الشد والجذب يتواصل بين ‘‘الاطباء‘‘ والحكومة حول تعطل إقرار ‘‘معدل النقابة‘‘

تم نشره في الجمعة 27 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الجمعة 27 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:45 مـساءً
  • مجمع النقابات المهنية بعمان الذي يضم نقابة المهندسين-(تصوير: ساهر قدارة)

محمود الطراونة

عمان - فيما تعصف الخلافات بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء، بعد اتهام الأخيرة للوزارة بـ"التلكؤ في تنفيذ تعديلات قانون النقابة"، وخاصة البند المتعلق بمساعد الاختصاصي (مقيم مؤهل سابقا)، ما تزال "الصحة" تلتزم الصمت إزاء هذا التصعيد.
وباستثناء تصريحات محدودة لـ"الصحة" أبرزها توضيح الأمين العام للوزارة د. ليل الفايز لإحدى المحطات الإذاعية المحلية ذكر فيها أن الوزارة "رفعت التعديل وما يزال في رئاسة الوزراء"، فإن صمت الوزارة مطبق.
فيما اكتفى ناطقها الرسمي حاتم الأزرعي بالقول لـ"الغد"، إن الوزارة "حريصة على المراجعين لعياداتها، وبأن التعديلات رفعت من قبلها وهي لدى رئاسة الوزراء".
بيد أن نقيب الأطباء علي العبوس قال إن النقابة "أقرت تعديلا على قانونها، يمنح الأطباء الذين أنهوا فترة تدريبهم الاختصاصي، مسمى وظيفيا قانونيا وعادلا هو (مساعد اختصاصي)، بعد دراسة قانونية ومهنية من قبل مجلس نقابة الأطباء والمستشارين القانونيين، وحظي بموافقة الهيئة العامة للنقابة في اجتماع استثنائي، ثم وافق وزير الصحة على تلك التعديلات ورفعها إلى رئاسة الوزراء".
واعتبر العبوس أن "الأطباء الذين يمارسون الاختصاص في المستشفيات، بموجب تعلميات داخلية، لا يحميهم القانون، وأن ذلك يأتي من باب الضغوطات التي تمارس بحقهم"، معتبرا أن الأطباء "كانوا في القانون القديم مقسمين إلى أربع فئات، هي: الطبيب العام، والمقيم المؤهل، والاختصاصي، والمستشار".
وتابع "بعد تعديلات قانون النقابة تم حذف مسمى المقيم المؤهل، وأصبح الفرق كبيرا بين الطبيب العام والاختصاصي بسنوات خبرة طويلة، حيث يجري هؤلاء الأطباء (المقيم المؤهل سابقا) سنويا امتحان بعد انتهاء الإقامة لأربعة وخمسة أعوام، وما يزال مظلوما لكونه لم يحصل على الاختصاص من المجلس الطبي".
واعتبر العبوس أن الأطباء الأردنيين وعددهم نحو 800 طبيب، "محرومون من العلاوات، خاصة العاملين في دول الخليج، ومن زيادة الاختصاص".
وأشار إلى "ضغوطات يمارسها مديرو مستشفيات في الأطراف على الأطباء، لدفعهم لممارسة الاختصاص بخلاف مسمياتهم الوظيفية، وبدون إشراف اختصاصي، بالإضافة إلى أن المؤهلين من غير حملة الاختصاص، لا يملكون غطاء قانونيا لإجراء أي من العمليات التي تطلب منهم، الأمر الذي يعرضهم للمساءلة الطبية والقانونية".
ويبدو أن الخلاف على المسمى ليس سببه الرئيسي وزارة الصحة، إذ عبرت جهات وشخصيات طبية عن "عدم رضاها عن التعديل، حفاظا على سمعة الطبيب الأردني في الداخل والخارج".
وأكد نقابي طبي بارز، طلب عدم نشر اسمه، أن "الاعتراض جاء من خلال إحدى شخصيات في رئاسة الوزراء، التي أبقت الملف طي الأدراج"، وهو ما عبر عنه رئيس اللجنة الصحية النيابية إبراهيم بني هاني، في تصريحات صحفية بقوله إنه "شخصيا قلق على الطب في الأردن"، مبديا اعتراضه على مصطلح "مساعد اختصاصي"، وفق التعديلات.
ولفت بني هاني إلى أنه "يمكن منح الأطباء العامين دورات تقوية، من خلال كبار الاختصاصيين، وتسهيل أمورهم للحصول على تخصص".
وأضاف لـ"الغد" أن "الرأي يمثله ولا يمثل اللجنة الصحية في مجلس النواب، حيث حاز تعديل القانون على تعاطف عدد من النواب، إلا أن الخوف من تزايد أعداد الاطباء العامين الذين يقدمون خدمة مميزة ولكنهم لا يحملون شهادة المجلس الطبي".
وتابع بني هاني: "أنا ضد التعديل لرفع سوية الأطباء في وزارة الصحة والجامعات والخدمات الطبية الملكية التي هي منبع الخبرات"، مؤكدا أنه "لا بد من منح هؤلاء دورات مكثفة، لأجل الامتحانات بدلا من منحهم لقبا".
من جهته، يؤكد مصدر في وزارة الصحة، طلب عدم نشر اسمه، أن "الوزارة تتعاطف بشكل كبير مع قضية الأطباء، وأنها وافقت على إجراء التعديل القانوني، إلا أن دراسة التشريعات تستغرق وقتا لدى رئاسة الوزراء، لوجود كم هائل منها، وأن الموضوع قيد الدراسة ولم يصل إلى الوزارة أي رفض يتعلق بالموضوع".
واعتبر أن الوزارة "تعزز مستشفياتها ومراكزها بأطباء من مختلف الاختصاصات كلما دعت الحاجة لذلك".
أما النقابات الصحية، وفي مقدمتها نقابة الأطباء، فتنظر إلى التعديلات بأنها "أمر حيوي"، وفق نقيبها العبوس الذي قال إن "على وزارة الصحة متابعة التعديلات بأسرع وقت ممكن، لتمريرها في القنوات الدستورية".
ويبدو أن التعديلات على قانون النقابة ستظل "بين شد وجذب"، إذ تحتاج، وفق مصدر طبي مسؤول إلى "مزيد من الدراسة المعمقة، حفاظا على سمعة الطب الأردني محليا ودوليا".

التعليق