نوال عباسي ترسل برقيات بـ"امرأة من زمن آخر"

تم نشره في السبت 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • غلاف كتاب نوال عباسي "امرأة من زمن آخر"-(الغد)

 عمّان-الغد- عندما تعنون الكاتبة كتابها بـ"امرأة من زمن آخر"، الذي هو عبارة عن رسائل قصيرة، أو برقيات، وعندما تتمحور معظم تلك الرسائل حول" الحب"، فبالتأكيد تقصد أن رسائلها تلك تنتمي إلى زمن آخر يختلف عن الزمن الذي نعيشه، زمن كان فيه مكان للحب الصادق، للمشاعر الفياضة، والجيّاشة، والنقية، الشيء الذي لم تعد الكاتبة، على ما يبدو، تراه في هذا الزمن، فالحب لديها قيمة عالية، وهي لا تحصره بشكل واحد، بل بالمعنى المطلق له.
"امرأة من زمن آخر"، هو الكتاب الحادي عشر، آخر إصدارات الكاتبة الأديبة نوال عباسي، و صدر مؤخرا عن "الآن ناشرون وموزعون"، يقع في 175 صفحة، ويضم377 برقية، أو رسالة شعرية.
وقال الكاتب الناقد محمد المشايخ بكلمته على غلاف الكتاب، " قد تكون هذه النصوص كتبت على مدى فترة زمنية ليست بالقصيرة، لكنها بالتأكيد ليست قديمة، وهي مرتبطة على الأغلب بمنصات التواصل الاجتماعي على الانترنت. لكنها بالمجمل لا تخرج عن أهم اهتمامات الكاتبة، التي لطالما أوجعها الهم العربي، أكثر من الهم الذاتي".
وأضاف في هذا الكتاب بقيت ذاتها يشغلها الهم العربي من بغداد إلى القدس، كما يشغلها حال الأمة، الذي انعكس بشكل أو بآخر على همها الذاتي، فحال الأمة الذي لا يسر صديقا، جعلها تعاني من الخذلان، وتخافه: "أمد يدي لأدافع عن قلبي، فمن سيدافع عن ظهري؟"، "خذ الشمس عباءة يا صديقي، ودثرني بها، يكاد يقتلني البرد"،" شكرا للقمر، لأنه أغلق شرفته، ورحل".
وتابع "جدها تعبر عن عزة، وعنفوان في الحب، لا تقبل أن تحترق وحدها:"كفراشة راودها قنديل، اقتربت منك، أحرقتك، واحترقت.."، كما أن الحب عندها معادل للوطن:"رسمتك وطناً، وسكنت". وهو شيء عظيم، يلون الحياة، "رسمت قوس قزح، فأشرق وجهك"، وهو عطاء، وتوحد بالآخر:"بك، أكون أنا. من لون حبرك، تزرقُّ السماء.."، "كلما ناديتك، يشهق الفجر، والندى يسكر" وهو الهواء الذي نتنفسه "أود أن أتنفسك، أكاد أختنق".
وقال: "كن ورغم العنفوان والعزة اللذين أبدتهما في الحب إلا أنها تعود لتعبر عن شخصية المرأة الشرقية في الحب، التي يكون الحب لديها حد التفاني، ونكران الذات". "إذا أغمضت عينيك، ستراني على شرفتك ساهرة أحرسك.."، "نام الضجيج في مقلتيك، وأنت ساهر في مقلتي.."، وتارة تعبر عن الوحدة وقسوتها القاتلة "ما أقسى أن تنتظر ولا ينتظرك أحد!" فالحب بالنسبة لها وحدة: "وإن عطشتُ، سأملأ كأسي من كأسكَ، وسأشربُ، أشرب، حتى أرتوي" ورغم استعدادها لأن تنسى ذاتها في الحب، وأن تعطي كل ما لديها، إلا أنها في حالة الخذلان لا يكون أمامها إلا النسيان: "هناك على الشاطئ، رميت ذاكرتي، وأبحرت"، ومع ذلك لا تفتأ الكاتبة تبقي نافذة للأمل: "للأمل نافذة، كلما أغلقتها، يفتحها القدر".
وبين أن عباسي، الكاتبة المسكونة بالهم القومي والوطني، لم يغب عنها هذا الهم في هذا الكتاب: "أسقَطَنا بلفور، ولم يسقط" فبعد مرور مائة عام على وعد بلفور المشؤوم، الذي لطالما هتف العرب من أجل إسقاطه، ولم يسقط لغاية الآن، لكن العرب أنفسهم هم من سقط، إذ فرّطوا بفلسطين، والعراق، وكل البلدان، وتقول: "قلوبنا على الأقصى معلقة، خائفة عليه من الأفعى"، "يا قدس! إنني أصلي، والوجهان يبكيان" في استحضار لأغنية فيروز المعروفة. ولا تنسى بغداد التي سقطت ذات ربيع: "منذ ربيع.. وأنا أبحث عن بغداد".
وعبرت العباسي بحسب المشايخ عن حبها لوطنها بأجمل الصور: "سنابلي ضفرتُها أكاليلَ وتوّجتُ بها رأس الوطن، فأحنى الغار هامتهُ"، وهي تأسف لخذلان أبناء الوطن لوطنهم، الذي هو بمثابة الأب لهم: "فلذات أكبادي! توقفوا عن نحري، فأنا أحتضـر. التوقيع: وطن!"، وتشكو بمرارة من كثرة النكبات التي نمر بها، حتى أن الجسر لينوء بها: "في الشتات جلست على حافة الجسـر، وحدثتهُ بالنكبات، فاهتزّت قضبانُه وسقط".
يذكر أن عباسي كاتبة وشاعرة أردنية، وُلدت سنة 1939 في بلدة الحصن/ إربد، حاصلة على شهادة الدبلوم في اللغة الإنجليزية من معهد اللغات الحديث في عمّان سنة 1979.

التعليق