قرع طبول الحرب للسيطرة عليه

معبر البوكمال آخر محطة في الكرودور الإيراني

تم نشره في الأربعاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 10:51 مـساءً
  • معبر البوكمال الحدودي بين سورية والعراق - (ارشيفية)

ماهر الشوابكة

عمان - على وقع طبول الحرب التي بدأ يقرعها الجيش السوري والمليشيات الشيعية الحليفة له، لتحرير معبر البوكمال على الحدود السورية العراقية الذي مايزال يسيطر عليه تنظيم "داعش" الإرهابي، يقترب الكرودور الإيراني (الهلال) من الاكتمال بعد ان وصل الى محطته النهائية في البوكمال في ريف دير الزور، خاصة أن الحشد الشعبي يكاد يحكم سيطرته على معبر القائم من الجانب العراقي المقابل للمعبر السوري.
وتحاول المليشيات الشيعية المنتشرة في البلدين تحقيق الحلم الإيراني في إيجاد كرودور يبدأ من إيران عبر العراق وصولا الى لبنان حيث حزب الله ثم الحدود الإسرائيلية، وهو ما تحقق بنسبة 90 % حتى الآن، بعد سيطرة الجيش السوري المسنود من هذه المليشيات على أغلب الاراضي السورية، التي كانت تفصل بين سورية والعراق ولبنان ويسيطر عليها "داعش"، خاصة وأن الجيش السوري اصبح يبعد عن البوكمال مسافة لا تزيد على 70كلم.
ورغم الضغوط التي مارسها النظام السوري والمليشيات الشيعية على قوات التحالف للخروج من منطقة معبر التنف مع العراق، بحسب ما يقول المسؤول في المكتب الإعلامي لقوات الشهيد احمد العبدو سعيد سيف لـ"الغد"، الا ان التحالف رفض كل هذة الضغوط، وخلق منطقة عازلة بنصف قطر 55 كلم بالمنطقة واستخدم القوة العسكرية في أكثر من مرة لوقف تقدم اي قوات عسكرية متحالفة مع النظام السوري من المعبر، وهو ما دفع المليشيات والجيش السوري الى الاندفاع نحو البوكمال، بعد ان أحكمت سيطرتها على محافظة دير الزور مؤخرا.
ورغم تسرب معلومات في وسائل إعلام سورية معارضة وعربية، عن نية التحالف الزحف نحو البوكمال من خلال فصائل البادية السورية التي تتجمع في منطقة التنف على مثلث الحدود الاردنية السورية العراقية، الا ان مصادر في هذه الفصائل نفت علمها بذلك، مؤكدة ان هذا الموضوع لم يطرح للنقاش على الطاولة العسكرية التي يجتمع عليها قادة التحالف والفصائل.
بيد أن هذه الفصائل تؤكد ان التحالف سيحجم عن المشاركة بالقتال في البوكمال، خشية الصدام بين روسيا التي توفر دعما جويا ولوجستيا للجيش السوري وحلفائه والولايات المتحدة التي تقود التحالف، وهو ما يعني تخلي التحالف جزئيا عن فلسفة وجوده غير المعلنة على الحدود السورية العراقية، وهو الحيلولة دون تحقيق التواصل الجغرافي بين المليشيات الشيعة والإيرانية المتواجدة في سورية والعراق.
وهو ما يعبر عنه مدير المكتب الإعلامي لجيش مغاوير الثورة الدكتور محمد مصطفى جراح، التابع للجيش السوري الحر، والذي يتشارك مع التحالف الدولي في قاعدتين عسكريتين في منطقة التنف، الذي نفى أن يكون موضوع الانتقال للقتال في منطقة البوكمال التي يسيطر عليها "داعش" قد عرض على طاولة البحث العسكرية.
غير أن جراح يستبعد قتال التحالف والفصائل لتحرير البوكمال، معللا ذلك بأن مثل هذه المعركة ستؤدي الى تصادم بين الولايات المتحدة وروسيا، خاصة أن النظام السوري المدعوم من روسيا يزحف نحو هذه المدينة الاستراتيجية له، سيما انها تمثل المعبر الرئيسي بين سورية والعراق من جهة القائم العراقي.
واضاف انه ليس من مصلحة الشعب السوري وفصائل المعارضة حدوث هذا التصادم، لأنه بالضرورة سيؤدي الى نشوب حرب اقليمية مدمرة داخل الارض السورية.
واعتبر جراح أن "مثل هذه المعركة خاسرة للجميع، بل هي مطحنة، ودافع الثمن الوحيد هو الشعب السوري، ونحن لا نتمنى ان يكون لنا يد بذلك".
وقال جراح في اي معركة، اذا حصلت عملية استباقية لأي منطقة من المناطق، سيكون هناك عواقب وخيمة على الطرفين، مؤكدا أنها ستشهد مجازر كبيرة، وستطال أهلنا الأبرياء.
وأوضح ان استنزاف القوى المتمثلة بالنظام السوري وتنظيم "داعش" فيما بينها، يصب في النهاية لصالح الجيش السوري الحر بشكل عام.
أما المحلل العسكري والخبير الاستراتيجي السوري المعارض العميد أحمد رحال فيرى ان القول إن ما يمنع فصائل الجيش الحر المشاركة في معركة تحرير البوكمال الخوف من صدام روسي أميركي غير صحيح.
وأضاف ان الصدام لا يمكن ان يحصل بين هاتين الدولتين بشكل مباشر ولكن يمكن ان يحدث بين اذرعهما على الارض. 
وقال رحال إن معركة البوكمال هي معركة فاصلة بالنسبة للولايات المتحدة، اذا ما ارادت اميركا ان تطبق اجراءات ترامب، خصوصا ان مستشار الامن القومي الاميركي ماك مستر قال مؤخرا يجب ان نبدأ بقطع الاذرع الإيرانية في سورية.
وقال إن معركة راوة والقائم في العراق مرتبطة بمعركة البوكمال، مشيرا الى انه اذا حصل تنسيق عال بين الحشد الشعبي العراقي والجيش السوري، وهو ما يحصل فعلا على الارض، فإن ذلك يعني السيطرة على الحدود السورية العراقية، اي بمعنى آخر فتح الكرودور الإيراني.
وأضاف رحال ان اميركا اذا ما ارادت تطبيق اجراءات ترامب، فعليها اعادة ترتيب خريطة حلفائها من جديد، بمعنى ان تقوم بتوجيه انظارها نحو التنف، فهناك 4 فصائل من الجيش السوري الحر يجب ان تشارك بهذه المعركة.
وكانت صحيفة "الوطن" المقربة من النظام السوري ذكرت أول من أمس، أن "الجيش السوري وحلفاءه بدأوا التمهيد الناري والجوي نحو مدينة البوكمال بريف دير الزور".
ولم تصدر أي ردة فعل عن تنظيم "داعش" الذي يسيطر على المدينة حول بدء هذا العمل العسكري من قبل النظام.
ويأتي هذا التقدم بعد يومين من إعلان "داعش" انسحاب قوات الجيش السوري وحلفائه من سد وادي الوعر قرب الحدود السورية العراقية، بعد هجوم "انتحاري" له في المنطقة.
وبحسب تقديرات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، فإن التقييم الجديد حول مجمل قوات النظام الإيراني (غير السوريين) في سورية يفيد أنها أكثر من 70 ألف شخص.

maher.alshawabkeh@alghad.jo

التعليق