رد المتحدث بلسان منسق عمليات الحكومة في المناطق على الصحافيين) أن التهمة هي مخالفة قوانين التخطيط والبناء.
حسب معرفة سفارد وفيسوبسكي، هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها الإدارة المدنية المادة 60 من اجل مصادرة معدات. هذه الحقيقة لا تعتبر مصادرة، كتبوا في التماساتهم. "إما أن يكون وضع الالواح الشمسية ليس بناء، ولهذا فإن وضعها بدون تصريح لا يشكل مخالفة للقانون الذي يمكن من تطبيقه (كما نعتقد) أو أن المجال القضائي الذي تقع فيه منشآت كهذه هو قوانين التخطيط والبناء، واجراءات تطبيقه يجب تنفيذها بقوته ووفقا له فقط.
يبدو أن هناك من قام باستخدام الضغط على الإدارة المدنية، قضاتها وهادميها، من اجل فصل القرية عن شبكة الكهرباء، المحاطة ببؤر استيطانية غير قانونية عدوانية ومدللة. قوانين التخطيط والبناء لم تمكن من عملية المصادرة، لذلك فإن الهادمين توجهوا لبند لا صلة له بالتشريع العسكري.
مقابل هذا الشخص وقف من هو أقوى: أيضا تمثيل قضائي قوي، وموقف هولندا. التفاصيل كتبت، لكن هذا الأمر يتسبب لنا بمتعة خاصة كي نعيد كتابته. لقد سبق عملية الارجاع احتجاج وادانة من قبل وزارة الخارجية الهولندية، احتجاج من قبل رئيس الحكومة الهولندي اثناء لقائه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية قبل بضعة أيام من عملية المصادرة. وقد جرى نقاشان حول المصادرة، استجوابات قدمها اعضاء ثلاثة احزاب في البرلمان الهولندي، وردود مفصلة وواضحة حصلوا عليها من وزير الخارجية ووزيرة التعاون الدولي والتطوير الهولندي. في إطار النقاشات والردود على الاستجوابات تم الابلاغ عن اللقاء الذي جرى بين نتنياهو ونظيره الهولندي. وبعد ذلك عن تعهده الخطي باعادة الالواح الشمسية (المتحدثة باسم مكتب رئيس الحكومة فضلت عدم الرد على سؤال هآرتس بهذا الشأن). هولندا وأوروبا، تبين أنه عندما تريدان شيئا فإن إسرائيل تستجيب. تعرفون أن خرق القانون الدولي الذي قامت به إسرائيل في جب الديب ليس امرا شاذا. رجاء استمروا. من اجل الفلسطينيين واليهود الذين يعيشون في هذه البلاد.

التعليق