إدانة 199 شخصا بجرم ذم هيئة رسمية و134 بإطالة اللسان العام الماضي

منتدون: التعديلات التشريعية الأخيرة تحد من حرية الرأي والتعبير

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • مجمع النقابات المهنية بعمان الذي يضم نقابة المهندسين-(تصوير: ساهر قدارة)

غادة الشيخ

عمّان - اعتبر قانونيون وحقوقيون أن حالة حرية الرأي والتعبير في الأردن “ليست بالمستوى المطلوب الذي يتوافق والدستور والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي وقع عليها الأردن”.
جاء ذلك خلال ندوة “حرية التعبير وحدودها في الأردن”، التي نظمتها مبادرة حوار للتغيير الشبابية مساء أول من أمس، بالتعاون مع المنظمة العالمية للصحفيين، وناشري الأنباء “وان ايفرا”، في مجمع النقابات المهنية، وأدارتها الزميلة هبة عبيدات.
واعتبر المشاركون أن “مظلة التشريعات تضع قيوداً على حرية التعبير، وتشمل عدداً من القوانين، مثل “المطبوعات والنشر”، و”الجرائم الإلكترونية”، و”جرائم أنظمة المعلومات”، و”العقوبات””.
وفي المقابل، أكد مدير عام هيئة الإعلام محمد قطيشات ضرورة التنبيه إلى مفهوم المسؤولية المهنية والأخلاقية للصحفيين، مشيرا إلى أن “هذا المفهوم كان يستخدم لتنظيم حرية الصحافة، وكانت المقاربة دوما تتم بينه وبين الأخطاء الإعلامية لتسييس الإعلام”.
ولفت إلى “أهمية استثمار حرية الصحافة، “لتصحيح الأخطاء الإعلامية المهنية، وبأن الهيئة تقوم بتجذير الركائز الأساسية لهذه الحرية”.
وبين أن الهيئة “رسخت عددا من المسائل، كتعزيز الدور الرقابي للصحافة، والدور التوعوي التثقيفي، إضافة الى التغطيات الصحفية”، مضيفا “وجدنا أن قرارات حظر النشر هي قرارات قضائية بامتياز ولا نتدخل فيها”.
وفي سياق الحديث عن قرارات حظر النشر التي تلقى انتقادا من الوسط الحقوقي، قال إن “هناك مصلحة تقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهناك مصلحة بالحفاظ على الأدلة وعلى سرية التحقيق، لحماية المتهم، ولكي لا يتم التأثير من قبل الرأي العام على التحقيق”.
وعن رأيه حول مشروع تعديل قانون الجرائم الإلكترونية قال قطيشات: “إذا بحثنا في تجريم أي فعل، فلا بد أن نبحث في المصلحة والغاية، فمشروع التعديلات شمل جرائم الاحتيال الإلكتروني والمصلحة المراد منها حماية حق الملكية للمواطن، كما جرم انتهاك الحياة الخاصة والابتزاز والتحرش الجنسي للأطفال”، معتبرا أن هذه التعديلات “في مكانها الصحيح”.
وحول إضافة خطاب الكراهية في مشروع القانون، قال قطيشات: “نتفق جميعا أن هناك خطاب كراهية، ولا بد من تجريمه، ومسألة التجريم تضع الفعل والعقوبة، وهذا حق للمشرع، لكن التعريف من اختصاص المحامين والقضاة”.
بدورها، استعرضت مديرة التشريعات في المركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور نهلة المومني أبرز “الانتهاكات” التي وقعت على حرية الرأي والتعبير في الأردن في العام 2016، وفي مقدمتها 16 حالة تتراوح بين “اعتقال وتوقيف إداري وقضائي”.
وقالت المومني: “بحسب إحصائيات المجلس القضائي للعام 2016، كان هناك 273 قضية ذم هيئة رسمية، أدين فيها 199 شخصا، إضافة الى 156 قضية إطالة لسان أدين فيها 134، و19 قضية إثارة نعرات أدين فيها 16، إضافة إلى 456 قضية للمادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية تم فيها إدانة 131”.
وبينت أن تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان للعام 2016 “أشر على الانتهاكات الواقعة على حرية الرأي والتعبير في الجانب الأكاديمي، حيث رصد 11 حالة تقييد تراوحت عقوباتها على الطلاب بين إنذار وفصل وغيرهما، كما رصد 8 انتهاكات وقعت في القطاعين العام والخاص، وصلت إلى إنهاء خدمات موظفين، فيما بلغت عدد الانتهاكات ضد الصحفيين 4 حالات توقيف”.
من جانبه، اعتبر الخبير الحقوقي فادي القاضي أن الأردن “يمضي بخطى ثابتة لإغلاق مساحات العمل العام، فالمشهد يكشف أن مسألة حرية الرأي والتعبير ليست شيئا أصيلا، والأردن لا يحمي هذا الحق لأن تركيبة القانون تكشف الإفراط في القيود” على حد رايه.
وقال ان “حرية الرأي والتعبير ليست مفصولة عن حرية التجمع، وحرية التنظيم، وإذا نظرنا إلى موضوع ما يسمى بالعمل العام، نجد أنه في كل الأعوام السابقة، عندما كان يقول الأردن إننا سنقوم بتعديلات، سرعان ما يتبعها طوفان من الإجراءات التي تبطل ذلك”.
واعتبر أن “التعديلات التشريعية الأخيرة لم تكن موفقة، ويراد منها تكميم الأفواه”.
من جهتها، أشارت الخبيرة الحقوقية المحامية نور الإمام إلى ما أسمته “متلازمة الأمن والحرية وحقوق الإنسان”، معتبرة أن “المشرع أصبح لديه هاجس أمني، ونرى ذلك من خلال تعديل القوانين”.
وانتقدت الإمام مشروع تعديل قانون الجرائم الإلكترونية الذي شمل “تجريم أفعال جديدة”، بالاضافة الى “تعريف خطاب الكراهية” الذي وصفته بـ”المطاط”، معتبرة أن “من شانه أن يضيف قيودا جديدة على حرية الرأي والتعبير”.
وقالت: “عندما عدل الدستور في العام 2011، سعدنا بتعديل المادة 1 التي ألغت صلاحيات عديدة لمحكمة أمن الدولة، وسعدنا بتعديل قانون الاجتماعات العامة الذي ألغى شرط موافقة الحاكم الإداري عند تنظيم فعالية، لكن بعد العام 2015 أصبح التطبيق مختلفا كليا، فهناك تحويل مدنيين إلى محكمة أمن الدولة، وهناك منع إقامة فعاليات وندوات من قبل الحاكم الإداري”.

التعليق