الاشتراط في عقد الزواج.. ضمانة للحقوق.. أم ‘‘فجوة ثقة بين الطرفين‘‘؟

تم نشره في الخميس 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • أعطى الإسلام الحق لكلا الزوجين الاشتراط في عقد الزواج ولكن ضمن القاعدة القانونية -(أرشيفية)

منى أبوحمور

عمان- شعور مها أحمد (اسم مستعار)، بالخوف من أن يكون هنالك أي عائق يؤثر على حصولها على شهادتها الجامعية، دفعها للاشتراط في عقد زواجها إكمال دراستها بعد الزواج، لتكفل حقها في التعليم.
لم يتفاجأ زوج مها من رغبتها في إكمال دراستها، إلا أنه استغرب إصرارها على كتابته كشرط في عقد الزواج، بالرغم من أنه وعدها بأن لها كل الحق بمتابعة دراستها لاحقا.
مها، تؤكد ثقتها الكبيرة بالشخص الذي ستكمل معه بقية عمرها، لكنها كانت متخوفة من أي اختلاف على ما تم الاتفاق عليه، خصوصا وأنها عايشت تجارب من حولها، بالتغير الذي يحصل بعد الزواج، ونكران كل الوعود التي كانت بفترة الخطوبة.
بيد أن جمال (35 عاما) رفض شرط خطيبته بعقد الزواج بأن تبقى بعملها، وأن لا يطلب منها تركه بأي حال من الأحوال بعد الزواج. رفضه ليس سببه تعارضه مع فكرة عملها، كما يقول، إنما شعر أن زوجته المستقبلية لا تثق به، وبالوعد الذي قطعه أمامها بأنه لن يتدخل بعملها، وأن هذا الأمر قرارها الشخصي.
ويبين جمال أن إصرار خطيبته على هذا الشرط وقت عقد القران، كان سببا لفسخ الخطوبة، مبينا أن عدم ثقتها به منذ البداية، يؤشر على أشياء كثيرة يمكن أن تحصل مستقبلا.
وتختلف الشروط التي يضمها العقد، وتصل أحيانا لأن تشترط المرأة بأن لا يتزوج زوجها واحدة أخرى، كما حصل يوم عقد قران ليلى خالد (اسم مستعار)، الأمر الذي أحدث نوعا من البلبلة بين المدعوين.
وتقول ليلى إن من حقها أن تضمن لنفسها حياة هانئة ومستقرة، خصوصا وأن ظاهرة تعدد الزوجات منتشرة في عائلة زوجها، معتبرة هذه الخطوة حلا جذريا لهذه المخاوف.
كثرة التفاصيل في عقد الزواج قد تفشله منذ البداية، وتؤثر على هامش كبير من الثقة والاحترام المتبادل بين الطرفين.
أخصائي علم النفس التربوي، الدكتور موسى مطارنة، يبين أن الزواج مؤسسة تقوم على هدف ولها قدسية خاصة، وبالتالي من يريد الزواج عليه أن يتوخى التكافل والانسجام من ناحية الجانب الفكري والثقافي والإنساني.
ويلفت مطارنة الى ضرورة أن يعي الزوجان إن كانا قادرين على التنازل لبعضهما بعضا وتحمل حلو الحياة ومرها، وإن لم تكن لديهما القدرة على ذلك فلابد من إلغاء عقد الزواج.
ويبين مطارنة أن عقد الزواج أباح الشروط، فللزوجة أن تشترط ما دام الطرف الآخر موافقا، وعلى الرجل القبول أو الرفض.
يقول "يجب أن يكون بين الزوجين تكافل وتفاهم وانسجام قبل تكوين الأسرة"، فوجود الأجواء غير المناسبة في الأسرة والتطرف في الطلبات والشروط غير المقبولة من بعض الزوجات قد يكون سببا وراء ارتفاع نسب الطلاق.
ويذهب إلى أن صحة العقد تقوم على النية، منوها إلى ضرورة أن تكون الأسرة بيئة صحية خالية من العنف والمشاكل والإرهاصات الاجتماعية.
القاضي الشرعي، الدكتور إسماعيل نوح القضاة، يؤكد بدوره أن الشريعة الإسلامية منحت حرية الاشتراط لكلا الزوجين، شريطة أن يلتزم بالقاعدة القانونية بأن لا يمس بمحظور شرعي، أو أن يكون فيه تعدّ على حرية الآخرين أو المس بالحقوق والواجبات لكلا الطرفين.
ويهدف الشرط في عقد الزواج، بحسب القضاة، إلى تحقيق مصلحة للزوجة. وأعطى الإسلام لكلا الطرفين الحق بالاشتراط ولكن ضمن القاعدة القانونية.
ويلفت القضاة إلى أثر الشرط الذي يغفل عنه الكثير من الناس، وهو لا يلزم الزوج بإنفاذ مضمونه، ولكنه يعطي للطرف الآخر الحق في فسخ عقد الزواج في حال لم يقم الطرف الآخر في تنفيذ الشرط، وإن رضيت الزوجة بعدم تنفيذ زوجها للشرط فيبقى العقد صحيحا.
اختصاصي علم الاجتماع الأسري، مفيد سرحان، يقول "ينبغي أن لا تتعارض الشروط مع الدين أو تؤثر على العلاقات الاجتماعية مع أهل كلا الزوجين أو تسهم في عقوق الوالدين أو قطع صلة الأرحام أو الإساءة إلى الآخرين".
ويؤكد سرحان أهمية العلاقات الاجتماعية لكلا الزوجين ضمن الضوابط الشرعية والأعراف الاجتماعية المقبولة لدى الجميع، وأن لا تكون في هذه الشروط إساءة لأي من الطرفين أو انتقاص من قدرهما أمام الآخرين حتى يحتفظ كل واحد منهما بكيانه واحترامه أمام الناس وأن أي شروط وضوابط يجب أن يتم التوافق عليها والتفكير بها من قبل.
ويشير سرحان إلى ضرورة أن لا يقع أي من طرفي الزواج تحت ضغوط الأسرة أو ضغط الطرف الآخر سواء كان الرجل أو المرأة وعدم التسرع في القبول في الشروط؛ إذ إن البعض وبسبب الرغبة في الزواج يكون مستعدا للموافقة على كل ما يضعه من شروط، وهي رغبة آنية جامحة قد يجد الطرف الآخر عدم قدرته على تنفيذها في المستقبل أو أنها تسبب له إحراجا اجتماعيا أو تضييقا على حريته وعلاقاته المجتمعية.
ويشدد سرحان على ضرورة عدم المبالغة في الاشتراط والشعور بحاجة طرف إلى الآخر والنظر الى أهمية وديمومة واستمرارية ونجاح الحياة الزوجية وأنها بحاجة للتضحية من الطرفين وليس أحدهما.

التعليق