أين يتجه الإنفاق الاستهلاكي

تم نشره في الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً

محمد عاكف الزعبي

الإنفاق الاستهلاكي هو المكون الاكبر من مكونات الناتج المحلي الاجمالي. اربعة عوامل تحدد حجم النمو في الانفاق الاستهلاكي؛ جميعها يشي بتراجعه محليا خلال العام او العامين القادمين.
العامل الأول: النشاط الاقتصادي ومستوى التوظيف. فكلما تحسن النشاط الاقتصادي وزاد التوظيف، ارتفع الانفاق الاستهلاكي. وفي ضوء ما تشهده المملكة من تراجع في النشاط الاقتصادي وانخفاض في التوظيف، في القطاعين العام والخاص، يمسي من غير المستغرب ان نرى تراجعا او نموا بطيئا في الانفاق الاستهلاكي بالكاد يتجاوز المعدل الطبيعي للنمو السكاني.
العامل الثاني: النمو في مستوى الاجور او ما يعرف بتضخم الاجور. هذا العامل يتناسب بشكل عكسي مع معدلات البطالة. فاذا انخفضت معدلات البطالة، وازداد الطلب على القوى العاملة وجد صاحب العمل نفسه وقد اضطر لتحسين اجور العاملين لديه للحفاظ عليهم وابقائهم لديه والعكس طبعا صحيح. اذن، وفي ضوء ارتفاع معدلات البطالة في المملكة ووصولها الى مستويات قياسية يكون الاستنتاج بان اجور العمال لن ترى اي ارتفاع يذكر على المدى المنظور الامر الذي سوف ينعكس سلبا على الانفاق الاستهلاكي.
العامل الثالث: القوة الشرائية. ويرتبط هذا العامل بمعدلات التضخم. فكلما ارتفع التضخم تراجعت القوة الشرائية وانخفض الانفاق الاستهلاكي. وفي بلد يستورد اغلب تضخمه، فان المؤشرات من الاسواق العالمية تصب باتجاه ارتفاع مستويات التضخم خلال الشهور القادمة. اما ابرز هذه المؤشرات فتتمثل بـ: انخفاض سعر صرف الدولار، ارتفاع اسعار النفط والمعادن في الاسواق العالمية بالاضافة الى ارتفاع اسعار الغذاء عالميا.
العامل الرابع: مديونية الافراد. عادة ما يلجأ الافراد الى الاقتراض لسد اي عجز ينشأ عن الفارق بين مداخيلهم واحتياجاتهم. الارقام الصادرة عن البنك المركزي الاردني تشير الى ارتفاع مديونية الافراد بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية، سواء اكانت المديونية كقيمة مطلقة او كنسبة من مداخيل الافراد وثرواتهم. وهو ما انعكس، بحسب تقرير الاستقرار المالي للعام 2016 الصادر عن البنك، على نسبة عبء الدين التي تجاوزت حاجز الـ 50 % لدى اغلب البنوك العاملة في المملكة. ارتفاع مديونية الافراد يعني تراجع قدرتهم على تحمل مزيد من الاقتراض. واذا اخذنا المسار التصاعدي المتوقع لاسعار الفوائد نصل الى نتيجة مؤداها ان الانفاق الاستهلاكي الناشئ عن اقتراض الافراد سوف يشهد هو الاخر تراجعا على المدى المنظور.
يجب ان لا ننسى ايضا ان التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة قد تفضي الى عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم، وهذا سوف يعني مزيدا من التراجع في الانفاق الاستهلاكي.
المشكلة هي ان مكونات الاقتصاد مترابطة تؤثر وتتأثر ببعضها بعضا. فاذا تراجع انفاق الافراد، تراجعت مبيعات الشركات وارباحها. واذا تراجعت ارباح الشركات تراجعت شهيتها للتوظيف او لربما لجأت لتسريح عدد من موظفيها لضبط الانفاق. هذه الحلقة المفرغة سوف تقود لا محالة الى المزيد والمزيد من التراجع في الإنفاق الاستهلاكي والنمو الاقتصادي.

التعليق