مصادر لـ"الغد": عناصر "داعش" يفرون إلى المناطق الحدودية

مواجهات عنيفة بين الجيش العراقي والأكراد في الشمال

تم نشره في الجمعة 27 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً
  • قوات من الجيش العراقي - (أرشيفية)

صادق العراقي

بغداد - دارت معارك عنيفة بالمدفعية الثقيلة أمس بين مقاتلين أكراد والقوات العراقية المتوجهة إلى معبر حدودي مع تركيا على طريق أنبوب نفطي ضخم في شمال العراق، في حين، فر عناصر "داعش" إلى المناطق الحدودية مع بدء العملية العسكرية على آخر معاقلهم في البلاد ولدحر التنظيم من مدينة القائم، المتاخمة للحدود مع سورية.
وأشار مصور لفرانس برس إلى أن المقاتلين الأكراد والبشمركة أطلقوا قذائف هاون واستخدموا صواريخ موجهة مضادة للدبابات، مبدين مقاومة قوية أمام تقدم القوات الاتحادية المسنودة من فصائل الحشد الشعبي.
ومنذ 16 تشرين الأول (أكتوبر)، استعادت القوات العراقية السيطرة على كامل محافظة كركوك الغنية بالنفط شمال بغداد، إلى جانب مناطق أخرى متنازع عليها مع أربيل في محافظة نينوى من سيطرة الاكراد.
وانطلقت صباح امس الآليات المدرعة العراقية من منطقة زمار الغنية بالنفط الواقعة إلى شمال غرب الموصل، واستعادت القوات العراقية بعض القرى سالكة مسارات ترابية على طول الطريق المعبدة لسهل نينوى. كما وقعت مواجهات عنيفة في قرى أخرى.
وكانت السلطات الكردية أعلنت فجر أمس أن القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي الموالية لها قصفت "عند الساعة السادسة صباحا مواقع البشمركة من جبهة زمار شمال غرب الموصل مستخدمة المدفعية الثقيلة".
وتسعى بغداد إلى تأمين خط الأنابيب النفطي الواصل إلى ميناء جيهان التركي، بسيطرتها خصوصا على معبر فيشخابور الحدودي مع تركيا والواقع على تخوم محافظة دهوك الخاضعة لسيطرة السلطات الكردستانية.
وتصاعد التوتر بين بغداد وأربيل منذ شهر حين نظم الإقليم استفتاء على الاستقلال جاءت نتيجته "نعم" بغالبية ساحقة.
وقامت حكومة إقليم كردستان اول من امس بمبادرة تجاه بغداد، عارضة تجميد نتائج الاستفتاء، بعد الخسارة التي تعرضت لها على الارض والضغوط السياسية الداخلية والدولية.
ورفض رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي امس هذا المقترح قائلا "نحن لا نقبل إلا بإلغاء الاستفتاء والالتزام بالدستور".
في الجانب الآخر، بدأت القوات العراقية هجوما على آخر معاقل تنظيم "داعش" في البلاد لدحره من مدينة القائم.
وكان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وصف عملية القائم بـ"آخر معركة كبيرة" ضد تنظيم "داعش"، ويتوقع ان تنتهي بالتقاء على جانبي الحدود لتطويق التنظيم في منطقة وادي الفرات الممتدة من دير الزور في شرق سورية إلى القائم في غرب العراق.
وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بيان فجر امس "أعلن على بركة الله ونصره انطلاق عملية تحرير القائم وليس أمام الدواعش غير الموت أو الاستسلام".
وأضاف رئيس الوزراء "ها هي جحافل البطولة والفداء تزحف للقضاء على آخر معقل للإرهاب في العراق لتحرير القائم وراوة والقرى والقصبات في غرب الأنبار".
وغالبا ما يعلن العبادي انطلاق العمليات العسكرية في كلمة تلفزيونية مسجلة، إلا أنه أعطى إشارة الانطلاق هذه المرة ببيان صدر بينما يقوم هو بزيارة الى العاصمة الإيرانية حيث التقى رئيس الجمهورية الإيرانية حسن روحاني والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
الى ذلك، اكدت مصادر عسكرية عراقية لـ"الغد" ان عناصر تنظيم داعش الارهابية لم تبدِ مقاومة خلال تقدم القوات الامنية، صباح امس، لتحرير مدينتي القائم وراوه غربي الانبار.
وقالت المصادر ان "عناصر تنظيم داعش فرت باتجاه الحدود العراقية السورية ولم تبدِ مقاومة خلال تقدم القوات الامنية العراقية" التي تمكنت امس، من تحرير مقر قيادة عمليات الجزيرة السابق غرب مدينة راوه غربي المحافظة.
وأكد مصدر امني عراقي إن "قطعات الجيش من الفرقة السابعة والعشائر تمكنوا من تحرير مقر قيادة عمليات الجزيرة السابق الواقع غرب مدينة راوه (230كم غرب الرمادي)"، مبينا أن "القوات الامنية تواصل التقدم باتجاه مدينة القائم غربي الأنبار لتحريرها من داعش".
يذكر ان "داعش" سيطر على مقر قيادة عمليات الجزيرة السابق بعد منتصف العام 2014، فيما قام التنظيم بتفجير عدد من المباني فيه.
كما اكد مصدر عسكري في محافظة الأنبار، امس، أن "قوات الجيش والعشائر حررت منطقة "جباب" غرب قضاء راوه".
وأوضح المصدر إن "قوة من الجيش بالفرقة السابعة وبمساندة العشائر تمكنوا من تحرير منطقة جباب غرب مدينة راوه (230كم غرب الرمادي)، غربي الأنبار". وأضاف المصدر أن "القوات الأمنية والعشائر تواصل تقدمها باتجاه مدينة القائم".
من جهته أعلن قائد عمليات تحرير غرب الأنبار الفريق الركن عبد الأمير يار الله، أن عمليات تحرير مدينتي راوه والقائم في محافظة الأنبار "تشمل تأمين الحدود الواقعة بين العراق وسورية".
وقال يار الله في بيان وردت "الغد" نسخة منه ان "قطعات قيادة عمليات الأنبار وقيادة عمليات الجزيرة وقطعات الحشد الشعبي والحشد العشائري وشرطة الأنبار شرعت بعملية واسعة لتحرير مناطق غرب الأنبار (راوه، العبيدي، سعدة، الكرابلة، القائم، معامل الفوسفات والسمنت، ومناطق T1 وكافة المناطق والقرى المحيطة بها) وتأمين الحدود الدولية بين العراق وسورية".
وكانت القوات الامنية العراقية وابناء والعشائر حررت منطقة الحصى غرب مدينة راوه من تنظيم "داعش".
وكان قائد عمليات الجزيرة في الجيش العراقي اللواء الركن قاسم المحمدي قال إن "عملية تحرير مدينة القائم (350 كم غرب الرمادي) انطلقت من أربعة محاور".
وأفاد التحالف الدولي في بيان إنه شن 15 غارة جوية ضد أهداف للمتطرفين في منطقتي القائم والبوكمال ومحيطيهما في العراق وسورية. وبعيد ساعات من انطلاق العمليات، أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية عن قرى عدة، إضافة إلى قاعدة جوية ومواقع إسراتيجية جنوب شرق القائم.
وكانت القوات العراقية وفصائل الحشد الشعبي المساندة لها أعلنت منذ مدة أنها بدأت حشد قواتها إلى شرق مدينتي راوه والقائم وجنوبهما، تمهيدا للهجوم على المنطقة التي يشير خبراء إلى أنها ستكون الأصعب بسبب جغرافيتها القاسية.-(ا ف ب)

التعليق